خبيرلـ«سياق 24»: خريطة ترامب لمضيق هرمز بدون البحرين وقطر رسالة سياسية
أكد الدكتور عادل عامر، خبير القانون الدولي، أن الخريطة التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، وظهر فيها مضيق هرمز من دون دولتي البحرين وقطر، يمكن قراءتها باعتبارها رسالة سياسية ورمزية تتجاوز كونها مجرد وثيقة جغرافية، مشيرًا إلى أن دلالة الخريطة لا تتعلق فقط بإطلاق اسم «مضيق ترامب» على الممر المائي، وإنما بالصورة التي تحاول الإدارة الأميركية ترسيخها بشأن النفوذ والقدرة على التحكم في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وجاء ذلك تعليقًا على نشر ترامب خريطة جديدة للمنطقة بالتزامن مع إعادة إطلاق اسم «مضيق ترامب» على مضيق هرمز، وبعد ساعات من طرح إيران مبادرة تتضمن إعادة فتح الممر الملاحي خلال سبعة أيام، مقابل وقف الحرب ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، في وقت تنتظر فيه طهران رد واشنطن على المقترح.
«أرض أميركية جديدة»
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح عامر أن استخدام ترامب للخرائط في هذا السياق ليس واقعة منفصلة، لافتًا إلى أنه سبق أن نشر في 18 أغسطس 2026 خريطة وُسمت فيها منطقة مضيق هرمز بعبارة «أرض أميركية جديدة»، وكانت الخريطة تتضمن تشويهًا أو حذفًا لحدود عدد من دول الخليج، من بينها البحرين وقطر، كما أعاد البيت الأبيض نشر صورة الخريطة.
وأضاف أن غياب البحرين وقطر عن الخريطة الحالية لا يمكن اعتباره في حد ذاته إعلانًا أميركيًا عن موقف قانوني تجاه سيادة الدولتين، موضحًا أن الخرائط السياسية المستخدمة في المنشورات الدعائية أو السياسية لا تمثل سندًا قانونيًا لترسيم الحدود أو تغيير السيادة، لكنها قد تحمل دلالات سياسية واتصالية، خصوصًا عندما تصدر عن رئيس دولة وفي ظل صراع إقليمي حاد.
وأشار خبير القانون الدولي إلى أن ترامب سبق أن تحدث عن أن الولايات المتحدة ستكون «حارسة» لمضيق هرمز، ثم انتقل في يوليو 2026 إلى الحديث عن السيطرة عليه وفرض ترتيبات تتعلق بحركة الملاحة، معتبرًا أن الخريطة تأتي ضمن خطاب أوسع يسعى إلى تصوير الولايات المتحدة باعتبارها صاحبة الدور المركزي في أمن الممر البحري.
«سياسة الخرائط»
ولفت إلى أن البحرين وقطر ليسوا دول هامشية في الحسابات الأميركية الخاصة بأمن الخليج، إذ تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأميركي، ولذلك فإن ظهور خريطة للمنطقة من دون البحرين يثير تساؤلات سياسية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود تغيير في الموقف الأميركي تجاهها، كما أن البحرين لا تزال طرفًا في ترتيبات الأمن الإقليمي المرتبطة بأزمة هرمز.
وأوضح عامر أن الرسالة التي تحملها الخريطة قد تكون موجهة إلى إيران بقدر ما هي موجهة إلى دول الخليج، فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، وإنما نقطة اختناق استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، فيما يخضع وضعه لنظام قانوني دولي خاص بالمضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وأضاف أن ما يظهر في خريطة ترامب يمكن وصفه بـ«سياسة الخرائط»، أي استخدام الخريطة لصناعة تصور ذهني عن النفوذ والقوة قبل حدوث أي تغيير قانوني فعلي، موضحًا أن اختيار الأسماء والحدود وما يظهر وما يختفي من الخريطة يمكن أن يحمل رسائل سياسية.
خطأ أو سوء تصميم للخريطة
وبشأن اختفاء البحرين وقطر تحديدًا، قال عامر إن هناك ثلاثة احتمالات رئيسية، أولها أن يكون الأمر خطأ أو سوء تصميم للخريطة. والثاني أن يكون جزءًا من تصميم دعائي ركز على المضيق ومناطق السيطرة البحرية دون الاهتمام الدقيق بالحدود السياسية. والثالث أن يكون ذا قصد رمزي أوسع يتعلق بإعادة تصور الخريطة السياسية والأمنية للخليج.
وشدد على أنه لا توجد قرينة موثوقة تسمح بالجزم بأن تغييب البحرين وقطر كان مقصودًا كرسالة أميركية ضد سيادتهما، معتبرًا أن الأهم من الدولتين هو الخطاب الذي تحمله الخريطة نفسها، والمتمثل في انتقال اللغة الأميركية من الحديث عن «حماية الملاحة الدولية» إلى خطاب يوحي بالسيطرة والنفوذ على المضيق.
إظهار النفوذ الأميركي
وأكد عامر أن هذا التحول يحمل أهمية سياسية وقانونية، لأن مضيق هرمز يرتبط بسيادة إيران وعُمان ويخضع لقواعد القانون الدولي الخاصة بالملاحة الدولية، وبالتالي فإن وضع المنطقة داخل إطار أميركي على خريطة لا يمنح الولايات المتحدة، من الناحية القانونية، حقًا في السيادة على المضيق أو تغيير حدود دول الخليج.
وخلص خبير القانون الدولي إلى أن اختفاء البحرين وقطر من الخريطة قد يكون ذا دلالة سياسية محتملة، لكنه لا يمثل وحده دليلًا على نية أميركية لإعادة تعريف وضع الدولتين أو حدودهما، بينما تكمن الدلالة الأوسع في محاولة إظهار النفوذ الأميركي على مضيق هرمز باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل صورة موازين القوة في الخليج.







