الأخبار

آلاء نجم: لا عفويةُ في التمثيل والنجوميةُ هي منْ تسعى الى المبدعين

آلاء نجم
آلاء نجم

 

 

  أكدت الفنانة العراقية الدكتورة آلاء نجم إنّ المسرحُ يمثل وجودها..، وهو عالمها الأثير الذي تحقق من فوق خشبته علاقتها مع الجمهور ومع ذاتها، وهي علاقة مخلصة فيها للمسرح وتؤكد على أن تلك العلاقة لا خيانة فيها، مشيرة الى إنها لا تهتمّ بالنجومية بقدر أهمية العمل والدور الذي تجسده، موضحة في حديثها لـ "سياق 24" الى أهمية الشهادة العليا للممثل وهي بالفعل قد نالت الدكتوراه.. كما أشارت إلى أهمية أن يكون الممثل مثقفا.. فالثقافة تعنى دائما للممثل المزيد من المعرفة.

 

*سأسألك أولاً عن أعمالك الجديدة، ما هي؟

 - فيلم سينمائي يتمّ التحضير له.

 * هل لنجوميتك في الموسم السابق لها دورٌ في أعمال الموسم المقبل؟

- أنا لا تهمّني النجومية بقدر أهمية العمل والدور الذي أجسده في العمل..، النجومية لا علاقة لها بالإبداع وبالمواسم بل المهم أنْ أحافظ على إيقاع عملي وأنْ أرضى عن نفسي.

 * منْ أختار لك طريق التمثيل ليستقطب اهتمامك ؟ 

- أنا منْ أخترت التمثيل عندما قررتُ الدراسة في معهد الفنون الجميلة بتشجيع كبير من أساتذتي.

* كانت خطواتك نحو النجومية بطيئة، ما السرُّ وراء ذلك؟ 

- لم أسْعَ يوماً الى النجومية..، فالنجوميةُ هي منْ تسعى الى المبدعين، أنا أشتغلُ على نفسي كثيرا سواء كان هناك عملٌ مسرحيٌّ أو سينمائيٌّ أو لا..، النجوميةُ ليست مكاناً نذهبُ إليه ونبقى جالسين هناك.

* متى دخلتِ دائرة الشهرة لأول مرة؟ وكيف تنظرين اليها؟

- أنا اجتهدت وأجتهدُ كثيراً لأجسد أدواري، يبقى العملُ هو الذي يحققُ علاقة ناجحة بين الممثل والجمهور ويطلقون عليه عملاً مشهوراً أو هذه ممثلة مشهورة..، أنا بدأتُ التمثيل منذ العام 2008 وهناك العديدُ من الأعمال التي جسدتُ فيها أدواراً مهمة على خشبة المسرح ولا أستطيعُ أنْ أميز بين هذا الدور أو ذاك، الشهرةُ الآن لها قواعدٌ يجب إتباعها وجزءٌ من هذه القواعد لا يناسبني، من السهل الآن أنْ تصبح مشهوراً، ولكنْ من الصعب جداً أنْ تصبح مبدعاً. 

 * أعرف إنّ المسرح هو الذي فتح لك بابه لتنطلقي في فضائه، أيّ عملٍ كان علامة النجاح الفارقة؟ 

- مثلتُ مبكراً وفي أعمال مسرحية كثيرة ومهمة، حتى في مسرح الطفل، من هذه المسرحيات: استيلاء، احلام كارتون، فلانة، في قلب الحدث، أليس في بلاد العجائب، اسمي دجلة، لنبتسم، استيراد خاص، البهلول، حنين حار، شباك أو فيليا، وأخيراً مسرحية الجدار، ولمسرح الطفل اشتغلت أليس في بلاد العجائب واسمي دجلة، كلّ أدواري هي علامة فارقة وتكوّن تاريخي وأرشيفي الفني.

* ما الذي تمثله لك خشبة المسرح؟ 

- المسرحُ وجودي..، هو عالمي الأثير الذي أحقق من فوق خشبته علاقتي مع الجمهور ومع ذاتي، لا تهمّني الألقاب بقدر ما يهمّني أنْ أتواصل مع الجمهور وعلاقتي بالمسرح مخلصة لا خيانة فيها، عندما لا أؤدي دوري بإخلاص وإبداع ويشعرُ المشاهدُ بذلك أشعرُ بأنني ارتكبت خيانة لخشبة المسرح وللجمهور، لهذا أعمالي قليلة فأنا أرفض الكثير من العروض لأنها لا تنتمي لي ولا أنتمي لها، هي ليست لي.

 

*قدرتك العفوية في الأداء، كيف تمّ اكتسابها؟

- ليست هناك عفوية أو تلقائية في التمثيل، الأداء التمثيلي ليس فطرياً أو عفوياً بلْ هناك جهدٌ وخلقٌ إبداعي وتعبٌ واجتهادات، وتمارين وقراءات معمّقة للنصّ حتى أجسد هذا الدور أو ذاك، هذه ليستْ عفوية ولا تلقائية، بلْ تجاربٌ وتمارين وتحليل شخصية، مع كل عمل أنا أدخل مختبر لتفسير النصّ والعلاقة بيني وبين النصّ والممثل الآخر لترجمة رؤية المخرج ورؤيتي أنا، كما تعلمتُ ودرستُ، توجدُ عفوية وتلقائية مدرّبة تتحققُ من خلال البحث والتدريب والتمرين.

*ما أصعبُ ما يواجهكِ في مواجهة الكاميرا التلفزيونية؟

- الفصلُ بين آلاء نجم والشخصية التي أجسدُها مهما كانت صعبة أو بسيطة، وأنْ لا يأتي أدائي لهذا الدور مشابهاً أو يحملُ ولو جزءٍ بسيطاً من التشابه مع شخصيات أديتها سابقاً.

 * ما ضرورةُ الشهادة العليا للممثل وقد نلت الدكتوراه؟

- الثقافةُ... المزيدُ من المعرفة..، في الغرب يصفون الحصول على الشهادة العليا، الدكتوراه خاصة، بأنها تمثلُ إضافة معرفية جديدة للإنسانية، اختيار الاختصاص وعنوان الأطروحة والبحوث العلمية لبرهنة وجهة نظرك وأفكارك بالنسبة لي مهمة جدا، هذه هي الضرورةُ قدر فهمي للموضوع.

 

* الى أيّ مدى يخدمُ الفنانة جمالُها، أنت مثالا؟

 - بالنسبة لي كلّ إمراه جميلة في أداء دورها، التمثيلُ لا يتعلقُ بالجمال فقط بلْ بعمق الإحساس بالشخصية، هل كان بطلُ مسلسل الحسناء أو الجميلة والوحش "ورون برلمان" جميلاً؟ وهو يلعبُ أمام الممثلة "ليندا هاملتون"؟ كلنا أحببنا وتعاطفنا مع الوحش لأنّ أداءه أقنعنا، نجماتُ السينما العالمية لم يصلنَ الى نجوميتهن لأنهنّ جميلات بلْ لأنهنّ مبدعات أولا خاصة وإنّ السينما الغربية لا تجاملُ على حساب الإبداع بسبب الجمال..، وفي أحيان كثيرة يخذلُ الجمالُ صاحبته إذا لم تفهمْ معنى الإبداع.

 * ما أبرزُ ثلاث محطاتٍ في مسيرتكِ الفنية؟ 

- كلّ محطات حياتي مهمةٌ وبارزةٌ، بدايةُ دراستي في معهد الفنون واختياري للمسرح كاختصاص، ثم تجربة الاختبار العملي فوق خشبة المسرح وأمام كاميرا السينما والتلفزيون، وإكمال دراستي الأكاديمية، البكالوريوس والماجستير ثم الدكتوراه.. كلها مراحلُ تمثلُ بالنسبة لي جبلا معرفياً تسلقتْ صخوره خطوة إثر خطوة، وما تزال القمةُ عالية.

* هل أنصفك المخرجون الدراميون في إسناد الشخصيات لك؟ 

- عندما تكونُ عندنا وفرةٌ في الأعمال الدرامية سنتحدثُ عن إنصاف المخرجين، أنا لا أقبل أي دور لا يناسبني من حيث الموضوع والشخصية وليس من حيث مساحة الدور، يمكنُ بأدوار لا تتعدى الدقائق أقبلُ بها شرط أنْ يُبرز هذا الدور طاقتي الأدائية..، على العموم أستطيعُ القول نعمْ على قلة الاعمال الدرامية.

 

* السينما حلمُ كل فنانة، كيف تنظرين الى هذا الحلم؟

 - أنا ممثلة عراقية أديتُ أدواراً أمام كاميرا السينما، مع قلة الأعمال السينمائية في العراق وشحة الإنتاج..، السينما بالنسبة لي ليس حلما بلْ واقعٌ يجب أنْ يتطور.

* ألا ترين إنّ المسْرح معطلٌ؟ ما السبب؟ 

- إننا نفتقرُ إلى التنظيم في المسرح، كلما زادت المنحُ كلما زاد الكتّابُ والممثلون والمخرجون العشوائيون، فلابدّ من تنظيم للإدارة المالية والفنية، وألا يُسمحُ أنْ يأتي مخرجٌ يحسبُ على المخرجين الكبار وهو لا يمتلكُ أية تجربة أو فنّ أو إبداع لمجرد أنّ هناك منحة ما لسفر أو مهرجان. أتمنى من القائمين على المسرح والمهرجانات أنْ يضعوا هيكلية لتنظيم عملية إعداد العرض المسرحي، وأنْ يُعرف أيّ اسم ممكن أنْ يُعطى الثقة على المسرح، فلا يجوزُ تمرير كلّ منْ يعجبه أنْ يمثل أو يخرج دون مؤهلات. لأنّ التساهل أصبح كبيراً لكل من يريدُ أنْ يكتب وجهة نظر شخصية ما ليقولها على الخشبة.. فالمسرحُ لكي نتنفس بعيداً عن العقد النفسية وليس العكس بتصديرها إليه. 

* هل يعوضُك التلفزيونُ عن المسْرح؟ 

أنت تتحدثُ عن عالمين مختلفين ومتباعدين تماماً..، لا يعوّضُ أيُّ فنّ عن الآخر، المسرحُ عالمٌ قائمٌ بذاته له اشتراطاته وحياتُه وتجاربُه وإسلوبُ أدائه وجمهورُه، والتلفزيونُ شيء آخر.