مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي تهوي بناسداك وتضغط على أسهم التكنولوجيا
تراجع المؤشر المجمع لناسداك 2.26% مع تصاعد قلق المستثمرين من تكاليف البنية التحتية، وتحذيرات إنتل من التدفقات النقدية الخارجة.
تراجعت الأسهم الأمريكية، الجمعة، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن التكلفة المتزايدة للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط الإنفاق الضخمة لشركة أمازون وتحذيرات شركة إنتل بشأن السيولة تساؤلات حول قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال التي تضخها في بناء البنية التحتية لهذا القطاع.
وسجل مؤشر ناسداك المجمع هبوطًا بنسبة 2.26%، فاقدًا 592.2 نقطة ليصل إلى 25592.486 نقطة في بداية التعاملات، متراجعًا إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهرين. كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.16% إلى 7631.07 نقطة، في حين ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.08% إلى 52383.9 نقطة.
أمازون وإنتل تقودان موجة القلق
وجاءت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إشارات من أمازون إلى استمرار الإنفاق المرتفع على الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بزيادة النفقات الرأسمالية خلال العام المقبل، بعدما سجلت الشركة تدفقات نقدية خارجة كبيرة خلال الربع الثالث.
وتراجعت أسهم أمازون بنسبة 7.2% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وسط مخاوف من أن يؤدي التوسع المتواصل في الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية إلى تأخير تحقيق العوائد المرجوة من هذه الاستثمارات.
وفي المقابل، هبط سهم إنتل بنسبة 25% قبل افتتاح السوق، بعدما حذرت الشركة من تسجيل تدفقات نقدية خارجة خلال العام الحالي، في ظل ضعف سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، واختناقات التصنيع، وارتفاع الإنفاق اللازم لتوسيع طاقتها الإنتاجية.
ضغوط تمتد إلى شركات التكنولوجيا الكبرى
ولم تقتصر موجة التراجع على أمازون وإنتل، إذ امتدت إلى عدد من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع انخفاض أسهم إنفيديا بنسبة 2.5%، وتراجع أسهم «إيه إم دي» بنحو 7%، فيما خسرت برودكوم قرابة 4%.
كما تراجعت أسهم ألفابت، الشركة الأم لجوجل، بنسبة 0.9%، مواصلة خسائرها بعد موجة بيع في الجلسة السابقة، على خلفية نتائج مخيبة للتوقعات في نشاط الإعلانات عبر محرك البحث وزيادة التدفقات النقدية الخارجة.
وتعزز هذه التحركات مخاوف المستثمرين من أن تتحول الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عبء على التدفقات النقدية للشركات، خصوصًا مع اتجاه بعض المؤسسات إلى الاقتراض عبر أسواق السندات لتمويل خطط التوسع، وهو ما يزيد حساسية هذه الاستثمارات لارتفاع تكاليف التمويل.
تكاليف الاقتراض تزيد الضغوط على الأسواق
وتأتي هذه المخاوف في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، وسط توقعات بتحول قراره إلى توقف مؤقت قبل استئناف رفع الفائدة اعتبارًا من ديسمبر.
وأشارت بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى توقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بأكثر من 50 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2027، ما يزيد المخاوف بشأن تكلفة الاقتراض وتمويل الاستثمارات التكنولوجية الكبرى.
وفي تحركات أخرى، هبط سهم منصة «ريديت» بنسبة 21.1% قبل افتتاح السوق، بعدما حذر رئيسها التنفيذي من احتمال تراجع عدد الزوار النشطين يوميًا خلال الربع الرابع.
وتعكس موجة البيع تحولًا في نظرة المستثمرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على سرعة نمو الشركات وحجم توسعها، بل امتد إلى تكلفة هذا التوسع، وقدرتها على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.







