الأخبار

الزمالك في ورطة.. 4 أزمات تهدد موسم القلعة البيضاء قبل أن يبدأ

الزمالك
الزمالك

لم يبدأ الموسم الجديد رسميًا، لكن الزمالك يبدو وكأنه دخل بالفعل في أول اختباراته الصعبة، بعدما فرضت عدة أزمات نفسها على القلعة البيضاء خلال فترة الإعداد، في وقت كان ينتظر فيه الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية والاستقرار قبل خوض المنافسات.

وبدلًا من أن تكون فترة الإعداد فرصة لبناء الفريق وتجهيز التشكيل الأساسي ورفع معدلات الانسجام بين اللاعبين، تحولت الأسابيع الأخيرة إلى مرحلة مزدحمة بالملفات المفتوحة، بداية من أزمات بعض اللاعبين، مرورًا بأزمة القيد، وصولًا إلى الضغوط المالية والإدارية التي ألقت بظلالها على استعدادات الفريق.

وتزداد خطورة المشهد لأن هذه الأزمات لا تبدو منفصلة عن بعضها، وإنما يمكن أن يؤثر كل ملف منها في الآخر، وهو ما يضع الزمالك أمام اختبار مبكر قد تكون له انعكاسات مباشرة على شكل الفريق في بداية الموسم.

بيزيرا يشعل الأزمة.. هل يخسر الزمالك أحد أهم أوراقه؟

وتتصدر أزمة خوان بيزيرا المشهد، بعدما خرج اللاعب البرازيلي للحديث علنًا عن مستقبله مع الزمالك، مؤكدًا، وفق روايته، وجود اتفاق سابق مع إدارة النادي يسمح له بالرحيل حال وصول عرض بالقيمة التي تم الاتفاق عليها، ويرى اللاعب أن العرض وصل بالفعل، لكن النادي لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الخلاف وخروجه من نطاق المفاوضات الداخلية إلى العلن.

في المقابل، تتمسك إدارة الزمالك بتطبيق اللوائح والالتزامات التعاقدية، وترفض أن تتحول رغبة أي لاعب في الرحيل إلى وسيلة لفرض شروط جديدة على النادي، لكن الجانب الأكثر حساسية بالنسبة للجهاز الفني يتمثل في أن بيزيرا يعد من العناصر المهمة هجوميًا، وبالتالي فإن رحيله في هذا التوقيت قد يترك فراغًا يصعب تعويضه، خصوصًا في ظل أزمة القيد التي تقيد قدرة النادي على البحث عن بديل.

شيكو بانزا.. غياب يربك الحسابات

ولا يبدو ملف شيكو بانزا أكثر استقرارًا، بعدما تأخرت عودته من البرتغال بسبب إجراءات مرتبطة بالإقامة، قبل أن يستمر غيابه رغم تحديد أكثر من موعد متوقع لعودته إلى الفريق، ومع استمرار التأخير، أصبح الملف مرتبطًا أيضًا بالجانب الانضباطي، في ظل اتجاه الزمالك لتطبيق لائحة العقوبات الخاصة بالتأخر.

لكن أزمة بانزا لا تتوقف عند العقوبة، إذ إن غيابه عن جزء من فترة الإعداد يؤثر بشكل مباشر على جاهزيته البدنية والفنية، وحتى بعد عودته، سيكون اللاعب بحاجة إلى استعادة مستواه واللحاق بزملائه الذين خاضوا فترة إعداد كاملة، وهو ما قد يجعل الجهاز الفني غير قادر على الاعتماد عليه بصورة كاملة في بداية الموسم.

عبد الله السعيد.. أزمة مالية تهدد عنصر الخبرة

وفي الوقت نفسه، يظل ملف عبد الله السعيد حاضرًا داخل حسابات الزمالك، بعدما تأخر انضمام اللاعب إلى الفريق بسبب مستحقات مالية متأخرة، وتشير التقارير إلى حصول السعيد على جزء من مستحقاته، مع استمرار العمل على تسوية باقي الملف.

ويمثل غياب السعيد مشكلة فنية مختلفة، خاصة أنه أحد أبرز عناصر الخبرة داخل الفريق، ويعتمد عليه الجهاز الفني في صناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، ولذلك فإن ابتعاده عن فترة الإعداد لا يمثل مجرد غياب لاعب عن التدريبات، وإنما قد يؤثر على التحضير الفني وطريقة اللعب التي يسعى معتمد جمال إلى تطبيقها خلال الموسم الجديد.

وبين بيزيرا وبانزا والسعيد، لا يمكن بالضرورة وصف ما يحدث بأنه حالة تمرد جماعي، إلا أن اجتماع هذه الملفات في توقيت واحد يكشف عن صعوبة الوصول إلى الاستقرار الكامل داخل الفريق قبل بداية الموسم.

أزمة القيد.. الضربة التي قد تمنع الزمالك من إصلاح أخطائه

لكن الأزمة الأكبر التي قد تواجه الزمالك تظل مرتبطة بملف إيقاف القيد، باعتبارها الأزمة التي قد تمنع النادي من إصلاح أي خلل يظهر في قائمته خلال الموسم. ففي الظروف الطبيعية، يستطيع أي فريق التعامل مع رحيل لاعب أو إصابة عنصر أساسي من خلال العودة إلى سوق الانتقالات والبحث عن البديل المناسب، إلا أن الزمالك لا يملك هذه المساحة كاملة في ظل استمرار أزمة القيد.

ورغم نجاح الإدارة في تسوية عدد من القضايا والالتزامات والحصول على الرخصة الإفريقية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء جميع العقبات المرتبطة بتسجيل اللاعبين الجدد، وهنا تكمن المشكلة، لأن الجهاز الفني قد يجد نفسه مضطرًا إلى التعامل مع أي أزمة تظهر داخل الملعب باستخدام العناصر الموجودة بالفعل، دون القدرة على التدخل السريع في سوق الانتقالات.

فإذا رحل بيزيرا، قد لا يكون من السهل تعويضه، وإذا تعرض لاعب أساسي لإصابة طويلة، فقد يجد الجهاز الفني نفسه أمام خيارات محدودة، وإذا توالت الإصابات والإيقافات والإجهاد مع ضغط المباريات، فإن عمق القائمة سيصبح عنصرًا حاسمًا في قدرة الزمالك على المنافسة.

وتزداد حساسية هذا الملف في ظل مشاركة الفريق في أكثر من بطولة، وهو ما يعني أن الموسم لن يكون قائمًا على عدد محدود من المباريات، وإنما يحتاج إلى قائمة قادرة على تحمل ضغط المنافسات والتدوير المستمر.

الاستغناء عن الشباب.. مخاطرة محسوبة أم تقليص للخيارات؟

وفي الوقت الذي يعاني فيه الزمالك من صعوبة تدعيم قائمته، شهدت الفترة الأخيرة خروج عدد من لاعبي فريق الشباب من الحسابات الفنية، ومن بينهم أنس وائل وأحمد مجدي وعبد الرحمن كمال وأيمن أمير عبد العزيز، بعدما قرر الجهاز الفني عدم الاعتماد عليهم خلال المرحلة المقبلة.

وبالتأكيد يملك الجهاز الفني الحق الكامل في اختيار العناصر التي يرى أنها تتناسب مع أفكاره الفنية، وبالتالي فإن الاستغناء عن لاعبين شباب لا يمثل أزمة في حد ذاته، لكن الظروف الحالية تجعل القرار أكثر حساسية.

ففي الوضع الطبيعي، يمكن لأي فريق الاستغناء عن لاعب ثم البحث عن بديل أفضل أو أكثر خبرة، لكن مع وجود أزمة القيد، فإن تقليص عدد الخيارات المتاحة قد يتحول إلى مشكلة عندما تبدأ الإصابات والإيقافات وضغط المباريات في الظهور.

وهنا لن يكون السؤال فقط عن جودة اللاعبين الذين رحلوا، وإنما عن قدرة الزمالك على توفير بدائل كافية داخل قائمته الحالية، وهي نقطة لن تظهر حقيقتها خلال فترة الإعداد، وإنما مع بداية المباريات الرسمية وتوالي المنافسات.

الرخصة الإفريقية.. انتصار إداري وسط أزمة مالية

وعلى الجانب الإداري، نجح الزمالك في تجاوز خطر الغياب عن المنافسات القارية بعدما حصل على الرخصة الإفريقية، وهو ما يمثل خطوة مهمة للنادي، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم الضغوط المالية التي واجهتها الإدارة خلال الفترة الماضية.

فالحصول على الرخصة احتاج إلى تحركات مكثفة لتسوية عدد من القضايا والالتزامات المالية، وهو ما استهلك جانبًا كبيرًا من اهتمام الإدارة في فترة كان يفترض أن تتركز فيها الجهود أيضًا على بناء الفريق وتدعيم قائمته.

ورغم أن الحصول على الرخصة يمثل نجاحًا إداريًا مهمًا، فإن الأزمة لم تنته بالكامل، خاصة أن إنهاء بعض الملفات المرتبطة بالرخصة لا يعني تلقائيًا انتهاء أزمة القيد.

ومن هنا تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، لأن الزمالك لا يواجه أزمة منفردة يمكن التعامل معها بعيدًا عن باقي الملفات، وإنما مجموعة من الأزمات التي يمكن أن تؤثر كل واحدة منها في الأخرى.

قد ينتهي خلاف بيزيرا ويستمر اللاعب، وقد يعود شيكو بانزا وينتظم في التدريبات، وقد يحصل عبد الله السعيد على مستحقاته وينضم بصورة طبيعية، كما يمكن أن تشهد أزمة القيد انفراجة في أي وقت، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه الحلول لم تُحسم جميعها في الوقت نفسه.

فالزمالك يستعد للموسم وسط بعض علامات الاستفهام حول عناصر مهمة، وفي الوقت نفسه لا يملك حرية كاملة للتحرك في سوق الانتقالات، بينما تقلصت بعض الخيارات الشابة داخل القائمة، ولا تزال آثار الملفات المالية والإدارية حاضرة.

وفي النهاية، تبدو المعادلة واضحة؛ إذا رحل لاعب أساسي فقد لا يكون من السهل تعويضه، وإذا تعرض عنصر مهم للإصابة فقد تظهر أزمة البدائل، وإذا استمرت الخلافات داخل غرفة الملابس فقد تنتقل آثارها سريعًا من المكاتب إلى أرض الملعب.

ولهذا فإن معركة الزمالك الحقيقية قبل بداية الموسم لا تتعلق فقط بتجهيز اللاعبين فنيًا، وإنما بقدرة الإدارة والجهاز الفني على إغلاق الملفات المفتوحة وتحقيق الاستقرار في أسرع وقت.

فالزمالك يريد المنافسة على البطولات، لكن قبل أن يبدأ رحلة البحث عن الألقاب، سيكون مطالبًا أولًا بإثبات قدرته على تجاوز أزماته الداخلية، لأن ما يحدث خلال الأيام الأخيرة من فترة الإعداد قد يكون مجرد أزمات مؤقتة، أو قد يتحول إلى بداية لموسم شديد الصعوبة.