الأخبار

أمني سعودي لسياق 24: انهيار الحوثيين خلال أسابيع احتمال قائم

فجر اليمن
فجر اليمن

أكد العميد السعودي عبدالله آل شايع  الخبير العسكري،أن موقف المملكة العربية السعودية من الحوثيين لا ينطلق من مجرد الاختلاف معهم، وإنما يقوم على دعم الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليًا، ومساندة الشعب اليمني في استعادة دولته ومؤسساته، وإنهاء الانقلاب الذي فرضته الميليشيات الحوثية. 

وأوضح أن تحوّل هذه الميليشيات، المدعومة من إيران، إلى مصدر تهديد مباشر لأمن المملكة، من خلال استهداف المدن والمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، ينقل المسألة من إطار الشأن اليمني الداخلي إلى تهديد يمس الأمن الوطني السعودي والسيادة وسلامة المواطنين والمقيمين.

المملكة لا تسعى للتصعيد

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال آل شايع إن المملكة أكدت رسميًا حقها في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وفقًا للقانون الدولي، كما جددت دعمها السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بهدف إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. 

وشدد على أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد من أجل التصعيد، ولا تنظر إلى الحرب باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما تتعامل مع تهديد قائم يستوجب الردع والحماية، مؤكدًا أن المسؤولية الأولى لأي دولة تتمثل في حماية أرضها وشعبها وسيادتها، وأنه لا يمكن مطالبة المملكة بالتزام الصمت أمام استهداف منشآتها المدنية أو تهديد أمنها واستقرارها.

باب المندب واستعادة اليمن

وفيما يتعلق بأهمية باب المندب في المواجهة، أوضح العميد أن استعادة المناطق الساحلية الاستراتيجية تمثل جانبًا مهمًا من المعركة، نظرًا إلى ارتباطها بأمن الملاحة الدولية والبحر الأحمر. لكنه أكد أن الهدف الأوسع للقوات اليمنية الشرعية، وفقًا لمنطق استعادة الدولة، يتمثل في استعادة المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، وإعادة بسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اليمنية.

وأضاف آل شايع أنه لا ينبغي اختزال المعركة في استعادة باب المندب وحده، إذ تتعلق المسألة باستعادة الدولة اليمنية وإنهاء سيطرة الميليشيات الحوثية على مؤسساتها، بالتوازي مع حماية المملكة من أي تهديد عسكري عابر للحدود.

الضربات الجوية وإضعاف الحوثيين

وعن مدى قدرة الضربات الجوية على إضعاف الحوثيين، قال آل شايع إن الضربات الجوية يمكن أن تضعف قدراتهم العسكرية، خصوصًا عندما تكون جزءًا من عمل عسكري متكامل يستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، ويتضمن التنسيق مع القوات اليمنية الشرعية على الأرض.

وأوضح أن تحقيق الفاعلية العسكرية يتطلب التكامل بين العمل الجوي والعمل البري، بما يشمل تحديد الأهداف العسكرية المشروعة، وتقويض القدرات التي تُستخدم في شن الهجمات، ودعم القوات الشرعية في استعادة المواقع الاستراتيجية وتثبيتها.

التصدي لعمليات التهريب

ولفت إلى أن استمرار وصول الأسلحة والقدرات العسكرية إلى الحوثيين يمثل عاملًا مؤثرًا في إطالة أمد الصراع، مشيرًا إلى أن معالجة التهديد لا تقتصر على استهداف القدرات العسكرية الموجودة، وإنما تشمل أيضًا التصدي لعمليات التهريب والإمداد غير المشروع، وفقًا للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة.

وفي المقابل، شدد آل شايع على أن حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية يمثلان مسؤولية أساسية، مؤكدًا أن الهدف هو تحييد التهديد العسكري، وليس استهداف الشعب اليمني أو الإضرار بمصالحه. وأضاف أن التمييز الدقيق بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية يعزز مشروعية العمل العسكري ويقلل كلفته الإنسانية.

احتمالات انهيار الحوثيين

وبشأن مستقبل العمليات العسكرية، قال آل شايع إن موازين القوى يمكن أن تتغير إذا تزامن الضغط الجوي مع تقدم بري منظم، وتماسك القوات اليمنية الشرعية، وتعطيل خطوط الإمداد. لكنه أكد أنه لا يمكن الجزم بموعد انهيار القدرات الحوثية أو استعادة صنعاء من دون معلومات ميدانية موثوقة تتعلق بحجم القوات، وخطوط الإمداد، ومدى تماسك القيادات، واتجاهات القتال.

ورأى آل شايع أن احتمال حدوث تحولات ميدانية كبيرة خلال الأسابيع المقبلة، وصولًا إلى انهيار الميليشيات الحوثية، يظل أمرًا متوقعًا إذا استمرت وتيرة الانتصارات التي تحققها القوات الشرعية على أرض الواقع.

السعودية لا تبحث عن حرب مفتوحة

وأكد آل شايع أن الموقف السعودي ينبغي فهمه في إطار دعم الشرعية اليمنية، وحماية الأمن الوطني، ورفض تحويل اليمن إلى منصة لتهديد المملكة والملاحة الدولية. وشدد على أن المملكة لا تبحث عن حرب مفتوحة، لكنها لن تتخلى عن مسؤوليتها في الدفاع عن أرضها وشعبها وسيادتها.

واختتم بالتأكيد أن الحل المستدام لا يتحقق بالقوة الجوية وحدها، وإنما يتطلب استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومنع استمرار تدفق الأسلحة غير المشروعة، وبناء ترتيبات أمنية وسياسية تضمن ألا يعود اليمن مصدرًا للتهديد لجيرانه.

وأوضح أن المطلوب في نهاية المطاف ليس مجرد تحقيق تغيير ميداني مؤقت، بل الوصول إلى أمن مستدام للمملكة، واستقرار لليمن والمنطقة.