الأخبار

من يقود منتخب الجزائر بعد رحيل بيتكوفيتش.. 4 مدربين على طاولة المحاربين

منتخب الجزائر
منتخب الجزائر

دخل منتخب الجزائر لكرة القدم مرحلة جديدة من البحث عن المدير الفني المقبل لمنتخب «محاربي الصحراء»، بعدما اتجه الاتحاد الجزئري إلى إنهاء التعاقد مع السويسري فلاديمير بيتكوفيتش بالتراضي، لتفتح بذلك الباب أمام إعادة ترتيب أوراق المنتخب والبحث عن قيادة فنية قادرة على إعادة الفريق إلى واجهة المنافسة الإفريقية.

وتحظى هوية المدرب الجديد بأهمية استثنائية داخل الجزائر، خاصة أن الاتحاد لا يبحث فقط عن اسم كبير، وإنما أمام أكثر من اتجاه فني؛ مدرب يمتلك الخبرة الإفريقية، وآخر صاحب سجل أوروبي ضخم، وثالث لديه مشروع طويل الأمد، بالإضافة إلى خيار وطني يعرف المنتخب من الداخل.

بينيتيز.. اسم عالمي على رأس الطاولة

يأتي الإسباني رافائيل بينيتيز في مقدمة الأسماء التي تملك الثقل الأكبر من الناحية التدريبية، بعدما صنع لنفسه تاريخًا طويلًا مع عدد من كبار أندية أوروبا.

وقاد بينيتيز خلال مسيرته فرقًا بحجم ريال مدريد وليفربول وفالنسيا وإنتر ميلان، ونجح في التتويج بألقاب كبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني.

ويمتلك المدرب الإسباني خبرة كبيرة في التعامل مع النجوم وإدارة غرف الملابس، إلى جانب اعتماده على التنظيم التكتيكي والانضباط الدفاعي وسرعة التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية.

لكن وصول بينيتيز إلى المنتخب الجزائري لن يكون مهمة سهلة، إذ سيكون الجانب المالي أحد أهم الملفات التي ستفرض نفسها على طاولة الاتحاد، في ظل القيمة الكبيرة التي يمثلها اسم بحجمه.

سانشيز.. هل تبدأ الجزائر مشروعًا جديدًا؟

في المقابل، يمثل الإسباني فيليكس سانشيز رؤية مختلفة تمامًا، تقوم على بناء منتخب قادر على المنافسة لسنوات، وليس مجرد تحقيق نتائج مؤقتة.

وارتبط اسم سانشيز بأكاديمية أسباير في قطر، قبل أن يتدرج في العمل مع المنتخبات القطرية حتى تولى قيادة المنتخب الأول، وحقق معه إنجازًا تاريخيًا بالتتويج بكأس آسيا 2019.

ويعتمد المدرب الإسباني على بناء اللعب من الخلف والاستحواذ وتطوير العناصر الشابة، وهي فلسفة قد تتناسب مع رغبة الاتحاد الجزائري في ضخ دماء جديدة داخل المنتخب وإعادة تشكيل هويته الفنية.

ويطرح هذا الخيار سؤالًا مهمًا: هل تمنح الجزائر سانشيز الوقت الكافي لبناء مشروع جديد، أم أن ضغوط النتائج ستفرض نفسها منذ اليوم الأول؟

سانتفيت.. الرجل الذي يعرف إفريقيا جيدًا

أما البلجيكي توم سانتفيت، فيقدم نفسه كخيار مختلف، وربما الأكثر ارتباطًا بطبيعة الكرة الإفريقية.

وخاض سانتفيت تجارب عديدة مع منتخبات القارة، من بينها جامبيا ومالاوي وتوغو، وهو ما منحه معرفة واسعة بظروف التصفيات الإفريقية والملاعب المختلفة والضغوط التي تصاحب المباريات خارج الديار.

ويعتمد المدرب البلجيكي على الانضباط والواقعية والقدرة على التعامل مع المباريات الصعبة، وهي عوامل قد تمنحه أفضلية إذا كان هدف الاتحاد الجزائري هو الحصول على نتائج سريعة دون الدخول في مرحلة طويلة من إعادة البناء.

كما أن خبرته السابقة مع منتخبات إفريقية تجعله أكثر دراية بالتفاصيل التي قد تمثل تحديًا أمام أي مدرب قادم من خارج القارة.

عنتر يحيى.. الرهان على ابن الجزائر

وفي قلب هذا الصراع يظهر اسم مختلف تمامًا، هو عنتر يحيى، أحد أبرز رموز الكرة الجزائرية وقائد «الخضر» السابق.

ولا يحتاج عنتر يحيى إلى تقديم نفسه للجماهير الجزائرية، فهو صاحب الهدف التاريخي أمام مصر في أم درمان، والذي منح الجزائر بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2010، ليصبح واحدًا من أكثر اللاعبين ارتباطًا بذاكرة المنتخب.

وبعد اعتزاله كرة القدم، اتجه إلى العمل الإداري والرياضي، وهو ما قد يفتح أمام الاتحاد إمكانية الاستفادة منه داخل الجهاز الفني أو في منصب إداري مهم.

وتكمن قوة خيار عنتر يحيى في معرفته باللاعب الجزائري وطبيعة المنتخب من الداخل، فضلًا عن قدرته على لعب دور حلقة الوصل بين اللاعبين والجهاز الفني والاتحاد.

لكن يبقى السؤال: هل يملك الرمز التاريخي للكرة الجزائرية الخبرة التدريبية الكافية لقيادة منتخب بحجم «محاربي الصحراء» في مرحلة تحتاج إلى قرارات فنية حاسمة؟

القرار الأصعب الاتحاد الجزائري 

أمام وليد صادي وإدارة الاتحاد الجزائري الآن أربعة خيارات، لكن كل اسم يحمل فلسفة مختلفة.

بينيتيز يمثل الخبرة الأوروبية والبطولات الكبرى، وسانشيز يطرح مشروعًا طويل الأمد، بينما يقدم سانتفيت خبرة إفريقية واسعة، في حين يجسد عنتر يحيى خيار الهوية الوطنية والاستقرار الداخلي.

ولهذا فإن اختيار المدرب المقبل لن يكون مجرد قرار فني، بل سيكون تحديدًا لشكل المرحلة القادمة بالكامل.

فالجزائر أمام مفترق طرق حقيقي؛ إما اختيار اسم كبير قادر على فرض شخصية قوية سريعًا، أو الاتجاه إلى مشروع جديد يحتاج إلى الصبر، أو الرهان على مدرب يعرف تفاصيل الكرة الإفريقية، أو منح أحد رموز المنتخب السابقين فرصة قيادة «الخضر».