خبير لسياق 24: تفاهم الديزل الروسي الأمريكي يربك أسواق الطاقة العالمية
أكد الدكتور أحمد الشامي خبير النقل البحري، أن التفاهم الروسي الأمريكي بشأن توريد الديزل يطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل أسواق الطاقة العالمية، في ظل تداخل الاعتبارات الاقتصادية والسياسية مع حسابات أمن الإمدادات، مشيرًا إلى أن دلالات هذا التفاهم تتجاوز حدود صفقة تجارية لتشمل تأثيراتها المحتملة على أسعار الوقود وحركة التجارة الدولية.
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح الشامي أن التفاهم يعكس قدرة روسيا على إتمام ترتيبات لتوريد الديزل إلى الولايات المتحدة، رغم التعقيدات المرتبطة بملف الطاقة والعقوبات المفروضة عليها، لافتًا إلى أن تقييم أبعاد الاتفاق يتطلب التحقق من عدة نقاط، في مقدمتها حجم الكميات المعلنة، ومقدار ما شُحن منها وسُلّم بالفعل، مؤكدًا أن منح الولايات المتحدة ترخيصًا مؤقتًا لا يعني رفع جميع العقوبات المفروضة على روسيا.
أوروبا تحت ضغط أسواق الطاقة
وأضاف أن جوهر المسألة اقتصاديًا يتمثل في تحديد ما إذا كان توريد الديزل سيؤدي إلى زيادة فعلية في المعروض العالمي، أم أنه يقتصر على إعادة توجيه شحنات كانت مخصصة لأسواق أخرى، موضحًا أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد حجم التأثير الحقيقي للتفاهم في أسواق الوقود.
وأشار الشامي إلى أن أوروبا تواجه وضعًا شديد الحساسية بعد تراجع وارداتها المباشرة من الطاقة الروسية، واتجاهها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر بديلة، من بينها الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط.
وأوضح أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسي، زادت الضغوط على سوق الوقود الأوروبية، لافتًا إلى أن انعكاسات التفاهم الروسي الأمريكي ستتوقف على طبيعة الكميات التي ستصل إلى الأسواق ومدى تأثيرها في حجم المعروض العالمي.
وبيّن الشامي أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في انخفاض أسعار الديزل، فإذا أسفر التفاهم عن إضافة كميات جديدة إلى المعروض العالمي، فقد تستفيد شركات النقل والمزارعون والقطاعات الصناعية في أوروبا من تراجع تكلفة الوقود، بما يخفف الأعباء التشغيلية الواقعة عليها.
انخفاض الأسعار غير مضمون
لكنه شدد على أن الكميات المعلنة محدودة نسبيًا، وهو ما يجعل احتمالات انخفاض الأسعار بصورة كبيرة أو مستدامة غير مضمونة، مؤكدًا أن تحديد التأثير الفعلي يتطلب معرفة حجم الإمدادات التي جرى تسليمها بالفعل، وما إذا كانت تمثل إضافة جديدة إلى السوق أم مجرد تحويل للشحنات بين الأسواق المختلفة.
ولفت إلى أن أي تراجع في أسعار الديزل من شأنه المساعدة في احتواء تكاليف نقل البضائع وتشغيل المعدات الزراعية والصناعية، وهو ما قد يسهم في تخفيف جانب من الضغوط التضخمية التي تواجه الاقتصادات الأوروبية.
واختتم خبير النقل البحري بالتأكيد على أن الحكم على النتائج الاقتصادية للتفاهم الروسي الأمريكي لا يمكن أن يستند إلى الكميات المعلنة وحدها، بل يتطلب مقارنة هذه الأرقام بالكميات التي شُحنت وسُلّمت فعليًا، إلى جانب تحديد ما إذا كانت الإمدادات تمثل زيادة حقيقية في المعروض العالمي أم إعادة توجيه لشحنات موجودة بالفعل، باعتبار أن هذا العامل هو الذي سيحدد مدى انعكاس الاتفاق على أسعار الوقود وأسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.







