بعد وقف الحرب
خبير أمني يكشف لـ "سياق 24" تداعيات الاتفاق الأميركي الإيراني على المنطقة
في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الإقليمي والدولي الراهن، استعرض العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، في تصريحات خاصة لمنصة سياق 24، أبعاد وتداعيات التفاهمات الأخيرة، مفككاً خيوط المشهد عبر ثلاثة ملفات رئيسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
الاحتمالات المتوقعة
وفي الشأن الاقتصادي، قال العقيد حاتم صابر لـ سياق 24 إن الأسواق استجابت سريعاً بمجرد الإعلان عن التفاهم المبدئي، حيث شهدت أسعار النفط مساراً هبوطياً فورياً وتراجعت بنسب تجاوزت 4 في المئة نتيجة تبدد علاوة المخاطر وسحب فتيل التصعيد العسكري الذي كان يرفع الأسعار، مما يعيد النفط إلى مستويات توازنه الطبيعي القائم على العرض والطلب.
وأضاف صابر في معرض تحليله أن حركة بعض السفن العالقة بدأت فعلياً في مضيق هرمز، ومع ذلك يتوقع خبراء الملاحة البحرية أن تستغرق العودة الكاملة والمنتظمة لتدفقات الطاقة والتجارة فترة تصل إلى ثلاثة أشهر بسبب تحديات الثقة والأمان، إذ تحتاج شركات الشحن والتأمين البحري إلى فترة هدوء واختبار للتحقق من زوال المخاطر وتشغيل أجهزة الإرسال التي أغلقت خلال الصراع.
وأوضح الخبير الإستراتيجي أن هذا الاتفاق سينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي من خلال كبح جماح التضخم بعد إعادة تدفق نحو 21 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل خمس الاستهلاك العالمي، مما يخفف الضغوط على تكاليف الشحن والتصنيع والغذاء، مؤكداً أن الأسهم العالمية والآسيوية قفزت فوراً مع تحول رهان المستثمرين نحو فرص النمو الاقتصادي، وهو ما يمهد الطريق لاقتصاد عالمي منتعش.
وعلى الصعيد السياسي، قال العقيد حاتم صابر لـ سياق 24 إن حالة من الذهول والغضب سادت الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث وصف الاتفاق في تل أبيب بأنه استسلام مخزي كونه استبعد إسرائيل تماماً من صياغة الترتيبات الإقليمية، مشيراً إلى أن نتنياهو خسر رهان الحسم العسكري المطلق بعدما فشلت الآلة العسكرية في تفكيك الفصائل بالكامل، ليأتي الاتفاق الأميركي الإيراني ويقيد حرية العمل الإسرائيلية.
وأضاف صابر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارس ضغوطاً مباشرة على نتنياهو للحد من العمليات العسكرية وطلب منه صراحة عدم شن مزيد من الضربات، ورغم خروج تصريحات حادة من حكومة نتنياهو تؤكد أن إسرائيل دولة سيادية وغير ملزمة بالاتفاق، إلا أن نتنياهو لا يستطيع الصدام المطلق مع حليفه الإستراتيجي، وسيتجه إلى موافقة ضمنية مع الالتفاف ميدانياً عبر محاولة إبقاء قواته في مناطق أمنية بجنوب لبنان كأوراق تفاوضية.
وفيما يخص الساحة اللبنانية، ذكر العقيد حاتم صابر في تصريحاته أن الاتفاق يتضمن إنهاء فورياً ودائماً للعمليات العسكرية يمنح البلاد هدنة لالتقاط الأنفاس، لكن العودة الكاملة للاستقرار مشروطة بجدول زمني مدته 60 يوماً للتوصل لاتفاق نهائي، لافتاً إلى وجود عقدة تتمثل في رفض إسرائيل الانسحاب الفوري وربطه بمفاوضات لاحقة في واشنطن، مما دفع السلطات اللبنانية لتحذير النازحين من التسرع في العودة حتى تتضح الترتيبات الأمنية.
وحول موقف دول الخليج وحساباتها الإستراتيجية، قال صابر لـ سياق 24 إن الاتفاق يحظى بترحيب حذر من دول الخليج ويمثل مصلحة مباشرة لها لكونها المتضرر الأكبر من إغلاق مضيق هرمز واضطرارها لتقييد جزء من إنتاجها النفطي سابقاً، وبينما لم تكن العواصم الخليجية طرفاً مباشراً في المفاوضات السرية، إلا أنها تقع في قلب مخرجات الاتفاق، فالترتيبات الأمنية النهائية في الخليج وممرات الطاقة لا يمكن تثبيتها دون تنسيق كامل معها.
وأضاف الخبير الأمني أن الاندفاع الأميركي لإبرام اتفاقات منفردة مع طهران يعزز القناعة الخليجية المستقرة بأن واشنطن تتحرك وفق مصالحها الخاصة أولاً، ولذلك ستستمر دول الخليج في بناء شراكات إستراتيجية متعددة الأقطاب مع الصين وروسيا والقوى الآسيوية، مع الحفاظ على دور واشنطن كشريك أمني رئيسي دون تبعية مطلقة.
واختتم خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات حديثه بالإشارة إلى أن دول الخليج ستواصل سياسة التهدئة والاحتواء الدبلوماسي مع إيران لضمان أمن منشآتها الاقتصادية وممراتها البحرية، حيث ستتعامل مع إيران كواقع إقليمي يجب التعايش معه بحذر، مستغلة رغبة طهران في الخروج من العزلة الاقتصادية لبناء شبكة مصالح تجارية مشتركة تمنع ارتداد الصراع مجدداً.