الأخبار

شعبان عكوش في مؤتمر العدالة والإصلاح: القضاء يضمن حقوق السجناء

الدكتور شعبان عكوش
الدكتور شعبان عكوش

دعا الدكتور شعبان عكوش، أستاذ القانون الجنائي بكلية القانون في جامعة طرابلس بليبيا، إلى تعزيز الدور القضائي في الرقابة على المؤسسات العقابية وتنفيذ الأحكام السالبة للحرية، مؤكدًا أهمية إعادة النظر في منظومة الاختصاص والتبعية بما يضمن حماية حقوق السجناء وترسيخ مبدأ شرعية تنفيذ العقوبات.

جاء ذلك خلال مداخلة للدكتور شعبان في جلسة اليوم الثاني من المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، المنعقد في مدينة بنغازي الليبية، حيث ناقش موضوع الرقابة القضائية على المؤسسات العقابية باعتبارها ضمانة أساسية لحماية حقوق النزلاء.

قانون الإجراءات الجنائية يوازن بين مصلحة الفرد والمجتمع

وطرح عكوش تساؤلًا حول طبيعة تنفيذ الأحكام السالبة للحرية، وما إذا كان يمثل جزءًا من الوظيفة القضائية أم يندرج ضمن اختصاص السلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بصورة مباشرة بمدى فاعلية الضمانات القانونية والحقوقية خلال مرحلة تنفيذ العقوبة.

وأوضح أن الغاية الأساسية من القواعد الإجرائية وقانون الإجراءات الجنائية تتمثل في الحفاظ على التوازن الحقيقي بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، معتبرًا أن تحقيق هذا التوازن يتطلب منظومة قانونية ورقابية تكفل حماية الحقوق والحريات، إلى جانب ضمان تنفيذ الأحكام وفقًا للقانون.

واستشهد عكوش، في سياق حديثه عن العدالة وضمان الحقوق، بالتراث الإسلامي، مشيرًا إلى الرسالة الشهيرة التي بعث بها الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى أبي موسى الأشعري، بوصفها نموذجًا تاريخيًا يعكس أهمية إعلاء شأن العدالة وترسيخ مبادئها في ممارسة القضاء.

 تطوير منظومة العدالة يتطلب إعادة تقييم آليات الرقابة على تنفيذ العقوبات

وتطرق أستاذ القانون الجنائي بجامعة طرابلس إلى واقع الرقابة القضائية على السجون في ليبيا، موضحًا أن الشرطة القضائية تخضع لوزارة العدل بموجب القانون رقم 5 لسنة 2005، وهو ما يطرح، بحسب رؤيته، تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القضاء والجهات المسؤولة عن تنفيذ الأحكام وإدارة المؤسسات العقابية.

وطرح عكوش تساؤلًا حول مدى قدرة الوضع الراهن على تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، مؤكدًا أن تطوير منظومة العدالة يتطلب إعادة تقييم آليات الرقابة على تنفيذ العقوبات، ومدى كفاية الضمانات المتاحة لحماية حقوق النزلاء داخل المؤسسات العقابية.

وأكد أن منح القضاء دورًا أصيلًا وفعالًا في مرحلة تنفيذ الأحكام يستلزم تغييرًا في مفهوم الاختصاص والتبعية، بما يعزز قدرة السلطة القضائية على ممارسة رقابة حقيقية ومستمرة على تنفيذ العقوبات، ويضمن خضوع هذه المرحلة للضوابط القانونية والقضائية.

القضاء الخاص بالتنفيذ يسهم فى ضمان حقوق السجناء

وأشار إلى أن التجارب المقارنة شهدت ظهور أنظمة متعددة لتنظيم الإشراف على تنفيذ العقوبات، من بينها نظام قاضي الحكم، ونظام اللجان المختلطة، إلى جانب نظام القضاء الخاص بالتنفيذ، موضحًا أن هذه النماذج تعكس تعدد المقاربات القانونية في تحديد الجهة المختصة بالإشراف على تنفيذ الأحكام السالبة للحرية.

وسلط عكوش الضوء على مزايا نظام القضاء الخاص بالتنفيذ، معتبرًا أنه يضفي طابعًا قضائيًا على عملية تنفيذ العقوبات، ويسهم في ضمان حقوق السجناء، فضلًا عن ترسيخ مبدأ شرعية التنفيذ، بما يعزز الرقابة على المؤسسات العقابية ويحد من أي تجاوزات قد تمس حقوق النزلاء.

وتأتي مداخلة عكوش ضمن أعمال اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح في بنغازي، الذي يناقش عددًا من القضايا المرتبطة بتطوير منظومة العدالة والإصلاح في ليبيا، وتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، بمشاركة خبراء ومتخصصين من ليبيا ودول عربية وأوروبية.