الأخبار

خبير مقاومة الإرهاب الدولي لسياق 24: التنقيب غير المشروع عن الذهب يهدد الأمن القومي المصري

الدهابة
الدهابة

أكد العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، أن استمرار الحملات الأمنية المكثفة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية يحمل دلالات استراتيجية وأمنية واقتصادية بالغة الأهمية، ويكشف بوضوح عن طبيعة التهديدات القائمة.

وأوضح أن استمرار العمليات يمثل استجابة حتمية لطبيعة معقدة تتقاطع فيها شبكات إجرامية منظمة تستغل اتساع الجغرافيا الصحراوية وثرواتها لجني أرباح غير مشروعة، مما يحتم استمرار الضربات الاستباقية لتأمين الحدود وحماية ثروات الوطن.

حماية الثروات والأمن القومي

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أكد العقيد حاتم صابر أن استمرار الحملات الأمنية لمواجهة التنقيب غير المشروع يرتبط بعدد من الدلالات، في مقدمتها حماية الأمن القومي الاقتصادي والاستراتيجي، حيث إن التنقيب العشوائي لا يمثل فقط استنزافاً لثروات البلاد المعدنية وخارج الأطر القانونية للدولة، بل يهدد السيطرة السيادية على المساحات الشاسعة للصحراء الشرقية، واستمرار الحملات يؤكد عزم الدولة على حماية مقدراتها وثرواتها للأجيال القادمة، وضمان توجيه عائداتها لخزينة الدولة عبر القنوات الرسمية.

وأضاف أن هذه الحملات تستهدف التصدي لمخاطر الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث تتحول بؤر التعدين العشوائي غالباً إلى حاضنات لأنشطة غير مشروعة أخرى، مثل تهريب الأسلحة والمخدرات والسلع والهجرة غير الشرعية، واستمرار العمليات يعكس إدراكاً أمنياً لضرورة اجتثاث هذه البؤر قبل أن تتمدد وتتحول إلى قواعد مستقرة للعصابات.

تهديد لخزانات الجوفية المصرية

وأشار إلى أن المواجهة تشمل أيضاً الجوانب البيئية والصحية، إذ تعتمد أعمال التنقيب العشوائي على مواد كيماوية سامة وخطيرة للغاية، مثل «الزئبق» و«السيانيد»، والتي يتم استخدامها بطرق عشوائية تهدد الخزانات الجوفية والبيئة الصحراوية والحياة البرية، واستمرار الحملات هو تحرك وقائي لحماية السلامة العامة والبيئة.

وأكد أن استمرار هذه الضربات يسهم في إرساء سيادة القانون وردع المخالفين، ويوجه رسالة ردع قوية وحاسمة بأن الدولة جادة في فرض هيبتها وتطبيق القانون بحزم على كل من تسول له نفسه استغلال الطبيعة الجغرافية الصعبة للتهرب من المساءلة القانونية.

شبكات إجرامية منظمة

وحول ما إذا كانت طبيعة العمليات تعكس اتساع النشاط أم وجود شبكات منظمة، أوضح صابر أن طبيعة هذه العمليات وحجم المضبوطات من معدات ثقيلة، مثل لوادر وحفارات ومولدات طاقة وأجهزة الكشف عن المعادن، وخطوط الإمداد اللوجستية المعقدة في قلب الصحراء، يعكسان الأمرين معاً بشكل متداخل.

ولفت إلى أن وجود شبكات جريمة منظمة إقليمية ومحلية تؤكده طبيعة المعدات المستخدمة وحجم رأس المال الموظف في عمليات التنقيب العشوائي، موضحاً أننا أمام شبكات جريمة منظمة وليست مجرد جهود فردية عشوائية، وتمتلك هذه الشبكات قدرات مالية وشبكات تهريب عابرة للحدود وأدوات اتصال وقدرة على جلب العمالة والمعدات الثقيلة إلى مناطق صحراوية معزولة، مما يشير إلى تنظيم هيكلي يدير هذه العمليات لتحقيق مكاسب طائلة غير مشروعة.

وأضاف أن المساحات الهائلة للصحراء الشرقية جعلت من التنقيب العشوائي ظاهرة متسعة النطاق ومتحركة، حيث تحاول العناصر الهاربة إعادة تمركزها في مناطق جديدة كلما ضيقت القوات الأمنية الخناق عليها، وهذا الاتساع الجغرافي والتشتت هو ما يستدعي «مراحل متعاقبة» من العمليات العسكرية والأمنية، مثل المرحلة الأولى والثانية والثالثة، نظراً لصعوبة التضاريس والحاجة إلى عمليات تمشيط ومسح مستمرة لضمان قطع دابر هذه الأنشطة من جذورها.

المواجهة الأمنية لا تكفي وحدها

وشدد صابر على أن المواجهة الأمنية لا تكفي وحدها، بل تتطلب إجراءات شاملة ومتكاملة تدمج بين الردع الأمني والحلول الاقتصادية والرقابية لمنع عودة التنقيب غير المشروع.

وأوضح أن أبرز هذه الآليات تتمثل في تقنين النشاط ودمج القطاع غير الرسمي، من خلال فتح قنوات رسمية وميسرة لتراخيص التعدين الأهلي والصغير، بما يضمن دمج العاملين في المنظومة الاقتصادية الرسمية تحت رقابة الدولة، وتحتسب عوائده للخزينة العامة.

وأشار إلى أهمية التنمية الاقتصادية للمناطق الحدودية، بتوفير فرص عمل بديلة ومستدامة لأهالي المناطق الحدودية والمحافظات القريبة، وتوجيه استثمارات تنموية تشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والزراعية والصناعية، لتقليل الاعتماد على التعدين العشوائي كمصدر وحيد للدخل.

وأضاف أن إحكام الرقابة التكنولوجية وسلاسل الإمداد يتطلب تشديد الرقابة على حركة توريد ودخول المعدات الثقيلة ومولدات الطاقة والمواد الكيميائية الحساسة، مثل الزئبق والسيانيد، المتجهة نحو المناطق الصحراوية، واستخدام تقنيات المراقبة الإلكترونية الحديثة، كالطائرات المسيرة والرادارات الاستطلاعية، لرصد أي تحركات مشبوهة مبكراً.

احتمالات التنسيق المخابراتي الإسرائيلي

وأكد ضرورة فرض عقوبات رادعة وتشريعات صارمة، من خلال تغليظ العقوبات الجنائية والمالية بحق المتورطين في تمويل وتنظيم هذه الأنشطة أو التعدي على أملاك الدولة وثرواتها الطبيعية.

كما شدد على أهمية التوعية المجتمعية والبيئية، عبر تكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية لتوضيح المخاطر البيئية والصحية المدمرة لاستخدام المواد الكيميائية السامة، فضلاً عن التبعات القانونية والأمنية لمثل هذه الأنشطة غير القانونية.

وفيما يتعلق باحتمالية وجود تنسيق أو توجيه مباشر من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لتلك التشكيلات العصابية بهدف تشتيت جهود الجيش المصري، قال صابر إن هذه الاحتمالية تظل «واردة نظرياً في سياق الصراعات الاستخباراتية الإقليمية، ولكنها ضعيفة التحقق كسبب رئيسي مباشر مقارنة بالدوافع الاقتصادية البحتة».

واختتم العقيد حاتم صابر تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار العمليات هو استجابة حتمية لطبيعة معقدة تتقاطع فيها شبكات إجرامية منظمة تستغل اتساع الجغرافيا الصحراوية وثرواتها لجني أرباح غير مشروعة، مما يحتم استمرار الضربات الاستباقية لتأمين الحدود وحماية ثروات الوطن.