هند السعديدي: ما زلت أطمح للمزيد من الشخصيات.. والإنتاج والتوزيع أكبر أزمات السينما العربية
أكدت الفنانة المغربية هند السعديدي أن الفنان الحقيقي لا يصل أبدًا إلى مرحلة يشعر فيها بأنه حقق كل ما يحلم به، لأن الشغف يتجدد باستمرار، مشيرة إلى أنها رغم ما حققته من نجاحات على مدار مسيرتها الفنية، لا تزال تتطلع إلى تجسيد شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة وتبتعد عن شخصيتها الحقيقية.
وفي تصريحاتها الخاصة لـ"سياق 24" قالت السعديدي إن الفنان يظل في حالة بحث دائم عن أدوار جديدة. مضيفة أنها ربما تصف نفسها بـ"الطموحة" أو "الطماعة" فنيًا، إذ كلما انتهت من تقديم شخصية شعرت برغبة أكبر في خوض تجربة أخرى أكثر اختلافًا وعمقًا. وأوضحت أنها حققت بالفعل الكثير من أحلامها، لكنها لا تزال ترى أن أمامها العديد من الشخصيات التي تتمنى تقديمها في المستقبل.
وعن الأعمال التي شكلت محطات فارقة في مسيرتها، أوضحت السعديدي أن هناك فرقًا بين الأعمال التي صنعت شهرتها لدى الجمهور، وتلك التي غيّرت مسارها الفني بالكامل. وأشارت إلى أنها قدمت شخصيات تركت أثرًا كبيرًا لدى المشاهد المغربي، خاصة الشخصيات الجديدة التي لم تكن مألوفة في الدراما المغربية آنذاك، وكانت بعيدة تمامًا عن شخصيتها الحقيقية، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل معها بشكل كبير.
وأضافت أن فيلم "المعلمة" يُعد من أبرز الأعمال التي تعتز بها، إذ تناول معاناة المعلمات، وقدمت فيه الشخصية بمصداقية كبيرة، مؤكدة أن معظم الأدوار التي لعبتها كانت أدوار بطولة أو شخصيات رئيسية تركت بصمة لدى الجمهور.
وأكدت أن التحول الحقيقي في مسيرتها جاء مع مسلسل"بنات لالة منانة" معتبرة أنه شكّل نقلة نوعية في الدراما المغربية، كما أشارت إلى أن مسلسل"سر المرجان" كان أيضًا من الأعمال المهمة في مشوارها، لأنه قدّم لها شخصية مختلفة وجديدة على مستوى الدراما المغربية.
وحول تطور نظرتها لاختيار الأدوار، أوضحت السعديدي أنها كانت انتقائية منذ بداية مشوارها الفني، ولم تنتظر سنوات الخبرة حتى تختار بعناية، مؤكدة أنها كانت دائمًا تبحث عن الشخصيات التي تحمل تحديًا ولا تشبهها في الواقع، لافتة إلى أن معظم الأدوار التي عُرضت عليها كانت تتوافق مع هذا التوجه.
وأشارت إلى أنها رفضت عددًا محدودًا جدًا من الأعمال لأنها لم تكن ستضيف شيئًا إلى مسيرتها الفنية، مؤكدة أن تراكم الخبرات والتجارب يجعل الفنان أكثر نضجًا وقدرة على تقييم النصوص واختيار الأدوار المناسبة.
وفي حديثها عن واقع السينما العربية، رأت السعديدي أن الأزمة الأساسية لا تزال تكمن في السيناريو، مؤكدة أن السينما العربية بحاجة إلى أفكار أكثر نضجًا وجرأة قادرة على إنتاج أفلام ذات مستوى عالمي، مشيرة إلى أن كثيرًا من السيناريوهات الحالية تعيد الأفكار نفسها ولا تقدم جديدًا للمشاهد.
السينما المصرية تتفوق على معظم السينمات العربية
وأضافت أن السينما المصرية تتفوق على معظم السينمات العربية، ليس فقط بسبب تاريخها الطويل، وإنما أيضًا بفضل قوة الإنتاج، معتبرة أن الإنتاج الضخم يمنح أي سيناريو جيد فرصة للتحول إلى عمل ناجح، وهو ما تفتقده العديد من الدول العربية.
وتطرقت السعديدي إلى واقع السينما المغربية، مؤكدة أن المشكلة الأساسية ليست في جودة الأفلام، وإنما في ضعف التوزيع داخل البلدان العربية، موضحة أن المغرب ينتج أفلامًا قوية، خاصة أفلام مايعرف ب"سينما المؤلف" التي تحصد جوائز عالمية، إلا أنها لا تصل إلى الجمهور العربي بالشكل الكافي.
وشددت على أن اللهجة المغربية ليست السبب الحقيقي في هذا الأمر، موضحة أن الجمهور المغربي اعتاد منذ سنوات طويلة على متابعة الأعمال المصرية والسورية وأصبح يفهم لهجاتها ويتحدث بها بسهولة، وهو ما يعكس قوة التوزيع التي تتمتع بها تلك الأعمال، معتبرة أن السينما المغربية تحتاج إلى الفرصة نفسها حتى تصل إلى مختلف الجماهير العربية.
وفي سياق متصل، أكدت السعديدي أن المغرب ينتج أيضًا أفلامًا جماهيرية تحقق نجاحًا كبيرًا داخل دور العرض المغربية، وتشهد إقبالًا واسعًا من الجمهور، لكنها تعود لتؤكد أن المشكلة الحقيقية تبقى في غياب منظومة توزيع قوية تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى بقية الدول العربية.
الإرادة السياسية ستعزيز الشراكة الفنية بين مصر والمغرب
وحول التعاون الفني بين مصر والمغرب، رأت الفنانة المغربية أن نجاح هذا التعاون بصورة مستدامة يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة سياسية حقيقية تضع المجال الثقافي والفني ضمن أولويات التعاون بين البلدين، مؤكدة أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على مجالات محددة دون الثقافة والفنون.
وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أيضًا مبادرات من رجال الأعمال للاستثمار في المشروعات الفنية المشتركة، بما يضمن استمرارها وتحولها إلى تجربة مؤسسية وليست مجرد تجارب فردية متفرقة.
وفي ختام تصريحاتها، أعربت السعيدي عن اعتقادها بأن الساحة الأدبية المغربية تزخر بعدد كبير من الروايات التي تستحق التحول إلى أعمال سينمائية أو درامية مشتركة، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي من صناع السينما. ورشحت رواية"طائر أزرق نادر يحلق معي" للكاتب والسيناريست المغربي"يوسف فاضل" مشيرة إلى أنه من أبرز الروائيين المغاربة، وأن عددًا من أعماله تحوّل بالفعل إلى أفلام، فضلًا عن عمله ككاتب سيناريو، وهو ما يجعل هذه الرواية، من وجهة نظرها، مناسبة لتقديمها في فيلم مصري-مغربي مشترك.