الأخبار

خبير اقتصادي مغربي لـ"سياق 24": المغرب في قلب الحرب اقتصاديا إن لم يشهدها عسكريا

تعبيرية
تعبيرية

قال أمين سامي، الخبير المغربي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، إن المغرب، إن لم يكن "في قلب الصدمة عسكريًا، لكنه في قلبها اقتصاديا، لأنه مستورد صافٍ للطاقة، وبالتالي أي توتر أمريكي–إيراني يضربه عبر 5 قنوات، من خلال السعر، الشحن، التأمين، الدولار، والتضخم".

أما بشأن أن الحرب الأمريكية الإيرانية وضعت الدولة غير المنتجة للطاقة، وضمن المغرب وطيلة الأشهر الأربعة الماضية، أمام تحد حقيقي لتدبير حاجياتها الأساسية من المواد البترولية، لاسيما بعد إغلاق مضيق هرمز، وما كان له من تأثيرات على سلسلة الإمداد العالمية، أوضح سامي في حديثه لـ"سياق 24" أن الطاقة والمواد البترولية بالمغرب تعتبر مضيق هرمز ممراً حرجاً؛ الذي يمرّ عبره في 2025 حوالي 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، أي نحو 25 في المائة، من تجارة النفط البحرية العالمية.

 

المغرب في قلب الأزمة

 

وبالتالي، -يضيف سامي - فإن "أي إغلاق أو تهديد يرفع الأسعار فورًا حتى لو لم يستورد المغرب مباشرة من دول الخليج، حيث أنه بالنسبة للمغرب، فالصدمة تظهر أولًا، في ارتفاع فاتورة الطاقة.

وبيَّن الخبير الاقتصادي والاستراتيجي كيف أن الفاتورة الطاقية بالمغرب بلغت سنة 2025 حوالي 107.6 مليار درهم بعد تراجع بـ 5.5 في المائة، بفضل أثر السعر، وعليه فإن أي عودة لبرميل مرتفع تعني ضغطًا سريعًا على الميزان التجاري واحتياطي العملة. 

وتوقف عند حالة الضغط على الغازوال والبنزين والفيول، بالمغرب لكونه يعتمد بقوة على واردات المواد المكررة.

واستحضر في هذا الإطار، تقرير صندوق النقد أشار إلى أن واردات الطاقة شكلت في 2025 حوالي 6.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وأن ارتفاع الأسعار يرفع مباشرة فاتورة الاستيراد، إلى جانب خطر المخزون، على اعتبار أن المشكل البنيوي ليس فقط السعر، بل هشاشة التخزين.

الحكومة والبحث عن الحل

وبخصوص وجهة نظره بشأن السياسة التي واجهت بها الحكومة المغربية هذا الوضع الضاغط على قطاع الطاقة، أكد سامي أنها انتهجت "منطق تدبير الصدمة لا كسر الصدمة".

وأضاف في هذا الصدد أن الحكومة المغربية "أبقت على دعم المواد الحساسة، خصوصًا غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، وقد خصص مشروع قانون مالية لسنة 2026 حوالي 13.77 مليار درهم للمقاصة، وبالتالي فهذا يحمي الأسر، لكنه ينقل جزءًا من الصدمة إلى الميزانية". 

وأشار إلى أن الحكومة "استمرت في مراقبة التموين والأسعار عبر مسار إداري وتجاري، من خلال تتبع المخزون، مراقبة جودة وتوفر المحروقات، ومحاولة تفادي اضطراب السوق الداخلي". 

ويستدرك الخبير الاقتصادي والاستراتيجي بالقول "لكن بصراحة، هذا دفاع قصير المدى، لا توجد بعد قفزة استراتيجية كافية نحو تخزين وطني قوي أو تكرير محلي يعوض إغلاق [لاسامير]".

 

 

وأكد أن هذا الوضع ستكون له تأثيرات اقتصادية على المدى المتوسط، حيث ستظهر الآثار في مجالات النقل واللوجستيك، لكون ارتفاع الغازوال يرفع كلفة نقل السلع، ثم ينتقل إلى أسعار الغذاء والبناء والتوزيع.

أما على مستوى الفلاحة، فالطاقة - وفق سامي - تدخل في السقي، النقل، التبريد، والأسمدة. وبالتالي أي صدمة نفطية تصبح صدمة غذائية مؤجلة.

وتابع أنه على مستوى الصناعة فالسيارات، النسيج، الإسمنت، السيراميك، الصناعات الغذائية، كلها تتأثر عبر الكهرباء والوقود واللوجستيك.

وعلى صعيد المالية العمومية، أكد المصدر ذاته أنه "إذا ارتفع الدعم أو احتاجت الدولة إلى تخفيف الأسعار، يتوسع الضغط على الميزانية".

أما على مستوى التضخم والقدرة الشرائية، فينبه سامي إلى أن "الخطر ليس فقط ارتفاع البنزين، بل “عدوى الأسعار” داخل الاقتصاد كله".

أما على المدى البعيد، فيرى سامي أن "الحرب تكشف أن المغرب أمام تحول استراتيجي، من أمن التموين إلى سيادة الطاقة. وبالتالي من لا يملك التخزين، والتكرير، والطاقات البديلة، وعقود التوريد المتنوعة، سيبقى رهينة للمضائق البحرية والبورصات الدولية".

إجراءات سياسية طاقية

 

وبالتالي ولتجاوز التأثيرات السلبية، دعا إلى أخذ حزمة إجراءات سيادية طاقية، من خلال رفع المخزون الاستراتيجي فعليًا من 60 يوما إلى 90 يومًا بدل الاكتفاء بالحد الأدنى النظري.

وأكد على "إحياء قدرة التكرير الوطنية بصيغة جديدة، شراكة عمومية–خاصة أو منصة تكرير وتخزين إقليمية، وتنويع الموردين: الأطلسي، إفريقيا، أوروبا، أمريكا، لا الارتهان لمسارات الشرق الأوسط فقط".

وحث على "تسريع الطاقات المتجددة والتخزين الكهربائي لأن الطاقة الشمسية دون بطاريات تبقى نصف حل، مع تحويل الموانئ المغربية إلى منصة تخزين طاقي أطلسية: طنجة، الجرف الأصفر، المحمدية، الناظور غرب المتوسط، والداخلة مستقبلًا".

واقترح سامي أيضا، كهربة النقل العمومي واللوجستيك الحضري لتقليل استهلاك الغازوال، واستهداف الدعم بدل تعميمه حتى لا تستنزف الميزانية لصالح من لا يحتاج الدعم.

كما دعا إلى ربط الأمن الطاقي بالأمن الغذائي والصناعي: لأن النفط حين يرتفع لا يرفع فقط ثمن الوقود، بل يرفع ثمن الخبز، النقل، السكن، والإنتاج.