خبير لسياق 24: استهداف المطارات السعودية يهدد الطيران والاستثمار ويرفع تكاليف التأمين
أكد عادل عامر، خبير القانون الدولي، أن التداعيات الاقتصادية لاستهداف المطارات السعودية لا تقتصر على تكلفة الأضرار المادية المباشرة، وإنما تمتد إلى الثقة في منظومة الطيران والسياحة والأعمال وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن تكرار هذه الهجمات قد يرفع تكاليف التشغيل والتأمين، ويؤثر في حركة السفر والاستثمار.
تأثيرات على عدة مستويات
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح عامر أن التأثيرات الاقتصادية لاستهداف المطارات السعودية تتوزع على عدة مستويات، في مقدمتها قطاع الطيران، الذي قد يواجه إلغاء بعض الرحلات أو تحويل مساراتها مؤقتًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التأمين، وزيادة نفقات الأمن والحماية والفحص والإجراءات الاحترازية، فضلًا عن احتمالات إعادة تسعير الرحلات المتجهة إلى المملكة إذا استمرت المخاطر الأمنية.
وأشار عامر، إلى أن مطار الملك خالد الدولي في الرياض يمثل عقدة جوية واقتصادية مهمة، موضحًا أن تعطله لا يؤثر فقط في حركة الرحلات الجوية، بل يمتد إلى حركة رجال الأعمال والشحن الجوي والسياحة وسلاسل التوريد، بما يضاعف التداعيات الاقتصادية للحوادث التي تطال البنية التحتية للطيران.
ارتفاع «علاوة المخاطر»
وأضاف أن الثقة الدولية تمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة الطيران، لا يقل أهمية عن الطائرات والمطارات، لافتًا إلى أن الحوادث الفردية قد يكون من الممكن احتواؤها، بينما يؤدي تكرار استهداف المطارات إلى ارتفاع ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر» لدى شركات الطيران والتأمين.
ولفت عامر إلى أن هذا التأثير لا يشترط أن يظهر في صورة انسحاب جماعي لشركات الطيران من السوق، بل قد يتجلى تدريجيًا في خفض عدد الرحلات، وتغيير مواعيدها، واستخدام مطارات بديلة، أو اتباع إجراءات تشغيلية أكثر تحفظًا، إلى جانب احتمال إعادة المسافرين النظر في قرارات السفر إلى المملكة، خصوصًا للرحلات غير الضرورية، إذا تكررت المخاطر الأمنية.
سلسلة من الخسائر المتداخلة
وفيما يتعلق بحجم الخسائر الاقتصادية، أوضح عامر أن تحديد رقم دقيق يتطلب توافر بيانات عن عدد الرحلات الملغاة، ومدة الإغلاق، وأعداد الركاب، وحجم الأضرار المادية، مشيرًا إلى أن الخسائر تشمل إيرادات التذاكر، وتكاليف إعادة الحجز والإقامة والتعويضات، واستهلاك الوقود الناتج عن تغيير المسارات أو العودة، فضلًا عن تراجع إيرادات المطارات وشركات الخدمات الأرضية والشحن الجوي، والخسائر التي قد تطال الفنادق وقطاعات النقل والسياحة.
وأكد أن إلغاء مئات الرحلات لا يعني فقط خسارة قيمة التذاكر، بل يطلق سلسلة من الخسائر المتداخلة التي تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، موضحًا أن شركات الطيران تتحمل في البداية جانبًا كبيرًا من الأعباء التشغيلية، لا سيما تكاليف إعادة الحجز والإقامة والرحلات التي لا تحقق عائدًا، فيما تتوزع التكلفة النهائية بين المطارات وشركات التأمين والمسافرين والاقتصاد السعودي.
وأوضح أن شركات الطيران تواجه خسائر تشغيلية وإيرادات مفقودة، بينما تتأثر المطارات بانخفاض الإيرادات وتعطل الأنشطة التجارية، وتتحمل شركات التأمين الخسائر المشمولة بالتغطية، مع احتمال انعكاس ذلك لاحقًا على أقساط التأمين، في حين قد يتحمل المسافرون بصورة غير مباشرة جزءًا من التكلفة عبر ارتفاع أسعار التذاكر والتأمين والخدمات.
تحول المخاطر الأمنية لعامل دائم
وحذر عامر من أن الاقتصاد السعودي قد يتحمل النصيب الأكبر من الخسائر غير المباشرة إذا استمرت الاضطرابات، نتيجة تراجع حركة السفر والأعمال والسياحة، مشددًا على أن الخطر الأكبر لا يتمثل في تكلفة إصلاح مطار أو تعويض مسافر، بل في احتمال تحول المخاطر الأمنية إلى عامل دائم يؤثر في تسعير المملكة بوصفها وجهة للطيران والاستثمار.
واختتم حديثه بأن الهجمات المؤقتة والمحدودة زمنيًا قد تكون آثارها الاقتصادية قابلة للاحتواء، لكن تحول المطارات إلى أهداف متكررة قد ينقل التأثير من مجرد «صدمة تشغيلية» إلى زيادة هيكلية في تكاليف النقل الجوي والتأمين، بما يهدد ثقة بعض المسافرين والشركات على المدى الطويل.







