خبير مغربي يعدد مزايا وعيوب اعتماد التوقيت الصيفي أو الشتوي
بعد ما يقرب عن ثمان سنوات، أعلنت الحكومة المغربية، أمس الخميس، عزمها العودة إلى اعتماد الساعة القانونية توقيت "غرينيتش"، ابتداءً من نهاية صيف 2026.
أنظمة متعددة
وفي هذا السياق، قال الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية بالمغرب، إنه من الناحية الصحية إذا أردنا أن نقارن بين مختلف أنظمة التوقيت المعتمدة في دول العالم هناك ثلاثة أنظمة أولها التوقيت الشتوي والثاني هو التوقيت الصيفي أي التوقيت القانوني +1 طيلة السنة، فيما تعتمد دول أخرى الانتقال بين التوقيت الصيفي والشتوي مرتين في السنة.
وأضاف حمضي، في تصريح لـ"سياق 24" إنه "إذا أردنا تنظيم هذه الأنظمة فإن التوقيت الشتوي هو الأكثر ملاءمة لجسم الإنسان وصحته، يتبعه التوقيت الصيفي طيلة السنة عكس مسألة تغيير التوقيت مرتين في السنة".
وأوضح أن هذا "لا يعني أن التوقيت الشتوي ليست له تأثيرات صحية على الإنسان، وإنما إيجابياته تفوق بكثير سلبياته مقارنة مع الأنظمة الأخرى".
وبَيَّن أن جسم الإنسان يتوفر على ساعة بيولوجية تعمل بنظام 24 ساعة وأحيانا تزيد بـ10 دقائق إلى 30 دقيقة عند بعض الناس.
الساعة البيولوجية
وتابع حمضي في هذا الصدد بأن "الإنسان عند رؤية ضوء النهار بعد فترة الليلة يعود بتلك الـ10 إلى الوراء، لكي تبقى ساعة الجسم البيولوجية ملائمة مع الساعة الطبيعية".
وتوقف عند الساعة البيولوجية لكونها "هي التي تمنح الإنسان الهرمونات المختلفة مثل الميلاتونين في جسم الإنسان، وفي حالة وقوع خلل يؤدي ذلك إلى مشاكل منها الاستيقاظ الذي يحدث فيه ارتباك، حيث يمكن أن يتحول الاستيقاظ ليلا والنوم نهارا".
مشاكل صحية
ونبه إلى أن هذا الأمر "يمكن أن يسبب مشاكل صحية من قبيل أرق وإرهاق والتوتر وقلة التركيز، بما لها من انعكاسات سلبية في سياقة السيارة أو في العمل على سبيل المثال".
وشدد على أنه "يمكن لذلك، أن يتسبب في أمراض في الجهاز الهضمي وجلطات الدماغ وأمراض القلب والشرايين من بينها احتشاء عضلة القلب، وعدم انتظام ضربات القلب".
"وأغلب الدراسات تشير إلى أنه عند تغيير نظام التوقيت ترتفع نسبة هذه الأمراض فجأة"، يقول حمضي.
ورأى أنه "إذا كان للتوقيت الشتوي مميزات، فإن التوقيت الصيفي له مميزات منها منح ساعة إضافية لليوم بما يساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية من الوقت المتاح لزيارة العائلة والأصدقاء".
كلفة اقتصادية
وأشار إلى أن لهذا الأمر كذلك، تأثيرات اقتصادية من خلال انتعاش الأنشطة التجارية لساعات أطول، ىالأمر نفسه ينطبق على المبادلات التجارية للمغرب مع الدول الأخرى.
لكن - يستدرك المتحدث ذاته -بالقول إنه "رغم ذلك فالدول تختار توقيتها بناء على المعطيات الصحية العامة، وأيضا بناء على المعطيات الاجتماعية والاقتصادية".
وشدد على أن "الأهم هو رغبات مواطنيها انسجاما مع الظروف العامة والتقاليد والعادات التي تسير وفقها، إلى جانب معايير أخرى تتعلق بنسبة السكان في المجال الحضري والقروي، وتوفر الأمن والبنيات التحتية اللازمة من الطرق والإنارة العمومية وما إلى ذلك".
ولهذا، يفسر حمضي كيف أن "الدول الأوروبية على سبيل المثال لم يتم الاتفاق الاتفاق على اعتماد توقيت موحد في ما بينها بالنظر إلى خصوصيات كل منها".
ولفت إلى أنه "يمكن أن يكون هناك تباين في وجهات النظر بشأن التوقيت المعتمد حتى داخل البلد الواحد كما هو الحال في فرنسا، إذ هناك تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية المواطنين تفضل التوقيت الصيفي رغم علمها بتأثيراته الصحية".
وخلص إلى أن أهم شيء في هذه المسألة هو اعتماد توقيت واحد طيلة السنة، وهو يعكسه تفضيل أغلبية المواطنين للتوقيت الشتوي لاسيما في ما يرتبط بالقطاع الفلاحي ومواعيد المدارس وغير بما يجعله أكثر ملاءمة للمواطنين.
قرار حكومي
وكان رئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش، قال، أمس الخميس، إن القرار "يأتي استجابةً لمطالب المواطنين، بخصوص العودة إلى اعتماد توقيت "غرينتش".
وأوضح أخنوش، في تصريح صحافي إثر انعقاد المجلس الحكومي، أن القرار "جاء بعد الاستماع إلى مطالب المواطنين وعقد اجتماعات في إطار مكونات الأغلبية".
واعتبر رئيس الحكومة المغربية أن العمل بالساعة الإضافية شكل إشكالا بالنسبة لعدد من المواطنين.
وأشار إلى أن القرار يأتي بعد تقييم مختلف الآثار المرتبطة بالعمل بالتوقيت الحالي، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم التعبير عنها خلال السنوات الماضية.