الشاعرةُ والتشكيليّةُ غرام الربيعي: الجَمالُ غايتي الكُبرى لردْم القبْح منْ حوْلنا
أكدتْ الشاعرةُ والفنانةُ التشكيليةُ غرام الربيعي إنّ الشعرَ والرسمَ توأمُها الذي تحبُّه بعدالة وترغبُ بهما بلا هوادة لأنهُ يمنحها ملاذاً مطمئنا، وقالتْ الربيعي، وهي رئيسة منتدى نازك الملائكة في إتحاد الأدباء العراقيين، إنّ الجمالَ غايتُها الكبرى لردْم القبح من حولنا ..
* الشعرُ والرسمُ، أي الطريقين مشيتِ فيه أم لا ؟
- الرسمُ كان الاهتمام الأول منذ الصغر بالفطرة، وظهر في مشاركات في مجلتي والمزْمار ومعارض المدارس صعوداً حتى الجامعة .
* إنْ كان الرسمُ فطرة طفولية، منْ أختار لك طريقَ الشعر؟
- قراءةُ الكتب بعمر مبكر، ثمّ محاولات كتابة الخواطر والومضات وميل غريب للإستماع للشعر وقراءته وتشجيع مدرسات مرحلة المتوسطة، حبّ قراءته وسماعه كانتْ رغبة شديدة.

* أيُّ صراع بين الإثنين في نفسك، وأيهما لهُ الغلبة دائما؟
- لا صراع و لا غلبة لأحدهما، كلاهما توأمٌ على علاقة طيبة وهادئة يمنحُ أحدُهما مما عنده للآخر، علاقة هادئة ومسالمة، أحبُّهما بعدالة وأرغبُ بهما بلا هوادة ولولا ظروفُ الحياة وانشغالاتها لوجدتني أكتبُ وأرسمُ طول الوقت وهما يمنحاني ملاذاً مطمئناً، إلاّ أنّ الشعر يرافقني حتى لحظة الغفوة مستغلاً أنهُ لا يحتاجُ الى مكان وعدّة عمل، يمكنُ كتابة أيّ فكرة لحظة ولادتها على أقرب ورقة أو على جهاز الموبايل لذا لهُ حظوة التنفيذ الأسرع والأكثر .
* هلْ رسمتِ شعرك لوحات أمْ كتبتِ لوحاتك شعراً؟
- حصل معي الأثنان، أحياناً كثيرة .. كانت الفكرةُ شعراً وصارتْ لوحة أو لوحة ما أنتجتْ نصاً .
* متى دخلتِ دائرة الشهرة لأول مرة وما الذي تمثلُه لك؟.
- كنتُ أكتبُ كثيراً وأنشرُ بإسم (أم نورس) لأسباب كثيرة في حينها، ثمّ طلب مني أنْ أقدّم إحتفالية مهمة لجائزة أدبية وأكونُ عريفة لهذا الحفل الذي حضره كثيرٌ من الأدباء والكتاب المعروفين الآن، فكانت الشرارةُ للسؤال (مَن أنت)، والسؤالُ عما قلته هو من كتاباتي أمْ نقلاً من مصدر؟ منْ هنا تمّتْ دعوتي للمشاركة في إتحاد الأدباء وحضور الفعاليات وبدأت الخطوات الأولى في ٢٠٠٤، وأيضاً فازتْ لي لوحة بمعرض ومسابقة وكانت الجائزة الأولى من نصيبي فاهتم الإعلام ببعض اللقاءات والمشاركات واستمر الطريق الشائك للإبداع، والمشاركات المهمة، وأكيد كانت فرصة غير مرسومة الهدف أو الغاية غير تقديم الأجمل. عربيا..، من مشاركة لدعوة في مهرجان المبدعات العربيات في تونس، وعالمياً تمّ اختياري للمشاركة في فعاليات أدبية في أوربا بعد أنْ شاركت في أمسية شعرية حضرها كثيرٌ من السفراء والقائمين بالأعمال لسفاراتهم في بغداد بدعوة من معهد غوته الذي نشر لي نصاً في أول كتاب نسوي يصدرُ في بغداد على نفقة معهد غوته الألماني.

* مَنْ يقرأُ نصوصاً شعرية لك يشعرُ بما تشعرين به من حزن، ما مصدرُه الحقيقي؟
- صُدقُ الفكرة واللغة التي تعبّرُ عن الصورة تصلُ بمتعة الحسّ والمشاركة الوجدانية مع النصّ، فنصوصي ليستْ ذاتية شخصية تحديداً وإنّما تغوصُ في الهمّ الجمعي والحزن الجمعي لذا تلمّسهُ الكثيرون .وأنا مرّ بي حزنٌ حقيقيٌّ لذا أنتج صوراً حقيقية غير مفتعلة أو مصنّعة لذا كان صدق الصور ولذة اللغة التي تنسابُ في النصّ هي السببُ حسب إعتقادي .
* ما الذي يوغرُ قلب الشاعرة غرام أكثر: غيابُ الحبّ أم نشوبُ الحرب؟
- بلا تفكير أو تأخير أو تردّد نشوبُ الحرب طبعا، غيابُ الحبّ يوجعُ القلب ويستوحشُ الشعور لكنّ هذا وجعٌ فرديّ يمكنٌ تعويضه بأشياء كثيرة لكنَّ الحرب هي النارُ التي تأكلُ الجميع وكل شيء، بلا هوادة، لا يمكنُ للحرب أنْ تقاس بأيّ حال آخر ،فهي عدوُّ الحياة الأكبر ومنجمُ الموت وتوجعُ قلبي حتى بعد أنْ تنتهي أو إستعادتها كذكريات.
* ما الذي يخطرُ ببالك أكثرُ وأنت على الطريق الى منتدى نازك الملائكة؟
- أنا دائمةُ القلق من أجل أنْ يكون كلُّ شيء منظماً ومرتباً ومعداً بطريقة صحيحة، ودائماً أخشى من الطواريء والمفاجآت رغم أنّي أحسبُ لذلك وأضعُ في بالي كلّ الإحتياطات إحتراماً للضيوف والحضور .ألتزمُ كثيراً بالوقت واحترام تفاصيل الضيف ومكانته وأتمنى كل شيء كما يليقُ بالأديب العراقي .أفكّرُ بتفاصيل كثيرة ودقيقة كي يكون كلُّ شيء على ما يجب ، طبيعتي وعاداتي، والمهنة وكوني فنانة وتدريسية همُ السبب في هذه الدقة التي لا تتناسب مع الواقع والظروف والتقلبات المختلفة .وعادة لا أجعلُ أي حالة واضحة أمام أحد ..أتحملُ تفاصيل أيّ طاريء، دون أن ينتبه أحد لذلك.. لأني لا أحب أرباك العمل والجوّ.
* في مجموعتك الأولى (تراتيلُ في محراب النخيل) أستفزتني كلمة النخيل لماذا هذه التراتيلُ في محرابها؟
- تراتيلٌ في محراب النخيل جمعتْ أولى النصوص التي دخلتُ بها عالم الشعر بشكل معروف أيْ لأعلن عن نفسي شاعرة وكلّ النصوص كتبت ما بعد ٢٠٠٣ فكانتْ بمثابة مناجاة أو أنين أو بوح تجاه الوطن وبروح الحنين لذا أسْميتُها تراتيل، أما محرابُ النخيل فعنيتُ به العراق بلد النخيل ولأني أحبّ وأقدّسُ النخلة وأحبُّ صفاتها المهيبة أسميتُ البوح تراتيل في وطن النخيل الوطنُ مقدسٌ عندي والنخلةُ تعني لي الكثير وهي رمزٌ من رموز ثروة وهوية العراق وكلّ النصوص كانت حصرياً عن العراق وظروفه .
* هلْ هناك أسئلةٌ تسكنك؟ ومدى الشكّ واليقين والظنّ عندك ؟
- كثيرةٌ الأسئلة التي تسكنني، وأغلبُها لا أجوبة لها أو لا أتوقعُ أنّ أحداً يستطيعُ الإجابة عليها، أسئلةٌ بريئة وبعضها جريئة ومنها ما هو غير متوقع وغير مألوف ..أسئلةٌ تثيرُ فضولي للكتابة والرسم أكثرُ من البحث عن أجوبتها ،تجعلني أكثر اتقاداً للحياة كي لا يموت الشعور عندي ولا يتسرب اليأسُ الى مفاصل وقتي وروحي وأفكاري، أما عن الشكّ فهو وسيلة للتوقعات دون الخضوع له، واليقينُ هو ثوابتٌ أسعى لها لتكون مناطق آمنة للروح، وأمّا الظنُّ، فأظنُّ وبعض الظنّ وجعٌ، وكتبتُ في ذلك نصاً طويلا .
. * أيّ عناء ينوءُ به هذا المخلوقُ الذي إسمُه المرأةُ الشاعرةُ؟
- المرأةُ الشاعرةُ.. يعني هناك عناءٌ كونها إمرأة وعناءٌ كونها شاعرة، فإنْ نكون نوناً في هذا المجتمع الذي مازال مضطرباً لم يستقرْ إجتماعياً ولا سياسياً ولا ثقافياً ولا اقتصادياً هذا يعني إضطراب في الحقوق والحرية والتفكير والمكانة الإجتماعية وتحمّلها كثيراً من المسؤوليات المجتمعية والمهنية والأسرية لاسيما حقيقة الذات النسوية التي تصبو لشيء وتعيش بآخر ..أما العبءُ الآخرُ والأكبرُ إنْ تكون شاعرة بما تحتاجُه هذه الخصاصة من إستقرار نفسي وثقافي حتى تستطيع أنْ تبدع دون خطوط حٌمرٍ او صفرٍ أو غيرها، عليها أنْ تتصدى لكلّ ما تكتبه وما يجب أنْ تتواجد فيه وعليه بسببه، تفاصيلٌ كثيرة ترافقُ الأمر لا يمكنُ حصرها بالإجابة هنا، فهي شجاعة مضافة ومضاعفة لها حتى تتخطى أسوار الإبداع المشروط والسؤال كيف نضمنُ وقتاً أكيداً لكلّ ذلك .

* قرأتُ لك شذرات من قصيدة النثر أو ومضات ..،هلْ هي نتاجُ لحظة إسترخاء أم عناء؟
- لا، الشعوران يمنحاني فكرة والفكرة أحصرُها بعبارة موجزة ومكثفة كي تكون بروح الومضة أو الشذرة كي تمتلك طاقة المعنى للحظة التي أريدُ الوصول إليها، كل المشاعر واردة لولادة ومضة وما أكثره، أنا شخصياً أحبُّ الومضات لأنها تُغني عن حديث طويل .والناس أيضا تحبُّ قراءة قصار النصوص لأسباب نعرفها جميعا مع الظرف المحيط بالجميع، وهذا لمسته من التفاعل الكبير مع هذه المختصرات، فكلّ مقطع يولدُ من عناء ليمنحني إسترخاءً نفسياً بعد التعبير عنه .
* والرسمُ.. تحرصين على صنع الجمال والدفاع عن المرأة، أين مكنوناتهما فيك؟
- في كلّ ما أقومُ به سواء في الشعر أو الرسم أو المحاضرات والمقالات ستجدُ المرأة موجودة، والجمالُ غايتي الكبرى لردم القبح من حولنا وإنْ كانت متواضعة أو ضمن الممكن ..لذا أنا لا أصدّر قناعات غير مؤمنة بها، فتراني ألتزمُ بفكرة الجمال مظهراً وسلوكاً وأنْ أكون قوية ثابتة بمستوى الخطاب الذي أتبناه وأتمناه، وأعملُ بالممكنات وسط خراب عميم وضياع للقيم وفوضى إجتماعية وثقافية يعرفُها الجميع، ومن هو قريب مني يعرفُ حجم التصديات والتحديات التي أتعرضُ لها في مجمل مفاصل الحياة .

* ما الذي يجذبُك أكثرُ في نشر نصوصك على الفيس بوك؟
- الفيس وبعيداً عن مساوئه ولسنا بصدد الحديث عنها، لكنه واحة كبيرة للتواصل مع الأصدقاء والمجتمع نوعا ما ..فهو الأقربُ لإيصال أفكارك وآرائك ومنجزك للآخرين ..فالمقارنةُ واضحة بين شخص يقرأُ الجريدة مثلاً وشخص يقرأُ نصك أو مقالك في شبكات التواصل؟، وبما أنّ دورنا هو تصدير الخطاب الثقافي والجمالي وتبادل المعلومات والمعارف وتصدير الأنشطة فالفيس هو الوسيلةُ الأكثرُ وصولاً، مع إني لا أستخدمه إلا لنشر الأنشطة والنصوص والمعلومة ..عندما عرفتُ ووجدتُ أنّ نصوصي تصلُ الى الوطن العربي والعالم من خلال هذا النشر صار محفزاً، أنْ أهتم بما أنشرُ بعد أنْ طلب العديد من أصدقائي في الوطن العربي والعالم النشر في الإنستغرام أيضاً، فلا غاية إلاّ التواصل الإنساني مع الجميع .
* النقدُ.. هل أنصف تجربتك التشكيلية أم الشعرية أكثر ؟
- النقدُ تناول الشعر والرسم عندي وأسماء مهمة كتبتْ عن ذلك ،لكنْ في الشعر كانت الحظوة الأكبر .. ربما أنا السببُ في عدم نشر كل مشاركاتي أو ما انجزته من معارض شخصية أو مشاركات في معارض مشتركة في التشكيل، لكنّ هذا لم يحبطْ عزيمتي أو رغبتي في المضي حباً وهواية لإنجاز ما أحبُّ فالابداعُ وممارسة ما تحبّ لا يعتمدُ على كمّ تناولك، غايتي الحقيقية أنْ أمارس رغبتي وما أحبّ بعيداً عن التهافت واللهاث وراء ذلك .وهناك من يتابعُ ويتتبعُ ما ننجزه بكل إهتمام وعناية، فشكراً لكل الأسماء التي كتبتْ وتناولتْ تجربتنا لاسيما وبفخر كبير الوسط الأكاديمي من خلال عدة بحوث ورسائل وأطاريح في الدراسات الأولية والعليا .
* متى شعرت إنك تريدين هجرَ الرسم والشعر؟
- هجرُ الرسم والشعر، فيه قساوة كثيرة لروحي، لأنهما ملاذان آمنان للروح عند كل لحظة تكتظُ فيها الروحُ للصراخ أو البكاء أو الفرح والمرح أو ضجر وإمتعاض أو تعبير عن مسرّات تمرّ ..فأنا من يهاجرُ إليهما، ولا أعتقد سأهجرهما يوماً فأنا أعقدُ معهما صفقات محبة وتفاهم وسكينة حين الاغتراب، هما ولداي التوأم الباران بي وقت المحنة .

* أزداد عددُ الشاعرات العراقيات.. الى ماذا تعْزين ذلك؟
- زيادةٌ عدد الشاعرات له وجهان وأسباب كثيرة، منها ما هو جيد ،فما أجملُ أنْ تكون المرأة شاعرة وزيادة العدد يبشّرُ أو يفترضُ أنْ يبشّر بخير ثقافياً وإجتماعياً لما في ذلك من مدلولات تمدّن وفتح مساحات أكبر لظهور المرأة على مسرح الحياة الثقافية، لاسيما العراق بلدُ الشعر والشعراء ..لكنْ أنْ يكون العددُ كماً لا نوعاً فهذا يثيرُ الأسئلة، ومن الملاحظات إنّ العدد كثير لكاتبات النثر وليس القصيدة العمودية فهذا يدلُّ أنّ البعض أستسهل الكتابة دون الإنتباه الى شروط قصيدة النثر جعل البعض يسيرُ على هذا الدرب ولكل واحدة أسبابها ويعرفها الجميع سهولة النشر والطباعة والمجاملات والمحسوبيات، جعل الكثيرات يتواجدن على المنصات بلا حاكم أو رقيب يصاحبُ الأمر وهمٌ كبيرٌ للشهرة وإكساء الشخصية ميزة مضافة وربما كبرى للتواجد الإجتماعي وغيره .أنا مع الكثرة جداً على أنْ تكون نوعاْ حقيقياً .
* هلْ أنت مع وضع الشعر النسويّ في خانة بعيداً عن الشعر الرجالي؟
- أيّ تقسيم للمنجز بعيداً عن كونه أكثر خصوصية ومتغيرات طبيعية ناتجة عن النوع وجنسه وصفاته البيولوجية والنفسية والاجتماعية عند الدراسة أو التشخيص فهو وضعه في مقارنات ظالمة ودونية لا يستحقها في مفهوم الإبداع، الإبداعُ النسويُّ ناتجٌ عن فكر وآراء ومشاعر ووجود لها أثرٌ وتأثيرٌ في المجتمع حالها حالُ المنجز الرجالي، لذا من غير المعقول أضعُ منجزاً أنتمي لفئته بمعزل وكأنه مرضٌ معْدي أو لا يستحقُ أنْ يكون سوياً مع غيره، لكني مع الإختلاف الناتج من طبيعة الكاتب المختلفة طبيعياً مع الآخر ليكون مكملاً للرؤى الأخرى وليس من باب التصنيف التراتبي للابداع ..
* ما الذي يتأرجحُ في داخلك؟
- أشياء كثير ، مثلاً الرغبةُ في التواجد أو قلته ضمن الأوساط المختلفة لكثرة النفاق الاجتماعي وثرثرة البعض التي لا تمنحك سوى صورة سوداوية عن الوجود. وبعضُها يهدرُ وقتك دون جدوى. وتبقى روحك لا يمكن عزلها عن الآخرين لأنها تكمّلُ معنى وجودنا الانساني .لذا يحضرُ الحذرُ والتكهّنُ في أوقات كثيرة بين القبول والرفض . وأيضاً .. تتأرجحُ فكرةُ هل هناك جدوى مما نقدمه أم هو مجرد وهم تحبطُه الظروفُ من حولنا وفشلُ السياسات في حفظ حياة الشعب وخريطة البلد والخراب الذي نالت كل شيء حتى عجزْنا عن إعادة بنائه أم نستمرُ لنضع بصمة ترمّمُ شيئا مما نحنُ فيه ،فلسنا مطالبين بالمعجزات قدر محاولات شعْل شمعة في الظلام وصناعة بعض حياة أو بعض جمال .
* هلْ يمكنُ أنْ يذهب خيالُك الى المدينة التي ولدت فيها وتنفسُها بكلمات؟
- أنا ولدتُ في بغداد ومسقط رأس أبي واسط ..لذا أجدني عاشقة بإدمان لبغداد وكتبتُ عنها الكثير الكثير ورسمتها كثيراً ولا أستطيعُ إنكار مشاعري في إنتماء الجذور لواسط الحبيبة بكل ناسها وملامحها وجمال ما فيها .أما الكرادةُ مسقطُ الرأس فأحبّها كأنها أنا وأميلُ لمنظر الماء حين عرفتُ أنّ بيتنا كان على النهر حسب قول أهلي قبل الإنتقال الى مدينة السكن الدائم قبل تفرقة العائلة بسبب الزواج أو الهجرة .فأنا ومدينتي روحان ملتصقتان، أنتمي كثيراً للأمكنة والأزمنة رغم محاولاتي للسكن في زمان آخر ومكان آخر ولو حلماً حين يحضرُ الخيال منقذاً لبعض تمرّد أو تذمّر .







