الأخبار

فنان فرنسي وجائزة إسرائيلية وأهرامات مصر.. القصة الكاملة لأزمة برنار فينيت

برنار
برنار

أصدرت نقابة الفنانين التشكيليين المصريين بيانًا بشأن الجدل المثار حول مشاركة النحات الفرنسي برنار فينيت (Bernar Venet) في معرض «الأبد هو الآن» بمنطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد أن أعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» إلغاء مشاركة الفنان في الدورة السادسة من المعرض، المقرر إقامتها في نوفمبر 2026، عقب اعتراضات أثارها فنانون ومثقفون مصريون على خلفية ارتباطاته بمؤسسات فنية إسرائيلية.

وطالبت النقابة بإعلان نتائج المراجعة التي أجرتها المؤسسة بشأن مشاركة فينيت، والكشف عن الأسس التي استندت إليها في اختياره، إلى جانب مراجعة الضوابط المنظمة للفعاليات الفنية الدولية المقامة في المواقع الأثرية المصرية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ومعايير الاختيار. 

وفي المقابل، أعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، المنظمة لمعرض «الأبد هو الآن»، إنهاء مشاركة فينيت في دورته السادسة، موضحة أن القرار جاء بعد مراجعة التساؤلات المثارة حول مشاركته، وفي إطار التزامها بمبادئها وقيمها واحترامها للعاملين في المشهد الفني والثقافي داخل مصر وخارجها. كما أكدت المؤسسة دعمها للموقف المصري من القضية الفلسطينية وتمسكها بالمبادئ الإنسانية، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام مصرية ودولية عن بيانها

برنار فينيت فنان ونحات فرنسي وُلد عام 1941 في بلدة شاتو-أرنو جنوب فرنسا، ويُعد من الأسماء المعروفة في مجال الفن المفاهيمي والنحت المعاصر. بدأ اهتمامه بالفن منذ طفولته، وعمل عام 1959 مصممًا للديكورات المسرحية في دار أوبرا نيس، قبل أن يخوض تجربة الخدمة العسكرية، ثم يتفرغ لتطوير مسيرته الفنية. وانتقل إلى نيويورك عام 1966، حيث انخرط في أوساط الفن التجريبي، وبدأ في تطوير أعمال تتجاوز الأشكال التقليدية للرسم والنحت.

وعُرضت أعمال فينيت في مؤسسات فنية دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) ومتحف جوجنهايم ومركز بومبيدو في باريس. كما شارك في فعاليات فنية كبرى، من بينها معرض «دوكيومنتا 6» في ألمانيا عام 1977، وقدم أعمالًا في فضاءات عامة، من أبرزها منحوتة ضخمة في مدينة نيس الفرنسية، وأعمال معدنية في حدائق قصر فرساي عام 2011. وتُظهر سجلات معارضه الدولية امتداد تجربته من أوروبا وأمريكا الشمالية إلى آسيا، مع استمرار عرض أعماله في معارض ومشروعات فنية خلال السنوات الأخيرة.

وحاليا يعود اسم الفنان الفرنسي إلى الأوساط الفنية والثقافية المصرية بعد الإعلان عن مشاركته في «الأبد هو الآن»، إثر تداول معلومات بشأن صلاته بمؤسسات فنية إسرائيلية. ففي عام 2022، حصل فينيت على جائزة «فنان العام في إسرائيل» التي تمنحها مؤسسة  (American Friends of the Israel Museums). ووفقًا للجهة التي أعلنت التكريم، ارتبطت الجائزة بإنتاج إصدار فني محدود تُخصص مبيعاته لدعم المتاحف الشريكة للمؤسسة في إسرائيل.

وجاء فى إعلان جازة فنان العام فى إسرائيل “على مدى سنوات طويلة، دأبت مؤسسة «أصدقاء المتاحف في إسرائيل بأمريكا» (American Friends of Museums in Israel) على تكريم فنانين أحياء متميزين، حظيت أعمالهم بإعجاب واحترام الأوساط الفنية العالمية. ويُثمر التعاون بين الفنان المُكرَّم والمؤسسة عن ابتكار وإصدار عمل فني خاص محدود النسخ، تُخصَّص عائدات مبيعاته للمساهمة في تمويل أنشطة المؤسسة الداعمة للمتاحف الثمانية الشريكة لها في إسرائيل”

كذلك تظهر أعمال فينيت ضمن أنشطة معرض «هار-إل» الفني في تل أبيب، الذي نشر مواد تعريفية بأعماله، من بينها كتاب فني أصلي أُنتج عام 2022 بالتعاون مع دار النشر التابعة للمعرض. واستند المعترضون إلى هذه الصلات في رفض مشاركته، معتبرين أن استضافته في فعالية تقام عند أهرامات الجيزة تتعارض مع موقفهم الرافض للتطبيع الثقافي والفني مع إسرائيل.

وامتدت الاعتراضات إلى فنانين ومؤسسات ومبادرات فنية مصرية عديدة. إذ أعلن علاء عبد الحميد وأماني موسى وعلياء عيسى، انسحابهم من فعاليات «كايرو إنترناشونال آرت ديستريكت» احتجاجًا على دعوة فينيت للمشاركة في معرض الأهرامات.