انتشار الجريمة يشعل غضب السودانيين بعد مقتل طبيب الخرطوم
تسود موجة من الغضب والانتقادات جراء انتشار الجريمة و الانفلات الأمني في عدد من الولايات السودانية منها الخرطوم بعد مقتل طبيب بآلة حادة داخل عيادة غربي أم درمان.
وكشفت شرطة ولاية الخرطوم تفاصيل مقتل الطبيب فارس محمد نور، إثر اعتداء بالضرب بآلة حادة (فأس) في رقبته، داخل عيادة بمركز "آدم عباس" الطبي، الواقع في منطقة الثورة غربي أم درمان.

بيان الشرطة
وقالت الشرطة ، في بيان صحفي أمس السبت ، إنها تلقت بلاغاً من نجل المتهم، جرى على إثره القبض على المشتبه به، وهو خفير يعمل بالمستوصف نفسه، ويبلغ من العمر 50 عاماً.
وأضاف البيان أن الضحية فارق الحياة في الحال متأثراً بإصابة في العنق، وأن الجثة نقلت إلى مشرحة أم درمان، فيما ضبطت القوة الأداة المستخدمة في الاعتداء ، لافتا إلى أن السلطات فتحت بلاغاً جنائياً مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادث، وفق البيان.
وذكر موقع "أخبار السودان" اليوم الأحد أن الحادثة أثارت موجة من الغضب والأسى في الأوساط الطبية وبين سكان أم درمان، مع دعوات إلى تعزيز التدابير الأمنية داخل المستشفيات والمرافق الصحية، لحماية الكوادر الطبية وضمان توفير بيئة عمل آمنة.
ارتفاع معدلات الجريمة
وقالت صحيفة "الراكوبة" السودانية ، في تقرير اليوم ، إنه منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شهدت الولايات السودانية تصاعدا ملحوظاً في ارتفاع معدلات الجريمة من قتل ونهب وسرقات واحتيال ونصب حتى عبر الوسائط الرقمية، تزامناً مع موجات النزوح وانتشار السلاح والمخدرات والبطالة والفقر، إلى جانب هروب كبار المجرمين من السجون والاحتماء بهذه الولايات، مما أدى إلى انتقال تداعيات الصراع إلى مجتمعات لم تشهد محاورها معارك مباشرة.
وأضافت أن هذا التصاعد اللافت في الجريمة دفع أقسام الشرطة إلى تنفيذ حملات مكثفة وتوقيف متهمين في قضايا القتل وتهريب السلاح والمخدرات، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي أفرزها النزاع.
ويقول مراقبون أمنيون إن تصاعد معدلات الجريمة هو انعكاس للضغوط التي تواجهها المؤسسات العدلية وإنفاذ القانون وتحديات ماثلة في مرحلة ما بعد الحرب في ظل بيئة أمنية معقدة رمت بظلالها السلبية على المجتمعات السودانية وأعادت إنتاج وتشكيل الجريمة.
خطط تأمينية جديدة للمؤسسات
ودفع ذلك الإدارة العامة لتأمين الجامعات إلى إعداد خطط أمنية متكاملة لتأمين المؤسسات التعليمية والمنشآت الأكاديمية في مختلف ولايات السودان، بالتزامن مع الاستعدادات لاستئناف الدراسة، مؤكدة جاهزية قواتها للقيام بمهام الحماية وتأمين البيئة الجامعية.
ونقلت صحيفة "المشهد" السودانية اليوم عن مدير الإدارة العامة لتأمين الجامعات اللواء شرطة البكري عبد الرحيم أبو حراز قوله إن قوات الإدارة وفروعها على أهبة الاستعداد لتأمين الجامعات الحكومية والأهلية، موضحًا أن الخطط الموضوعة تستهدف حماية المنشآت الأكاديمية والمجتمع الجامعي مع عودة النشاط التعليمي.
وأشار إلى وجود تنسيق مستمر وشراكات مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وصندوق دعم الطلاب، بهدف تأمين عودة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وضمان توفير الظروف المناسبة داخل الجامعات والداخليات.

واقع سياسى مأزوم
ويعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، وحكومة السلام الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل/نيسان 2023 ، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.