الأخبار

ممثلا الأزهر والأوقاف: الحوار المنتج يصنع السلام... وعمرو بن العاص سار على نهج النجاشي في حماية بطريرك الكنيسة

سياق 24

أكد الدكتور محمود الهواري، ممثل الأزهر الشريف، والشيخ سيد عبد الباري، ممثل وزارة الأوقاف، أن ترسيخ السلام والتعايش بين أتباع الأديان يتطلب حوارًا جادًا يحقق نتائج ملموسة، وليس مجرد لقاءات أو شعارات.

 وأشار إلى أن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج تؤكد احترام الإنسان وصون كرامته، وفي مقدمتها موقف النجاشي ملك الحبشة مع المسلمين الأوائل، وما قام به القائد عمرو بن العاص من إعادة بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه بعد دخوله مصر.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي تنظمه شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية (NCCMR) بالقاهرة تحت عنوان «مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات»، بمشاركة قيادات دينية وأكاديمية وباحثين من عدد من الدول.

الأزهر: الحوار يقاس بآثاره في المجتمع

وأكد الدكتور محمود الهواري أن الحوار الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات أو الكلمات المتبادلة، وإنما بما يحققه من آثار إيجابية في تعزيز التفاهم والاستقرار بين المجتمعات، مشددًا على أن السلام يحتاج إلى حوار قادر على إحداث تغيير حقيقي في الواقع.

وأشار إلى أن التاريخ الإسلامي يقدم شواهد مهمة على احترام الإنسان وحماية أصحاب الديانات المختلفة، موضحًا أن النجاشي ملك الحبشة استقبل المسلمين الأوائل وآواهم، فيما أعاد عمرو بن العاص بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه بعد دخوله مصر، بما يعكس القيم التي يدعو إليها الإسلام في صون الحقوق واحترام المعتقدات.

وأضاف أن الإنسان مفطور على محبة السلام، إلا أن ترسيخ هذه القيمة يحتاج إلى عمل مستمر وصبر وخطاب رشيد يسهم في نشر ثقافة التعايش وقبول الآخر.

بيت العائلة نموذج لتعزيز الوحدة الوطنية

وأوضح ممثل الأزهر الشريف أن الأزهر يواصل أداء رسالته في دعم ثقافة الحوار من خلال العديد من المبادرات، وفي مقدمتها بيت العائلة المصرية، الذي أصبح نموذجًا وطنيًا للتعاون بين المسلمين والمسيحيين، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة، بما يسهم في دعم الوحدة الوطنية وتعزيز قيم المواطنة.

الأوقاف: القرآن أرشد إلى الحوار بالحكمة

من جانبه، نقل الشيخ سيد عبد الباري تحيات الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إلى المشاركين في المؤتمر، مؤكدًا أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا للحوار يقوم على الحكمة والاحترام وحسن الخطاب.

وأوضح أن قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يحمل في معانيه الدعوة إلى اتباع الطريق القويم في التعامل مع الآخرين، وهو الطريق الذي يقوم على الحكمة والاعتدال.

وأضاف أن القرآن الكريم دعا إلى الموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، وقوله سبحانه: ﴿وقولوا للناس حسنًا﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل أساسًا راسخًا لبناء خطاب ديني مسؤول يعزز الرحمة والتسامح والتفاهم بين أبناء المجتمع.

دعوة لترسيخ ثقافة التفاهم

واختتم ممثلا الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف كلمتيهما بالتأكيد على أن الحوار المسؤول يمثل أحد أهم أدوات مواجهة التعصب وخطابات الكراهية، وأن الالتزام بالقيم الدينية والإنسانية المشتركة يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا، ويعزز ثقافة السلام والعيش المشترك بين جميع المواطنين.