الأخبار

عواطف نعيم: في مصر يقدرون كبار فنانيهم لكننا لا نتذكرهم في العراق

عواطف نعيم
عواطف نعيم

قارنتْ الفنانة العراقية الدكتورة عواطف نعيم بين اهتمام المصريين بالفنانين من كبار السنّ وإهمال العراقيين لفنانيهم، ضاربة أمثالها في عدد من الفنانات.

وقالتْ عواطف نعيم في احتفائية أقيمتْ لها في (كاليري مجيد) التي قدمتها الصحفية رجاء حميد إنّ الفرْق بين اهتمام الأشقاء المصريين بفنانيهم من كبار السنّ لا يقارن بما في العراق، فهناك يجري احتفاء بهم وسؤال دائم عنهم وتسندُ لهم الأعمال الفنية بينما في العراق لا يكادُ الفنانُ يذكرُ بل إنه يُنسى ولا أحدٌ يتفقده.

 

   واستذكرت قائلة: أتذكرُ في الأردن، في أحد المهرجانات المسرحية، في مهرجان المسرح الأردني في العام 1999، سمعتُ إنّ هناك مسرحية أسمها (الأرنب الاسود) يقدمُها المسرح المصري بطولة أمينة رزق (1910 – 2003)، قلتُ مع نفسي أمينة رزق ستأتي؟ كيف أغادر وأمينة رزق موجودة، كان العرضُ في المسرح الدائري في المركز الملكي بعمّان، كان معها ممثلان إثنان، لكنها الشخصية الرئيسية في العرض، أنا من طبعي أدخلُ المسرح قبل وقت العرض ودخول الجمهور، وأجلس، وفعلا دخلتُ ولم يكنْ أحد هناك سواي ولأنّ الاشخاص المسؤولين عن المسرح يعرفونني، فقد سمحوا لي بالدخول.

وأضافت: تهيأ المسرح والممثلون تهيأوا وأنا أنظرُ ما يحدث، فأنا (بنت الكار) وذلك ليس بغريب عليّ، وأذا بي أسمعُ ضجة، فالتفتُ واذا بشخصين يحملان أمينة رزق، نعم والله.. ثم وضعاها على كرسي، كانت حينها إمرأة كبيرة في السن، اذا حسبنا عمرها فهو 89 عاما، كانت كهلة، ثم جلستْ، وبما أنّ المسرح دائري  فهي قريب منا، كانت كإنها جالسة وسطنا .

    وتابعت: بدأت المسرحية، انا اعاينها هي فقط، أنتبهتُ اليها ولا شأن لي بالآخرين ولا بالمسرحية، بدأ الضوء وبدأت الموسيقى وأنا أترقبُ كيف ستنهض، و (شوية شوية) تحركتْ، و(شوية شوية) أستعدلتْ في جلستها، عيناها الزرقاوان تلمعان، واذا بها صوتٌ يهدرُ، صوتٌ جميل يهدرُ برنّة، فيما الجسدُ متحفزٌ، أستحوذتْ على الكل الى أنْ أنتهتْ المسرحية ونحنُ مشدودون الى هذا الاداء الفخم الجميل المؤثر الذي مسّ قلوبنا جميعا، وحين أنتهت المسرحية وانطفأتْ الأضواء، جاء الناس ليحيّونها ويقبلونها وهي بمكانها، وعدما خرج الجمهورُ لم أخرج، فالمخرج زميل ويعرفني، ثم حملوها، لم يحملوها أمام الأغراب، طلّعوها، حملوها من هنا وهناك، حتى تمشي ويوصلونها الى الفندق، ولم يتخلوا عنها .

 

واستدركتْ: والفنانة الكبيرة كريمة مختار (16 يناير 1934 - 12 يناير 2017) .. شاهدتها وهي تمثلُ على كرسي في الأعمال التلفزيونية، لم يتركوها، فهمْ يسمونها ذخر الأجيال بخبرتها الكبيرة، فالمصريون لا يتخلون عن فنانيهم من كبار السن بسهولة .

وتابعت استكارها : والفنانة الكبيرة سميحة أيوب (1932- 2025) ، ألف رحمة على روحها، كم بلغتْ من العمر؟ عندما يقدمُ المسرحُ القومي عملاً فلابدّ أنْ تكون هي في السيادة، أولُ من يجلسُ في صالة العرض، أذكرُ إنّ مهرجان ايزيس في أول تجاربه جعل من الفنانة عايدة عبد العزيز إيقونة المهرجان، وفي الدورة الثانية جعلوا سناء جميل إيقونته، لكن في إستعدادات المرة الثالثة قيل لاصحاب المهرجان قفوا، أنا كنتُ حاضرة حينها، فاللواتي يقيمن المسرح هنّ ثلاثُ سيدات رائعات، فتساءلوا منهنّ: وأين سميحة أيوب؟ وضعتم عايدة وقتلنا على عيننا ووضعتهم سناء وقلنا على عيننا ورأسنا، ولكن أين سميحة أيوب؟ أين حقها وأين تاريخها؟ إنها تاريخُ المسرح المصري، فالدورة التي تأتي هي دورة سميحة أيوب أيْ إنْ تحمل إسم سميحة أيوب إيقونة للمهرجان.

     وعادت من حيث بدأت: ونحن هنا .. أيٍّ كان يضعون إسمه على الدورة، دورة فلان الفلاني، وأحيانا أناس لا علاقة لهم، وعندما يرسلون الأسماء للتكريم، المديرُ العام يرسلُ الأسماء، وحين تتساءل عن البعض كم تاريخه في المسرح العراقي، يقالُ بعد عدّ على الأصابع: أربع مسرحيات!!، فكيف بالذين ضحوا بأنفسهم وحياتهم من أجل المسرح؟ مثلا: الفنانة الكبيرة آزادوهي ساموئيل (1941- 2923) التي كانت تأخذُ المسرح كله، حين أصابها الزهايمر أرسلونها الى أرمينيا لتموت هناك وما ماتتْ على الارض العراقية التي عاشت عليها وقدمت لها فنها، ماتتْ في أرمينيا قرب أهلها لأنها أرمينية، فهل سأل أحدٌ عنها؟، لا.. لم يسأل أحد عنها.

    وأضاف: الفنانُ العراقيُّ يحتاجُ الى رعاية، وهذا ما قلته لرئيس الوزراء علي الزيدي في لقائنا معه، الفنانُ العراقيُّ عندما يكبرُ لا أحدٌ يرعاه، ينتهي، ينزوي في بيته ولا أحدٌ يسألُ عنه، ولا أحدٌ يتفقده ولا يطرق بابه أبدا ويموتُ بصمت، وهذا غير صحيح، نحنُ نحتاجُ من يسأل عنا ومن يرعانا ومن يهتم بنا لأننا خدمنا هذا الوطن، ولدينا في هذا الوطن حقوق نريدها كفنانين عراقيين، لا يجوزُ أنْ نصل الى أرذل العمر دون رعاية.

   وتابعت مخاطبة الحضور: هل تتذكرون كم فنان عراقي مات من دون أنْ يدري به أحد؟ ويدفنُ ولا أحد يعلم به، على سبيل المثال :هل سأل أحد الآن أين الأستاذ سامي قفطان الذي هو غائب منذ مدة؟ فهو منزوي في بيته ولم يسأل عنه أحد، هل سأل أحدٌ عن الفنانة الكبيرة وجدان الأديب؟ هل يعرف أحد ما ظرفها؟ ولماذا هي منقطعة عن الشاشة وما وضعها الصحي؟.

 وختمت بالقول : للأسف .. هذا ليس نسياناً بل إهمال.