الأخبار

شيخو لسياق 24: أوروبا تدعم أوكرانيا مالياً وسياسياً وتعجز عسكرياً عن تعويض واشنطن

الحرب الروسية الاوكرانية
الحرب الروسية الاوكرانية

أكد أحمد شيخو، الكاتب والباحث السياسي السوري، أن التحركات التي يقودها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحشد الدعم الأوروبي تعكس طبيعة الخلاف المتصاعد مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباين الرؤى بشأن سبل إنهاء الحرب مع روسيا، مشيراً إلى أن العواصم الأوروبية تنظر إلى الصراع باعتباره قضية أمن وجودي للقارة، وليس مجرد خلاف تكتيكي أو سياسي عابر.

تحركات أمريكية لتسوية الصراع

وقال شيخو، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن واشنطن تسعى إلى إيجاد مخرج سريع للأزمة الأوكرانية، وهو ما قد يضع كييف أمام شروط قاسية وتنازلات إقليمية، في حين ترى الدول الأوروبية أن السماح بانتصار روسي من شأنه تهديد البنية الأمنية للقارة بأكملها، ولا سيما دول الجوار الشرقي والشمالي لأوروبا.

وأضاف شيخو أن هذا الإدراك لطبيعة التهديد يمنح الاتحاد الأوروبي دافعاً لتجاوز حسابات الربح والخسارة التقليدية، ويدفع غالبية الدول الأوروبية إلى إظهار إرادة سياسية متماسكة لتحمل التوتر الدبلوماسي، بل والصدام المحتمل مع واشنطن، إذا اقتضت الضرورة ذلك. وأوضح أن الأوروبيين يفضلون إدارة أزمة التحالف عبر الأطلسي على السماح بتطورات ميدانية قد تؤدي إلى تعزيز النفوذ الروسي وتهديد أمن القارة.

العجز عن الدعم العسكري

وأشار شيخو إلى أن ترجمة المواقف الأوروبية إلى دعم فعلي لأوكرانيا تتخذ مسارين رئيسيين. أولهما مالي ومؤسسي، إذ يستطيع الاتحاد الأوروبي، من خلال آلياته التمويلية، بما في ذلك صناديق التسهيلات وأرباح الأصول الروسية المجمدة، توفير الموارد اللازمة لاستمرار عمل الدولة الأوكرانية، ودعم موازنتها، وتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية.

أما المسار الثاني، فيتمثل في الدعم الدبلوماسي والاندماجي، من خلال تثبيت مسار انضمام أوكرانيا إلى المؤسسات الأوروبية، وتوفير غطاء سياسي للرئيس زيلينسكي يحول دون تعرضه لضغوط خارجية تستهدف عزله دولياً أو إضعاف موقعه السياسي.

ولفت شيخو إلى أن قدرة أوروبا على توفير الدعم المالي والسياسي لا تعني امتلاكها القدرة نفسها على تعويض الولايات المتحدة عسكرياً وتقنياً، موضحاً أن القارة الأوروبية تمتلك قدرات متوسطة ومتنامية في إنتاج الذخائر التقليدية والصواريخ قصيرة المدى، لكنها لا تزال تعاني قصوراً هيكلياً في عدد من المجالات العسكرية الحاسمة.

ضغوط سياسية ودبلوماسية

وأوضح أن أبرز مظاهر هذا القصور تتمثل في محدودية توافر منظومات الدفاع الجوي المتقدمة المماثلة لمنظومات «باتريوت»، فضلاً عن صعوبة تعويض القدرات الأمريكية في مجالات الاستخبارات والتوجيه الفضائي وأنظمة الاتصالات الاستراتيجية، التي تمثل عناصر أساسية في دعم العمليات العسكرية الأوكرانية.

وأكد شيخو أن أوروبا تستطيع، من خلال تنسيق جهود عواصمها وتوظيف أدواتها المالية والمؤسسية والدبلوماسية، تعويض جانب كبير من أي تراجع أمريكي في الدعم المالي والسياسي، والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة الأوكرانية، لكنه شدد على أن تعويض الدعم العسكري والتقني الأمريكي بصورة شاملة يظل بالغ التعقيد على المديين القريب والمتوسط.

وخلص إلى أن الهدف الاستراتيجي الأوروبي لا يتمثل بالضرورة في الاستغناء الكامل عن الولايات المتحدة، وإنما في ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية مستمرة للحفاظ على الحد الأدنى من الالتزام الأمريكي، بما يضمن استمرار معادلة الردع في مواجهة روسيا. وبذلك، فإن قدرة أوروبا على مواصلة دعم كييف ستظل مرتبطة بمدى قدرتها على تحويل تعهداتها إلى موارد وإمكانات فعلية، وبالحفاظ على قدر من التنسيق مع واشنطن رغم الخلافات المتصاعدة بشأن مستقبل الحرب وشروط إنهائها.