كريس هيدجز: "قداسًا من أجل غزة" لمقاومة محو الفلسطينيين وحكاياتهم
صرّح الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز، أن كتابه الجديد "قداس من أجل غزةRequiem for Gaza " جاء استجابة لما يراه محاولة لمحو غزة، ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضًا من حيث ثقافتها وذاكرتها الجماعية وحكايات سكانها.
وقال هيدجز في حوار خاص مع"سياق 24" سينشر لاحقا، إن غزة التي عرفها العالم لم تعد موجودة. موضحًا أن الدافع الأساسي وراء الكتاب كان مقاومة هذا المحو والحفاظ على قصص الفلسطينيين وتجاربهم الإنسانية في مواجهة الدمار الواسع الذي تعرض له القطاع.
وأشار إلى أنه سافر في ربيع عام 2025 إلى القاهرة برفقة رسام الكاريكاتير والكاتب جو ساكو، مؤلف كتابي" فلسطين" و كتاب "حواشي في غزة" حيث أجريا مقابلات مع 29 عائلة فلسطينية غادرت القطاع مؤخرًا.
وأوضح أن الكتاب، المقرر صدوره في أكتوبر المقبل، يوثق من خلال شهادات هذه العائلات ما وصفه بأهوال الإبادة الجماعية وفقدان المنازل والمجتمعات المحلية، والعدد الكبير من الضحايا بين الأقارب والأصدقاء، فضلًا عن التشريد المستمر، والقتل العشوائي والجوع والحرمان واختفاء كل ما كان مألوفًا في حياة الفلسطينيين.
وأضاف أن الكتاب يتناول أيضًا شعور الفلسطينيين بالعجز أمام عالم يواصل، بحسب وصفه، تزويد إسرائيل بالسلاح رغم الدمار الواسع الذي لحق بغزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وأشار هيدجز إلى أن "قداس من أجل غزة" يعتمد على المزج بين النصوص السردية والقصص المصورة التي أنجزها جو ساكو، على غرار كتابهما السابق "أيام الدمار، أيام التمرد" موضحًا أن العمل يوظف قصصًا فردية لتوثيق تفاصيل اليوم الأول للحرب، وعمليات الإخلاء القسري والاغتيالات والآمال التي ولّدتها اتفاقات وقف إطلاق النار قبل أن تتبدد، فضلًا عن معاناة المنفى وفقدان أفراد العائلة ودفنهم على عجل.
وأكد أن هذه الشهادات لا تنقل مشاهد المأساة فحسب، بل تبرز أيضًا قصص التضحية والتعاطف والصمود، والتي يرى أنها تكشف كيف تمسك الفلسطينيون بإنسانيتهم في ظل الظروف القاسية، وحققوا ما وصفه بانتصار أخلاقي على من مارسوا العنف ضدهم.
الصحفيين الفلسطينيين في غزة هم التحدي الأكبر للصحافة المزيفة
وانتقد هيدجز أداء قطاعات واسعة من وسائل الإعلام الغربية في تغطية ما يجري في غزة، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في اللغة الصحفية ذاتها، وإنما في الأشخاص الذين يقررون نقل الحقيقة أو إخفاءها وتشويهها.
وأوضح أن مراسلي الحروب ينقسمون، من وجهة نظره، إلى فئتين. الأولى تضم الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم في مناطق القتال وينقلون ما يشاهدونه على الأرض حتى عندما يتعارض مع الروايات الرسمية، مؤكدًا أن هؤلاء يشكلون أقلية صغيرة في كل حرب.
أما الفئة الثانية، بحسب هيدجز، فتضم صحفيين يقدّمون أنفسهم بوصفهم مراسلين حربيين، بينما يتجنبون المخاطر الفعلية ويعتمدون على الإحاطات الرسمية والقيود التي تفرضها الحكومات والجيوش، الأمر الذي يجعلهم، في رأيه، أقرب إلى إعادة إنتاج الروايات الرسمية بدلاً من اختبارها ميدانيًا.
وأضاف أن الصحفيين الفلسطينيين في غزة أصبحوا التحدي الأكبر لهذا النوع من التغطية، لأن وجودهم في الميدان وقدرتهم على توثيق الأحداث مباشرة يضعف مصداقية الروايات التي تُنقل من خارج مناطق القتال.