الأخبار

من الطب إلى التشريع.. كيف وصل المصري آدم حموي إلى النواب الأمريكي؟

آدم حموي
آدم حموي

من غرف العمليات في الولايات المتحدة إلى المستشفيات الميدانية في مناطق الحروب والكوارث، أمضى الطبيب والجراح الأمريكي من أصول مصرية" آدم حموي" عقوداً في خدمة المرضى والجرحى، قبل أن يخوض غمار السياسة وينتخب عضواً في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي.

 من مصر إلى نيوجيرسي

وُلد آدم حموي في مصر، وانتقلت أسرته إلى ولاية نيوجيرسي عندما كان رضيعاً. نشأ في أسرة من الطبقة العاملة، وعاش في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج، حيث تلقى تعليمه في المدارس الحكومية.

درس حموي علم الأحياء في جامعة روتغرز، ثم التحق بكلية الطب في نيوجيرسي، وتخرج طبيباً عام 1996. وخلال مسيرته الأكاديمية والمهنية، جمع بين التدريب الطبي والخدمة العسكرية، قبل أن يتخصص في جراحات التجميل والترميم وإعادة بناء الأنسجة.

 طبيب في الخطوط الأمامية

ارتبط اسم حموي بالخدمة في الظروف الاستثنائية. ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، شارك، أثناء فترة إقامته الجراحية، في علاج المصابين وعناصر الإنقاذ داخل مستشفى ميداني أقيم بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي.

كما خدم لسنوات في الجيش الأمريكي، ووصل إلى رتبة مقدم. وخلال حرب العراق، عمل جراحاً متخصصاً في إصابات القتال، وكان ضمن الفريق الطبي الذي عالج السيناتورة الأمريكية الحالية تامي داكوورث بعد إسقاط المروحية التي كانت تستقلها في العراق عام 2004.

وبعد عودته من العراق، تلقى تدريباً تخصصياً في جراحات التجميل والترميم بجامعة تكساس ساوث وسترن، ثم واصل عمله في المستشفيات الأمريكية، إلى جانب تأسيس عيادته الخاصة في مدينة برينستون بولاية نيوجيرسي. كما حصل لاحقاً على درجة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة روتغرز.

مهمات إنسانية في مناطق النزاع

لم تقتصر مسيرة حموي الإنسانية على عمله داخل الولايات المتحدة. فقد شارك في بعثات طبية إلى عدد من مناطق النزاع والكوارث، من بينها البوسنة وهايتي والسودان وسوريا ولبنان والأردن.

وكانت مهماته الطبية في قطاع غزة من أبرز محطات مسيرته. ففي عامي 2024 و2025، شارك في بعثات طبية لعلاج المصابين، وتحدث عن الصعوبات التي واجهها الأطباء والمرضى في ظل القصف ونقص الإمكانات الطبية.

وخلال إحدى مهماته في غزة، بقي حموي مع زملائه داخل القطاع بعدما تعذر خروج عدد من أعضاء الفريق الطبي. وقال إنه رفض مغادرة المكان قبل ضمان خروج جميع أفراد الفريق، بمن فيهم حاملو الإقامات الأمريكية والجنسيات الأخرى. وقد أثارت هذه الواقعة اهتماماً إعلامياً واسعاً، ودفعت حموي إلى التواصل مع أعضاء في الكونجرس للحديث عن أوضاع القطاع من واقع تجربته المباشرة. 

 من الطب إلى السياسة

يقول حموي إن انتقاله إلى العمل السياسي جاء نتيجة شعوره بأن خبرته الطبية والإنسانية يمكن أن تساعده في التأثير على السياسات العامة، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية وحقوق الإنسان وشؤون المحاربين القدامى.

وخلال حملته الانتخابية، ركز على قضايا ارتفاع تكاليف العلاج والديون الطبية، ودعم التعليم العام، وحماية حقوق الأقليات، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية للمحاربين القدامى. كما دعا إلى تبني سياسة خارجية أكثر اعتماداً على الدبلوماسية، وإلى مراجعة الدعم الأمريكي للحروب والنزاعات الخارجية.

ويقدم حموي نفسه باعتباره طبيباً ومحارباً قديماً ورب أسرة وصاحب مشروع صغير، وهي جوانب حاول توظيفها في حملته للتواصل مع الناخبين في الدائرة الثانية عشرة، التي تضم مناطق من وسط نيوجيرسي.

قصة صعود تحمل رمزية خاصة

يحمل انتخاب آدم حموي دلالات تتجاوز فوزه الشخصي. فهو طبيب أمريكي من أصول مصرية، خدم في الجيش، وعمل في مناطق الحروب والكوارث، ثم انتقل إلى العمل العام ممثلاً لناخبي نيوجيرسي في الكونغرس.

وتعكس تجربته مساراً بدأ بالهجرة والاندماج في المجتمع الأمريكي، مروراً بالتعليم والخدمة العسكرية والعمل الطبي والإنساني، وانتهى بالوصول إلى المؤسسة التشريعية الأمريكية. ومن المنتظر أن تشكل خبرته في غرف العمليات والمستشفيات الميدانية ومناطق النزاع جزءاً أساسياً من صورته السياسية داخل الكونغرس.