القطيطي لـ«سياق 24»: التحشيدات العسكرية ترفع التصعيد والخليج الأكثر تأثرًا أمنيًا واقتصاديًا
قال الكاتب والمحلل السياسي العُماني خميس القطيطي إن إرسال مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت»,برفقة القطع البحرية المصاحبة لها، إلى جانب نحو 9 آلاف جندي أمريكيإلى المنطقة، يمثل مؤشراً واضحاً على تصاعد التوتر والتصعيد المتبادل، مشيراً إلى أن المنطقة قد تشهد وجود ثلاث مجموعات من حاملات الطائرات الأمريكية، إلى جانب القوات المنتشرة فيها.
الضغط على طهران
وأضاف القطيطي في تصريحات خاصه ل “سياق 24 “ أن هذه التحركات العسكرية لا تعني بالضرورة الذهاب إلى مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنها قد تندرج ضمن عدة أهداف، من بينها ممارسة الضغط على طهران لتقديم تنازلات في الملفات العالقة، ورفع مستوى الجاهزية القتالية خلال المرحلة المقبلة، فضلاً عن حماية المصالح والقواعد والسفن الأمريكية، وربما تهيئة الظروف لتسيير خط ملاحي جديد وفق التصور الأمريكي.
وأوضح أن إيران، في المقابل، أعلنت أن استعداداتها وجاهزيتها للمرحلة المقبلة أصبحت أكبر، محذراً من أن نطاق الاستهداف قد يتجاوز منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يضاعف مخاطر الانزلاق إلى مستويات أوسع من التصعيد.
انعكاسات التصعيد
وحول تداعيات التصعيد على المنطقة، قال القطيطي إن التصعيد غالباً ما يقابله تصعيد مضاد، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة وأسواق الطاقة وأسعار النفط، مؤكداً أن منطقة الخليج ستكون الأكثر تأثراً بهذا المشهد، على المستويين الأمني والاقتصادي.
وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض على دول الخليج تكثيف جهودها من أجل الدفع نحو خفض التصعيد والعودة إلى التهدئة، والبحث عن نقاط التقاء بين الطرفين، ولا سيما ما يتعلق بمذكرة التفاهم والقضايا المرتبطة بها.
وأضاف أن إيران أعلنت أنها لن تعيد فتح المضيق إلا في حال العودة إلى عدد من بنود مذكرة التفاهم، ومن بينها فك الحصار البحري، وإنهاء العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، والسماح باستعادة الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تقدر مبدئياً بنحو 24 مليار دولار
المضيق مركز ثقل استراتيجياً
وأكد القطيطي أن إيران تتمسك بموقفها، وتدرك أن المضيق يمثل مركز ثقل استراتيجياً تملك أدوات مؤثرة فيه، باعتباره أحد أبرز عناصر الصراع والسلام في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار توظيفه في المواجهة سيبقي المنطقة أمام مخاطر أمنية واقتصادية متصاعدة.
وفيما يتعلق بالدور العُماني، أكد القطيطي أن الموقف العُماني واضح ومتسق مع النهج الذي تبنته سلطنة عُمان طوال السنوات الماضية، والقائم على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، والابتعاد عن استخدام القوة وسيلةً لحل الخلافات.
وقال إن الرسالة العُمانية في هذه المرحلة تتمثل في أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من القوات والأسلحة بقدر حاجتها إلى إعادة فتح قنوات الحوار، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان، بحكم علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، قادرة على الإسهام في تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية مناسبة للتفاهم.
نقاط التقاء حقيقية
وأوضح أن واشنطن أقرت، في مناسبات أخيرة، بأهمية الدور العُماني في خفض التصعيد، وهو ما انعكس في قنوات التواصل الأخيرة بين وزيري الخارجية العُماني والأمريكي.
وشدد القطيطي على أن تجاوز الأزمة يتطلب الوصول إلى نقاط التقاء حقيقية بين الطرفين، مؤكداً أن الحوار والتفاهم لا يعنيان بالضرورة تقديم تنازلات أحادية، بل البحث عن ترتيبات متوازنة تحفظ مصالح الأطراف وتمنع اتساع دائرة الصراع.







