إياد أبو روك: "عبيد الجنة" تبحث عن حرية الروح واكتشاف الذات
أكد المخرج والروائي الفلسطيني"إياد أبو روك" أن روايته الجديدة "عبيد الجنة" تمثل امتدادًا طبيعيًا لروايته السابقة "عراف النرويج"، موضحًا أن العمل الأول كان يطرح سؤال الانتماء، بينما تتجه الرواية الجديدة إلى البحث عن حرية الروح واكتشاف الذات، معتبرًا أن العملين وجهان لعملة واحدة، لأنهما يتناولان الإنسان الغريب الذي يحاول باستمرار إعادة تعريف نفسه داخل عالم لا يعرفه.
وأوضح أبو روك، في حوار مع "سياق 24"، ننشره كاملا في وقت لاحق أن عن الدروس التي خرج بها من تجربته الروائية الأولى، أنه أصبح أكثر ثقة في القارئ، ولم يعد يشعر بالحاجة إلى تفسير كل شيء كما كان في بداياته. وقال إنه تعلم أن يترك الشخصيات تتنفس وتعبر عن نفسها بحرية، وأن يمنح الصمت والصور التي ترسمها الكلمات مساحة أكبر، لأنهما في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من صفحات طويلة من الوصف المباشر.
وفي حديثه عن تجربته الوثائقية، أكد أن مهمته الأساسية تتمثل في وضع الحقائق أمام المشاهد بأمانة ثم التراجع خطوة إلى الخلف، موضحًا أنه لا يريد أن يؤدي دور المعلم الذي يملي الأفكار على الجمهور، بل يفضل أن يكون شاهدًا يفتح الباب أمام المشاهد ليصل إلى استنتاجاته بنفسه.
وأشار إلى أن الشخصيات التي وثق حياتها في أفلامه تركت أثرًا عميقًا في نظرته إلى الحياة، موضحًا أن فلسفة الصمود التي لمسها لدى كثير من الناس أنارت أفكاره وغيرت مفهومه للقوة.
وقال إنه رأى أشخاصًا فقدوا كل شيء، ومع ذلك احتفظوا بابتسامة قادرة على هزيمة العالم، وهو ما جعله يؤمن بأن القوة لا تكمن في عدم الانكسار، وإنما في القدرة على النهوض بعد كل سقوط، ومحاولة تحويل الواقع المؤلم إلى مستقبل يمكن التعايش معه بسلام.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد أبو روك على أن الجمهور في أي مكان من العالم يتوق إلى القصة الصادقة، مؤكدًا أن الفن يشكل الجسر الحقيقي للتواصل مع الآخرين، لأنه يعكس عمق الإنسان الفلسطيني وعظمته، وليس مجرد الخبر السياسي المرتبط به.
وأضاف أن الناس إذا أحبوا الشخصية الإنسانية فسوف يحملون قضيتها في قلوبهم، معتبرًا أن هذه هي الطريقة الأعمق لحماية الذاكرة الفلسطينية.