استشهاد اللواء فوزي المنصوري مدير الاستخبارات العسكرية في عملية اغتيال ببنغازي
فُجعت الأوساط العسكرية والشعبية في ليبيا، مساء أمس الاثنين 10 أغسطس، بنبأ استشهاد اللواء فوزي عبدالله المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بالقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، إثر عملية اغتيال غادرة استهدفته في مدينة بنغازي.
تفاصيل الحادثة
واستُهدف اللواء المنصوري بعبوة ناسفة وُضعت في سيارته بمنطقة "الهواري" بمدينة بنغازي، وذلك عقب خروجه من أداء صلاة العشاء. وأسفر الانفجار عن ارتقائه شهيداً، لينهي مسيرة حافلة بالعطاء العسكري في لحظة غدر استهدفت أحد أبرز رموز المؤسسة العسكرية.
مسيرة من الانضباط والقيادة
يُعتبر اللواء فوزي المنصوري من القادة العسكريين المشهود لهم بالانضباط العالي والتفاني المطلق في خدمة الوطن منذ التحاقه بالمؤسسة العسكرية. تقلد خلال مسيرته مناصب قيادية حساسة، كان آخرها مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بالقيادة العامة، وهو المنصب الذي ظل يشغله بكفاءة عالية حتى لحظة استشهاده.
وارتبط اسم المنصوري لسنوات طويلة بـ "اللواء 73 مشاة"، حيث أشرف على تأسيسه وتدريبه ليصبح أحد أكثر الألوية تنظيماً وفاعلية في العمليات الميدانية والمهام الصعبة، مما عزز من مكانته كقائد ميداني من طراز رفيع.
بطل "عملية الكرامة" ومؤمّن الجنوب
برز اسم الشهيد كأحد أوائل القادة الذين لبوا نداء الوطن في "عملية الكرامة" لتطهير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية. وقاد المنصوري محاور قتالية استراتيجية، ساهمت خططه العسكرية المحكمة في حسم معاركها، وصولاً إلى إعلان التحرير الكامل للمدينة من قبض التطرف.
ولم تقتصر جهوده على الشرق، بل كُلف بمهمة جسيمة كآمر للمنطقة العسكرية سبها، حيث نجح في بسط الأمن في الجنوب الليبي، ومكافحة العصابات التشادية العابرة للحدود، وتأمين المنشآت الحيوية، مما جعله رقماً صعباً في معادلة الاستقرار الوطني.
دبلوماسية عسكرية وإرث وطني
إلى جانب حنكته الميدانية، مثل اللواء المنصوري المؤسسة العسكرية في لقاءات دولية رفيعة المستوى، كان من أبرزها استقبال الوفود العسكرية الدولية والروسية، مما عكس الثقة الكبيرة التي يوليها له الجيش الليبي كممثل للدولة في الملفات الأمنية الكبرى.
خسارة وطنية
عُرف الشهيد بين جنوده وأهالي بنغازي والجنوب بتواضعه الشديد، وتدينه، وقربه من الأفراد، وكان يُنظر إليه دائماً كشخصية وطنية جامعة وصمام أمان يحظى باحترام كافة الأطياف.
برحيل اللواء فوزي المنصوري، تفقد القوات المسلحة العربية الليبية قائداً فذاً كرس حياته لمحاربة الإرهاب وتثبيت أركان الدولة، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً من النضال سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة.