في بغداد..
معرض سنوي للفن التشكيلي فضاء لوني احتفاء بالحياة لا باللوحة فقط !!
ألوان .. ألوان .. على مدّ البصر في الجدران الاربعة الكبيرة في القاعة الواسعة حيث يمكن الدوران والنظر الى ما تحمله اللوحات من رؤى متباينة والى الوجوه المبتهجة وهي تتأمل وتتطلع الى حكايات الالوان ولمسات الفرشاة والضوء والظل والفكرة ، وقد صارت القاعة منصة ابداع حوار بصري بين المدارس المختلفة ، بين الواقعي والتجريدي، وبين التراثي والمعاصر، وبين التجارب الاكثر خبرة والتجارب الشبابية ، بمرافقة عزف على العود قدمه شاب توسط القاعة ليضفي على الاجواء طقسا بهيجا.

كل ذلك كان في قاعة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين بالمنصور في بغداد ، التي أكتظت باللوحات والفنانين والفنانات والالوان والاشكال التي امتلكت بهجتها وجعلت من المكان بستان لوحات يقتطف الناظر منه ما يشاء من الافكار والمساحات الخلابة باللون الذي تشعره عابقا بما رسمته ريشة الفنان حيث تلوح في افق اللوحة ما يدعو للتأمل.

120 فنانا وفنانة في مكان واحد ..
هنا.. اجتمعت 120 لوحة فنية ، لفنانين من داخل العراق ومغتربين ، مختلفة الاشكال والقياسات، لـ 120 فنانا وفنانة من اهل اللون والقماش والجمال، من محتلف الاجيال ، قدموا أعمالاً وتجارب فنية متنوعة عكست ثراء المشهد التشكيلي العراقي وتعدد رؤاه الإبداعية، من خلال أساليب وتقنيات وخامات مختلفة أكدت حيوية الفن العراقي وقدرته على التجدد والتأثير .
شغف الألوان وسحر الإبداع
أُفتتح المعرض بحضور المستشار الثقافي لرئيس مجلس الوزراء د. عارف الساعدي ونقيب الفنانين العراقيين مدير عام دائرة السينما والمسرح د. جبار جودي، ورئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الفنان سعد العاني الذي قال : إن فضاء لوني، ليس مجرد معرض للرسم، بل هو احتفاء بالحياة وبالاختلاف وبالطاقة الإبداعية التي ما زالت تمنح الفن العراقي حضوره المتألق رغم كل التحولات.

وأضاف : ان المعرض يضم مجموعة من الأعمال الفنية التي تعكس تنوع التجارب والأساليب الفنية المعاصرة وتفتح آفاقاً جديدة للحوار البصري بين الفنان والمتلقي مشيراً إلى حرص الجمعية على إقامة الفعاليات التي تسهم في تنشيط المشهد الثقافي والفني العراقي.
وحتم بالقول : بين شغف الألوان وسحر الإبداع.. نفتح أبواب الجمال يوميا، ولنُبحر معاً في عوالم من الفن التشكيلي المعاصر الذي يجسد مشاعر وأفكار نخبة من المبدعين
من جهته أشاد الدكتور جبار جودي بالدور الكبير الذي تضطلع به جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في دعم الحركة التشكيلية العراقية وإبراز الطاقات الإبداعية للفنانين مؤكداً أن الفن التشكيلي يمثل أحد أهم روافد الثقافة الوطنية وواجهة حضارية تعكس هوية العراق وتاريخه الإبداعي.

منجز مميز ..
الفنان التشكيلي والنحات خالد المبارك، الذي كانت له مشاركة بعنوان (حلم عراقي) فقد اعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا المعرض المميز ، وقال : معرض مميز وكرنفال جميل يحسب كمنجز لجمعية التشكيليين العراقيين ولتوطيد العلاقة بين الفنان التشكيلي والهيئة الآدارية نحو الأفضل بعد ركود ولسنوات سابقة، وأضاف: رائع جدا هذا التجمع الذي يؤكد على عافية التشكيل العراقي وما هذا العدد الكبير الا جزء مما عليه واقع الفن التشكيلي العراقي الذي نتمنى ان تكون له معارض شخصية وجماعية مشتركة لاعادة الجمهور الى القاعات .
حدث فني جميل ..
وأعربت الفنانة أميرة ناجي عن سعادتها بالمشاركة في المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الذي وصفته بالحدث الفني الجميل، متحدثة عن لوحتها قائلة : لوحتي (سكينة) تتكئ اليدان على صمتٍ طويل وانتظار وسكينة ، فيما يقف الطائر فوقهما علامةٍ على ما يبقى حيّا في الروح رغم تقلبات الزمن، وبين اللون وتقاطعات الشكل تتشكل حكاية عن الأمل وعن تلك المساحات الخفية التي نحملها في أعماقنا ولا يبوح بها سوى الفن تُخَبِّئُ أجنحتها في ضوءٍ بعيد وتضمُّ إلى صدرها رسائلَ لم تصل بعد كأنها حارسةُ الأحلام المؤجلة وساعيةُ القلب بين الغياب والرجاء تمضي خفيفةً فوق صمت العالم تنثرُ من كفّيها حكاياتٍ صغيرة فتزهرُ الأوراق أملاً ويستيقظُ اللون من تعب الانتظار ليست ملاكاً ولا ظلاً عابرا بل ذاكرةٌ تحلّق فوق الجراح تحمل ما تبقّى من الامل وتعيده إلى الأرواح على هيئة حبٍّ .
خاتمة كلامها بالقول : كل المحبة والتقدير للقائمين على هذا الحدث الفني الجميل.
تنوع اسلوبي وتقني
اما الفنان سلام جبار فقال : بمشاركة 120 فنانا مثلوا تسلسل أجيال الفن التشكيلي العراقي, بما تضمنه ذلك من تنوع اسلوبي وتقني قدم فرشة كاشفة لما يجري واقعا عمليا في أروقة التشكيل العراقي ويبين تبلور اتجاهات وميول التجربة التشكيلية المحلية في فن الرسم يقدم احصاءا نوعيا لتوجهات الفنان التشكيلي العراقي وهو يتنقل بين الاساليب التجريدية والواقعية والمفاهيمية والسوريالية وهو استطلاع يسهم في إدارة وتنظيم الفعاليات القادمة .
وأضاف: المعرض يشرع ببداية للتجسير بين الفن التشكيلي والواقع السيسوثقافي للبلد , الامر الذي نؤكد من خبرة عقود في مجال إدارة وتدريس وإنتاج وممارسة الفن التشكيلي العراقي ، انه مؤثث بكل ما يلزم من اجل ذلك مجتمعيا ، لكن الخلل كان في الضعف المزمن المتراكم للمبادرات المؤسساتية ، وهو الامر الذي تبين في هذا النشاط من ناحية كم وكيف الحضور ، فضلا عما رافق العرض من فعاليات اقتناء لأعمال المعرض وهي ظاهرة كانت قد تراجعت منذ فترة طويلة .

الاكتظاظ .. تأثير سلبي
في الاخير ..كان لابد من سماع الرأي الآخر الذي رأى ان اكتظاظ القاعة كان له تأثير سلبي في متعة المشاهدة كقول البعض (لوحات متجاورة بلا انسجام، وأعمال لفنانين مختلفين تتزاحم فوق بعضها بعضًا، حتى غاب الحوار البصري الذي يفترض أن يصنعه المعرض بين العمل والمتلقي) .
وقد أشاد الكثير من الحاضرين بالمعرض السنوي وبالدور الذي تضطلع به جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في دعم الحركة التشكيلية ورعاية الطاقات الإبداعية، مؤكدين أن الفن التشكيلي العراقي يمثل أحد أبرز روافد الثقافة الوطنية وواجهة حضارية تعكس عمق تاريخ العراق وإرثه الثقافي.
لوحة جماعية كبرى..
الى ذلك أكد الناقد التشكيلي الفنان علي الدليمي ان قاعات جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين تحولت إلى لوحة جماعية كبرى، وقال : أكثر من 120 فناناً وفنانة من أجيال متعاقبة، وبأساليب بصرية مختلفة، اجتمعوا تحت عنوان واحد: "فضاء لوني". معرض مهيب لم يكن استعراض أعمال فقط، بل إعلاناً صريحاً بأن الفن العراقي لا يزال حياً، نابضاً، وقادراً على احتواء الاختلاف..
وأضاف : الكلمة تحمل دلالة عميقة. "الفضاء اللوني" هنا ليس مساحة جدران، بل مساحة فكرية تتسع للجميع. يتساوى فيها الرائد الذي بدأ مسيرته قبل عقود مع الفنان الشاب الذي يعرض أولى تجاربه الجماعية.. يتجاور فيها من يشتغل على الرمز التراثي مع من يفك المدينة بفرشاته، هذا الاحتواء هو ما يمنح الجمعية دورها المركزي: بيت للكل، لا متحف لنمط واحد.
وتابع : أهمية المعرض السنوي، لا تكمن في عدد اللوحات فقط، بل في توقيته، حيث يقام "فضاء لوني" في لحظة تحتاج فيها الثقافة إلى تأكيد حضورها. وسط ضجيج الأخبار اليومية، يذكّرنا هؤلاء الـ 120 فناناً أن هناك سؤالاً آخر أهم: كيف نرى؟ وكيف نحول الألم والفرح والذاكرة إلى لون وشكل؟.

شراء اللوحات كافة ..!!
من الملفت في هذا المعرض الكبير وقد تميز المعرض بتنوع اللوحات المعروضة وتجارب فنية معاصرة متفردة باساليب وتقنيات متنوعة ، هو ما دعى احد الشخصيات الحاضرة في يوم الافتتاح متمثلة برجل الاعمال ورئيس أمناء جامعة التراث السيد علي العكيلي الى اقتناء الاعمال المشاركة كافة ..، وهي مبادرة وصفها الفنانون انها تشكّل حافزا لفناني العراق بمختلف اتجاهاتهم الفنية للابداع وتقديم رؤىً وافكار فنية تسهم في تنشيط الحركة الابداعية للتشكيل العراقي بأدارة جمعية الفنانين التشكيليين متمثلة برئيسها الفنان سعد العاني الذي كان وراء هذا النجاح .
يذكر ان جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين تأسست عام 1956، وعبرت مراحل صعبة حتى استعادت دورها بعد عام 2003 بجهود الفنانين أنفسهم الذين حرصوا على صيانة جوهر الفن التشكيلي العراقي واستمراره.