سيوفي لسياق24: ضبط شحنة المتفجرات تختبر سيادة الدولة اللبنانية وسيطرتها على السلاح
أكد الدكتور ليون سيوفي الباحث والكاتب السياسي اللبناني، أن إقرار حزب الله بملكيته شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية اللبنانية يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيادتها الأمنية وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، مشدداً على ضرورة إخضاع الشحنة للتحقيق والمساءلة القانونية بعيداً عن الضغوط السياسية والاعتبارات الحزبية.
تحديد جهة النقل
وقال سيوفي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن النائب حسن فضل الله أقر بأن الشحنة تعود إلى حزب الله، وأنها كانت مخصصة لمواجهة إسرائيل، وفق المعلومات المنشورة في 15 أكتوبر 2026، موضحاً أن القضية لا تتعلق فقط بملكية المتفجرات، وإنما تشمل تحديد الجهة التي اتخذت قرار نقلها، والسلطة القانونية التي استندت إليها، والمسؤولين عن تخزينها ونقلها واستخدامها.
وأضاف أن الدولة اللبنانية، إذا كانت قد قررت حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، فعليها تطبيق هذا القرار على جميع الأطراف، وإخضاع أي شحنة سلاح أو متفجرات تُنقل خارج الإطار القانوني للتحقيق والمحاسبة، دون استثناءات تفرضها الاعتبارات السياسية أو الحزبية.
ضرورة محاسبة المسؤولين
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أشار سيوفي إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو شدد، خلال اتصاله بالرئيس اللبناني جوزيف عون، على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الشحنة وعدم إعادتها إلى حزب الله، معتبراً أن هذا الموقف يزيد الضغوط على الرئاسة والحكومة اللبنانية، ويضعهما أمام مسؤولية الحفاظ على استقلال القرار الوطني.
وشدد على أن المحاسبة يجب ألا تتحول إلى استجابة لإملاءات خارجية، بل ينبغي أن تستند إلى تطبيق القانون اللبناني وحماية المصلحة الوطنية، بما يعزز ثقة المواطنين بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة الملف الأمني.
وحذر سيوفي من احتمال تصاعد المواجهة بين الحكومة وحزب الله إذا أصر الحزب على استعادة الشحنة ورفض إخضاعها للمسار القضائي، أو إذا اعتبر الإجراءات الحكومية استهدافاً سياسياً له، لكنه أكد أن التصعيد ليس حتمياً، ويمكن احتواء الأزمة عبر تحقيق قضائي مستقل، وإعلان نتائجه بشفافية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
تعزيز دور الجيش
وعن انعكاسات القضية على الاستقرار الداخلي وفرص التهدئة مع إسرائيل، أوضح أن استمرار نقل المتفجرات خارج سلطة الدولة قد يضعف الثقة بقدرة لبنان على ضبط الوضع الأمني، ويعقد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة.
وفي المقابل، لفت إلى أن تعزيز دور الجيش والمؤسسات الشرعية، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار، ما لم يقترن أيضاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة لبنان.
واختتم سيوفي تصريحاته بالتأكيد أن لبنان لا يحتاج إلى مواجهة داخلية جديدة، بل إلى دولة تحتكر السلاح وتمتلك قرار الحرب والسلم، وتحاسب كل من يخالف القانون، محذراً من أن وجود سلطتين أمنيتين لا يمكن أن يشكل أساساً للاستقرار أو حماية السلم الأهلي.
وأكد أن الاختبار الحقيقي أمام الرئيس والحكومة يتمثل في تحويل قضية شحنة المتفجرات من أزمة سياسية إلى خطوة مؤسساتية راسخة، تعزز سيادة الدولة وتحمي اللبنانيين وتمنع انجرار البلاد إلى حرب جديدة.







