إياد أبو روك: "عبيد الجنة" تعكس أرواح وتجارب بشر ألتقيتهم فى رحلتي
قال المخرج الوثائقي والكاتب الفلسطيني إياد أبو روك أن روايته الجديدة "عبيد الجنة" لا تحمل أي طابع شخصي أو سيرة شخصية بالمعني التقليدي. مؤكدًا أنها أقرب إلى "سيرة مشاعر" لمهاجر مر بمراحل متعددة، بدءًا من التحرر، ثم الاصطدام بالواقع، مرورًا بمحاولات الهروب من الذات، وصولًا إلى قبولها.
وأوضح أبو روك، في حوار سينشر لاحقا مع "سياق 24"، أن الرواية لا توثق حياته الشخصية، وإنما تعكس أرواحًا وتجارب لبشر التقاهم في رحلته، معتبرًا أن الخيال هو أداته الأساسية لقول الحقيقة، وأن مشهدًا متخيلًا قد يكون أحيانًا أكثر قدرة على كشف جوهر الإنسان من مئات الصور الواقعية.
وأشار إلى أن النرويج لا تمثل في الرواية مجرد مكان تدور فيه الأحداث، بل تتحول إلى شخصية فاعلة داخل النص، فهي بالنسبة له مرآة باردة تكشف الحقيقة المدفونة داخل الإنسان.
وقال إن هدوء المكان وغياب الضجيج يجبران الإنسان على مواجهة ذاته وتجاربها المتراكمة، لتتحول البيئة إلى اختبار حقيقي يطرح سؤالًا وجوديًا: هل الإنسان هو نتاج ظروفه فقط، أم أنه يحمل جوهره معه حتى لو انتقل إلى أقصى شمال العالم؟
ورفض أبو روك تصنيف روايته ضمن إطار سياسي أو إنساني بشكل منفصل، مؤكدًا أنه لا يحب وضع أعماله داخل قوالب جاهزة، لأن الكتابة الصادقة عن الإنسان تجعل السياسة تتسلل تلقائيًا إلى السطح، كما تحضر الفلسفة عبر الأسئلة الوجودية التي يطرحها النص، إلا أن الجوهر بالنسبة له يظل الإنسان وروحه وما تخفيه وما تفصح عنه، مؤكدًا أنه ينحاز إلى الإنسان قبل أي أيديولوجيا.
وكشف أن أصعب المشاهد التي كتبها كانت تلك التي تواجه فيها الشخصية ذاتها، وتكتشف أن الخوف الذي دفَعها لعبور البحار لم يكن موجودًا في الخارج، وإنما كان مختبئًا في أعماقها طوال الوقت.
وأوضح أن تحويل هذا الألم النفسي إلى كلمات كان مرهقًا على المستوى الإنساني، لأن الكتابة استدعت مشاعر دفينة طالما حاول الإنسان إخفاءها، قبل أن يعيد صياغتها أدبيًا.