البرلماني الليبي يوسف العقوري: الإصلاح يعزز الأمن والاستقرار المجتمعي
أكد البرلماني يوسف العقوري أن تطوير منظومة العدالة والإصلاح في ليبيا يتطلب تبني رؤية حديثة لمؤسسات الإصلاح والتأهيل، تقوم على إعادة بناء الإنسان وتأهيله للاندماج الإيجابي في المجتمع، بما يعزز الأمن المجتمعي ويسهم في الحد من معدلات العودة إلى الجريمة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها العقوري في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح في بنغازي، الذي يجمع صناع القرار والنخب والخبراء القانونيين والقضاة والباحثين، لمناقشة سبل تطوير منظومة العدالة والإصلاح، وترسيخ سيادة القانون وقيم العدالة باعتبارها من الأسس الرئيسية لبناء الدول واستقرار المجتمعات.
وقال العقوري إن الإصلاح الحقيقي للمؤسسات العقابية لم يعد يقتصر على تنفيذ العقوبات، وإنما أصبح يقوم على فلسفة حديثة تجعل من مؤسسات الإصلاح والتأهيل بيئة لإعادة بناء الإنسان وحمايته وتأهيله، بما يتيح له العودة إلى المجتمع بصورة إيجابية، ويعزز في الوقت ذاته الأمن المجتمعي ويحد من معدلات تكرار ارتكاب الجرائم.
الأمن والاستقرار أساس العدالة
وشدد البرلماني الليبي على أن الحديث عن العدالة والإصلاح لا يمكن أن ينفصل عن أهمية الأمن والاستقرار، باعتبارهما الأساس الذي تُبنى عليه مؤسسات الدولة وتمارس في ظله اختصاصات القضاء والمؤسسات المختلفة.
وفي هذا السياق، أعرب العقوري عن تقديره للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية والأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية، لما وصفه بالجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف التي تمكن الجهات القضائية والعدلية من أداء مهامها.
وأكد أن وجود بيئة آمنة ومستقرة يمثل شرطًا أساسيًا لتمكين المؤسسات العدلية والقضائية من القيام بدورها، وترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
أوضاع السجناء ومؤسسات الإصلاح
وثمن العقوري الاهتمام المتزايد بملفات الإصلاح والتأهيل، مشيرًا إلى دعم أعمال اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، إلى جانب تسيير الزيارات الميدانية إلى مؤسسات الإصلاح والتأهيل، ومراجعة أوضاع النزلاء ومتابعة تنفيذ أوامر الإفراج والأحكام القضائية.
كما أشار إلى الجهود الرامية إلى تحسين ظروف الاحتجاز وفقًا لأحكام القانون، معتبرًا أن هذه الخطوات تعكس إدراكًا لأهمية جعل العدالة ركيزة أساسية للأمن، واحترام القانون أساسًا للاستقرار الدائم وبناء السلام المجتمعي.
وقال إن هذه الجهود تؤكد أن تحقيق الأمن لا ينفصل عن تعزيز العدالة، وأن نجاح المؤسسات العقابية لا ينبغي أن يقاس فقط بقدرتها على تنفيذ العقوبات، وإنما بمدى قدرتها على الإصلاح وإعادة التأهيل وبناء الإنسان.
تطوير التشريعات وتعزيز الرقابة القضائية
وأكد العقوري أن تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل يتطلب استمرار العمل على تطوير التشريعات، وتأهيل الكوادر العاملة في هذا المجال، وتعزيز الرقابة القضائية، إلى جانب ترسيخ معايير إعادة دمج النزلاء في المجتمع.
وشدد على أهمية الاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات الدولية في مجال الإصلاح والتأهيل، بما يساعد على تطوير المؤسسات العقابية وتحسين أدائها، وتحقيق التوازن بين متطلبات العدالة وحماية المجتمع من جهة، وضمان حقوق النزلاء وإعادة تأهيلهم من جهة أخرى.
توسيع التعاون الدولي
وفي إطار التعاون الدولي والمجتمعي، أكد البرلماني الليبي أهمية توسيع آفاق التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير السياسات الوطنية في مجالات العدالة والإصلاح.
وأشار إلى أن تعزيز الشراكات الدولية يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دعم المؤسسات وتطوير منظومة العدالة والإصلاح، بما يخدم أهداف الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في ليبيا.
وفي ختام كلمته، توجه العقوري بالشكر والتقدير إلى الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، على رعايته للمؤتمر ودعمه المتواصل للمبادرات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة القانون.
كما أشاد بدعم الجهود الرامية إلى تطوير مؤسسات الدولة في مختلف المجالات، معربًا عن أمله في أن يمثل المؤتمر إضافة جديدة إلى مسار تطوير منظومة العدالة والإصلاح في ليبيا.
وتوجه كذلك بالشكر إلى المستشار فرج الشاعري، رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء، وجميع المشاركين في المؤتمر، مؤكدًا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير المؤسسات العدلية والإصلاحية وتعزيز سيادة القانون.