الأخبار

القليطي: الاقتصاد حسم انتخابات التجديد النصفي

انتخابات التجديد
انتخابات التجديد النصفي الأمريكي

أكد المحلل السياسي وجدي القليطي أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عكست تداخلًا واضحًا بين القضايا الداخلية والتطورات الخارجية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية تصدرت أولويات الناخبين، إلى جانب ملفات الهجرة والإجهاض.

وأوضح القليطي، في تصريح خاص لـ«سياق 24 الدولية»، أن الأوضاع الداخلية ظلت العامل الأوسع تأثيرًا في اختيارات الناخبين، لا سيما في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الخدمات والسلع، إلا أن السياسة الخارجية حضرت بقوة في النقاش الانتخابي، خصوصًا في ضوء التطورات المرتبطة بإيران والأزمات الدولية المتصاعدة.

 الاقتصاد في صدارة اهتمامات الناخبين

وأشار المحلل السياسي إلى أن الناخب الأمريكي اتخذ قراره استنادًا بدرجة كبيرة إلى تقييمه لأداء الإدارة في الملفات اليومية التي تمس حياته بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الاقتصاد والرعاية الصحية وتكاليف المعيشة. وأضاف أن ملفات الهجرة والإجهاض واصلت حضورها في الخطاب الانتخابي، نظرًا لحساسيتها السياسية والاجتماعية وتأثيرها في توجهات قطاعات واسعة من الناخبين.

وبيّن أن السياسة الخارجية لم تكن العامل الحاسم الوحيد، لكنها أسهمت في تشكيل انطباعات الناخبين بشأن قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات، وحماية المصالح الأمريكية، والتعامل مع الملفات الأمنية والدولية المعقدة.

 أغلبية ديمقراطية تعرقل أجندة ترامب

وفي ما يتعلق بتداعيات النتائج على الإدارة الأمريكية، قال القليطي إن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ يمنحهم أدوات واسعة لتعطيل أجندة الرئيس دونالد ترامب، وفرض رقابة مكثفة على أداء الإدارة ومؤسساتها.

وأضاف أن هذه الأغلبية ستزيد من صعوبة تمرير مشروعات القوانين والميزانيات والتعيينات التي تحتاج إلى موافقة الكونغرس، كما ستدفع الإدارة إلى الدخول في مفاوضات أوسع مع خصومها السياسيين. ورغم ذلك، شدد على أن النتائج لا تعني توقف الإدارة عن العمل، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحياته التنفيذية، لكنه سيواجه قيودًا أكبر في تنفيذ أولوياته التشريعية.

 مرحلة جديدة من التجاذب السياسي

ورجح القليطي أن تشهد واشنطن خلال المرحلة المقبلة مزيدًا من التجاذب بين البيت الأبيض والكونغرس، مع احتمال بروز حالة من الجمود التشريعي بشأن عدد من الملفات الرئيسية. وقد ينعكس ذلك على قدرة الإدارة في تنفيذ برامجها الاقتصادية والسياسية، فضلًا عن صعوبة تمرير سياسات جديدة دون تقديم تنازلات.

 النتائج بين التحول المؤقت والدائم

وحول ما إذا كانت النتائج تعكس تغيرًا حقيقيًا في توجهات الناخبين، قال القليطي إنها تحمل دلالة سياسية واضحة، وتكشف تراجع ثقة شريحة من الناخبين بأداء الإدارة، خصوصًا في ملفات الاقتصاد وتكاليف المعيشة.

لكنه أكد أن من السابق لأوانه اعتبار هذه النتائج تحولًا دائمًا في الخريطة الانتخابية الأمريكية، موضحًا أن انتخابات التجديد النصفي غالبًا ما تتحول إلى استفتاء على الرئيس والحزب الحاكم. كما تتأثر النتائج بمستوى المشاركة، وطبيعة المرشحين، والخصوصية السياسية لكل ولاية.

واختتم القليطي بالقول إن الدلالة الأبعد لهذه النتائج ستتضح خلال الفترة المقبلة، من خلال قدرة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على استقطاب الناخبين، وإعادة صياغة خطابيهما استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.