الأخبار

شارع المتنبي ببغداد يحتضن فعاليات اليوم الثاني لمهرجان "مئوية الرواد"

شارع المتنبي ببغداد
شارع المتنبي ببغداد يحتضن فعاليات اليوم الثاني للمهرجان

 



 

شهد منهاجُ اليوم الثاني لمهرجان "مئويّة الرواد" ليوم الجمعة 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، فعاليات في مكان مغاير خارج المألوف وعلى الهواء الطلق، حيث أقيمتْ جلستان نقديتان صباحيتان وقراءات شعرية مسائية تحت الأضواء وعلى أنغام العود ..، فيما شهدتْ قاعةُ الجواهري مساءً آخر للفعاليات في ختام اليوم الثاني للمهرجان .



 

فقد احتضنَ مضيفُ " بيت القصب" بمجمع "إقرأ تاون" بشارع المتنبي الجلستين النقديتين، حملتْ الأولى عنوان "بلند الحيدري" أدارها الناقد د. علي متعب جاسم الذي أشار الى إنّ تقانة شعر الحيدري منذ العام ١٩٤٥ وقائلا: ما يجعلنا بحاجة لمراجعة كتابات حسين مردان وعلي الشوك، عن جيل الحيدري، وأثر المدينة على تحريك عروض القصيدة، ولو دخلنا الأزقة لوجدنا القصائد شبيهة به، وشارك فيها النقاد، د. سمير الخليل بورقته النقدية التي حملتْ عنوان "تمثلات التشكيل الشعري المتنوع ودلالاته في شعر بلند الحيدري"، وقال منها "منذ أنْ داعب الشعر مخيلة بلند أحس بقلق يشكل وسادة الشعراء، دفعت تجربة بلند إشتباكا مع التجديد غير نمطية الشعر المتداول، أفاد من فنون التشكيل والأدب مزاوجا همومه بشعره الذي أخذ صورة قلقة متمردة على قيود سلطة الأسرة، بحثاً عن الجمال، متنقلاً بين العمودي الحديث والحر، في ثنائيات و رباعيات وموشحات، وكتب الشطرين في خروج بصري لافت، أما الحرة فقصائد إلى جانب مطولات وقافية ومسرحة الشعر " مضيفاً " لم يتجاوز شاعرية السياب والبياتي، ود. نوفل الناصر، بورقته بعنوان "بلند الحيدري من حداثة الشكل إلى حداثة البنية الدلالية" التي قرأ منها قوله إن بلند يعي الحداثة مؤمناً بذلك، كتبها بيقين مطلق، وهو وجد ظروف أسرية صعبة وتشرد لكنه رومانسي، حداثته شكلية وليست فنية.. يفهم ثقافة القصيدة رفعا لوعي الناس بحاضرهم وماضيهم ومستقبلهم، مخطئاً حداثة الشكل"، وبشير حاجم، بورقته "الوعي بالتجديد عند بلند الحيدري في حركة الشعر الحر" ، مشيرا الى ان الحيدري لم يحظ بإهتمام الدارسين، مثل البياتي والسياب.. إكتفيت بخفقة الطين، ديوانه الأول ١٩٤٥ إنه من جيل كسر العمود شكلاً... ولاحقاً تسللوا الى المضمون.

ود. محمود عايد عطية، الذي تحدث عن " مضمرات الثقافة الشعرية في مجموعة "أغاني المدينة الميتة" لبلند الحيدري: قراءة نسقيّة علاميّة"، موضحا ان "الحيدري حدث وطور في الشعرية العراقية والعربية، ولو توغلنا في شعره، نصل الى تنوع في (أغاني المدينة الميتة) فالنسق البنائي للقصيدة يشف عن حداثة، لكن هل في العمق رؤية دفينة ذكرها جبرا إبراهيم جبرا، مؤكداً إتباع الحيدري للنمط الأرسطي.. يعني بقيت قديمة.. تجديدها في حدود الشكل أما المنطق الداخلي فرومانسي قديم يلجأ إلى الطبيعة".

وشهدت الجلسة عدداً من المداخلات التي تناولت هي الأخرى جهود الحيدري في حركة الشعر العربي .

أما الجلسة النقدية الثانية فحملت عنوان "عبد الوهاب البياتي" أدارها الناقد د. سعد التميمي، افتتحتها الناقدة الدكتورة بشرى موسى صالح بقراءة ورقتها النقدية "صورة الوجود البيئية في شعر عبد الوهاب البياتي" مشيرة الى ان" البياتي شاعر بيني يرى الحياة في حركتها والذات لا تستقل عن الآخر، عابراً من الحلاج إلى بغداد محولا معاناة الصوفي الى صورة بينية عابرة، ثم نصل إلى وجود يولد من العدم، من خلال الموت" ،وقرأ الشاعر محمد مظلوم ورقته النقدية التي كانت تحت عنوان "بغداد/ وبغداد الأخرى البيّاتي و جيل البيت/ ديستوييا مدن الطاغوت والجغرافيا الصوفيّة البلدية /دراسة مقارنة"، مؤكدا على ان" البياتي شاعر طليعي ذو قصيدة ما بعد الحداثة.. هناك مؤشرات تقدم البياتي الى أجيال لاحقة" ، كما قرأ الدكتور فائز الشرع عن "ريادة البياتي من حيث استدامة التكوين الشعري" قائلا ان " النسغ الحقيقي للحداثة ينبع من ظل البياتي..لولاه ماكانت حداثة عراقيا ولا عربياً..تحول كامل في اللغة والصور"، وختم الجلسة الناقد عبد علي حسن بورقته النقدية "الفعل التجاوزي لقصيدة البياتي من القناع إلى الإنابة"، قائلا منها ان " قصائد البياتي ليست سيرة ذاتية إنما صنع ذات شعرية تعيد إختراع الذات، شريكة في إنتاج الذات.. حزناً وغربة لا تعد اللغة منفصلة بل فضاء لتحليق الذات"، وحفلت الجلسة هي الأخرى بمداخلات ورؤى عديدة دارت في فضاء الحداثة الشعرية .

وفي الختام تم تكريم المشاركين بقلادة الرواد من قبل رئيس اللجنة للمهرجان رئيس الاتحاد الشاعر د.عارف الساعدي ورئيس المجمع العلمي العراقي الشاعر د. محمد حسين آل ياسين والشاعر د.علي جعفر العلاق .. 

جلسة شعرية على انغام العود ..

لكن مساء شارع المتنبي كان عابقا بالشعر والموسيقى، حيث احتضن مبنى المصرفية التراثي القديم في "زقاق السراي" قراءات شعرية في الهواء الطلق أدارها الشاعر د. حازم الشمري، الذي تغنى بجماليات المكان وبالمساء الجميل وبالشعراء الذين سيصدحون بقراءة قصائدهم بمشاركة عازف العود الفنان الشاب علي السلام وحضر الأمسية جمع من الأدباء والمثقفين العراقيين والعرب .

شارك فيها الشعراء : طالب عبد العزيز ، أجود مجبل ، الجزائري حرز الله أبو زيد ، د. فارس حرّام ، د. حسن عبد راضي ، د. حمد الدوخي، د.هناء أحمد ، مهدي النهيري، طلال الغوار وعباس حسين ، حيث تنوعت قصائدهم ما بين اشارات الى المدن والى الشعراء المحتفى بهم في تمجيد ما قدموا من جهود خدمة للشعر العراقي، فضلا عن قصائد وجدانية صفق لها الحاضرون ..

قاعة الجواهري.. قراءات شعرية أيضاً

لكن ليل بغداد الذي أجتمع فيه الشعراء، من كل حدب وصوب، بعد إستراحة قصيرة، كان على موعد مع الشعر، إذ شهدت قاعة الجواهري في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ختام فعاليات اليوم الثاني للمهرجان قراءات شعرية لباقة من الشعراء قدمهم الشاعر حماد الشايع، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

وفتح الشاعر الكبير يحيى السماوي باب القراءات بقصيدة حملت عنوان "أريد لي عشرين يداً" لتتوالى بعده أصوات شعرية صدحت بنصوص تنوعت مضامينها بين البعد الوطني والتأمل الوجداني واستنهاض الذاكرة الثقافية.

فقرأ كل من الشعراء والشاعرات جبار الكواز، د.مجبل المالكي، طه الزرباطي، حسينة بنيان، سعد جرجيس ، أمير الحلاج، محمد جلال الصائغ، راسم كمال، برهان البرزنجي، محمد شاكر الخطاط ، وحيد يوسف، سيف الحمداني، فراقد السعد، رافد القريشي، وسام الموسوي ورافع بندر.

.