لولا دا سيلفا..العامل الذى أصبح رئيس البرازيل للمرة الرابعة
فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعد تغلبه على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي أُجريت الأحد 25 أكتوبر 2026، محققًا 51.77% من الأصوات الصحيحة مقابل 48.23% لمنافسه، وفق النتائج التي أعلنتها السلطات الانتخابية البرازيلية. ليعود الرئيس البالغ من العمر 80 عاما إلى قيادة أكبر دول أمريكا اللاتينية، معززًا حضور اليسار في المشهد السياسي بالمنطقة.

وُلد لولا دا سيلفا في 27 أكتوبر 1945 بمدينة جارانيونس، في ولاية بيرنامبوكو شمال شرقي البرازيل، ونشأ في أسرة محدودة الدخل. وانتقلت أسرته إلى ولاية ساو باولو بحثًا عن فرص معيشية أفضل وهناك بدأ العمل في سن مبكرة، قبل أن يتلقى تدريبًا مهنيًا ويعمل في المصانع.
شكلت ظروف النشأة والعمل جزءًا أساسيًا من خلفيته الاجتماعية التي انعكست لاحقًا على خطابه السياسي خاصة فيما يتعلق بقضايا الأجور وحقوق العمال ومكافحة الفقر
من عامل إلى زعيم نقابي
بدأ لولا الانخراط في العمل النقابي فى فترة ستينيات القرن الماضي وصعد إلى قيادة نقابة عمال المعادن في منطقة ساو برناردو دو كامبو ودياديما الصناعية، حيث انتُخب رئيسًا لها عام 1975
وبرز اسمه خلال الإضرابات العمالية الكبرى في أواخر السبعينيات التي طالبت بتحسين الأجور وظروف العمل في ظل الحكم العسكري. مما ساهم فى جعل دا سيلفا شخصية مشهورة، وذلك قبل أن يشارك عام 1980 في تأسيس حزب العمال، الذي أصبح لاحقًا الإطار السياسي الرئيسي لمسيرته.
خاض لولا انتخابات رئاسية عدة قبل أن يحقق فوزه الأول عام 2002، بعدما خسر سباق 1989، ثم انتخابات 1994 و1998 وخلال هذه السنوات، عمل على توسيع قاعدة حزب العمال وتعزيز حضوره بين العمال والقطاعات محدودة الدخل.

وفي عام 2002، نجح في الفوز بالرئاسة، ليتولى منصبه في يناير 2003 وأعيد انتخابه عام 2006، واستمر في الحكم حتى نهاية 2010، واستهدف حينها برنامجه الانتخابي مكافحة الفقر وتوسيع مظلة الدعم للأسر الأكثر احتياجًا. وخلال ولايتيه الأوليين كان الهدفين من أبرز أولويات حكومته.
واجهت حكومته أزمات سياسية أبرزها فضيحة "مينسالاو"المتعلقة باتهامات دفع أموال لنواب مقابل دعم الحكومة في البرلمان. وأثارت القضية جدلًا واسعًا بشأن ممارسات حزب العمال، لتصبح إحدى المحطات التي رافقت مسيرته السياسية
دخل لولا السجن في أبريل 2018 بعد إدانته في قضية فساد مرتبطة بشقة في مدينة جواروجا، في إطار التحقيقات المعروفة باسم "لافا جات" وظل محتجزًا حتى نوفمبر 2019، قبل أن تتغير أوضاعه القانونية.

وفي عام 2021، أُلغيت الأحكام الصادرة بحقه في قضايا لافا جات بسبب عدم اختصاص المحكمة التي أصدرتها، كما شهدت القضية الرئيسية قرارًا منفصلًا بشأن حياد القاضي. وأعادت هذه التطورات حقوقه السياسية، ما سمح له بخوض الانتخابات الرئاسية التالية.
عاد لولا إلى الرئاسة بعد فوزه في انتخابات 2022 على الرئيس آنذاك جايير بولسونارو، وتولى منصبه في يناير 2023 وخلال ولايته الثالثة واصلت حكومته التركيز على برامج الدعم الاجتماعي وحقوق العمال والتنمية الاقتصادية، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي للبرازيل في قضايا المناخ والتعاون بين دول الجنوب العالمي

فاز لولا في انتخابات 2026 ليبدأ فترة رئاسية جديدة في ظل تحديات اقتصادية وسياسية من بينها ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض وصعوبة تمرير السياسات الحكومية في كونجرس يميل إلى اليمين.
وبحسب رويترز، يواجه لولا ضغوطًا لتحقيق التوازن بين استمرار البرامج الاجتماعية وضبط الإنفاق العام إلى جانب التعامل مع الانقسام السياسي الذي ظهر بوضوح خلال الانتخابات.







