الأخبار

الكونجرس الجديد يعيد ضبط سياسة واشنطن تجاه إيران

الكونجرس الأمريكي
الكونجرس الأمريكي

قال الدكتور عمرو الديب، المحلل السياسي ومدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية في موسكو، إن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكي قد تفرض واقعاً سياسياً جديداً على إدارة الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني ومستقبل الاتفاق النووي.

وأوضح الديب أن تغير تركيبة الكونجرس، لا سيما إذا أدى إلى زيادة الانقسام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، قد يرفع مستوى الرقابة على قرارات الإدارة الأمريكية الخاصة بإيران، سواء في ما يتعلق بالتحركات العسكرية أو المسارات الدبلوماسية.

 إعادة ضبط السياسة تجاه إيران

وأشار إلى أن التغير داخل الكونجرس لا يعني بالضرورة حدوث تحول كامل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران، لكنه قد يدفع إدارة ترامب إلى تعديل طريقة تنفيذ سياستها، خصوصاً في الملفات التي تحتاج إلى موافقات تشريعية أو ترتبط بقرارات عسكرية وأمنية حساسة.

وأضاف أن الخيار التفاوضي سيظل مطروحاً، لكن وفق شروط أمريكية، وبما يضمن للإدارة الحفاظ على أدوات الضغط، وعدم تقديم تنازلات مجانية في الملف النووي أو القضايا الأمنية المرتبطة بإيران.

 العقوبات مستمرة مع احتمال التخفيف

وبشأن مستقبل العقوبات الأمريكية على إيران، رجح الدكتور عمرو الديب استمرارها باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط التي تعتمد عليها واشنطن في إدارة علاقتها مع طهران.

وأوضح أن مستوى العقوبات وطريقة استخدامها سيتوقفان على طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو مزيد من التصعيد أم ستفتح الباب أمام مفاوضات جديدة. فهناك داخل واشنطن من يرى ضرورة مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، بينما يفضل فريق آخر استخدام العقوبات للوصول إلى تفاهمات بشأن الملف النووي والقضايا الأمنية.

ورأى أن الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو استمرار الضغوط الأمريكية، مع إمكانية تخفيف بعض العقوبات بشكل مشروط، في حال أحرزت المفاوضات تقدماً واضحاً ووافقت طهران على التزامات محددة يمكن متابعتها والتحقق منها.

تأثيرات على صفقات السلاح الخليجية

وفي ما يتعلق بمبيعات الأسلحة والتعاون الأمني مع دول الخليج، توقع الديب أن تشهد الصفقات الأمريكية مزيداً من الفحص داخل الكونجرس، إلى جانب وضع شروط سياسية وأمنية أكثر وضوحاً على بعض الاتفاقيات الدفاعية.

ولفت إلى أن ذلك لن يؤدي على الأرجح إلى تغيير جوهر الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن ودول الخليج، في ظل ارتباطها بملفات أساسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، من بينها أمن الطاقة، وحماية طرق الملاحة، والتعامل مع التهديدات الإقليمية.

وقد ينعكس التغيير بصورة أكبر على طبيعة الصفقات، والاشتراطات المصاحبة لها، والمدة التي تستغرقها داخل الكونجرس قبل تمريرها، أكثر من انعكاسه على استمرار التعاون الأمني نفسه.