الاتفاقيات الجديدة بين ترامب وشي.. هل سيكون المستقل أفضل ؟
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج الطريق أمام مزيد من الاتصالات المباشرة بين واشنطن وبكين بإعلانهما عن لقاءات جديدة خلال الأشهر المقبلة، عقب قمة جمعتهما في البيت الأبيض وانتهت بنبرة إيجابية بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.
وقال ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة والصين «حققتا الكثير» وإن البلدين سيحققان المزيد، معلنًا أن اجتماعه المقبل مع شي سيكون في الصين خلال نوفمبر، قبل أن يلتقيا مرة أخري في ديسمبر خلال قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي بولاية فلوريدا.
قنوات الحوار
وتعكس اللقاءات المرتقبة رغبة الجانبين في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، خصوصًا بعد فترة تصاعدت خلالها الخلافات حول التجارة والتكنولوجيا وعدد من الملفات الاستراتيجية. ولم يعلن ترامب أو شي، في المقابل عن تسوية نهائية لهذه القضايا، لكن التصريحات الصادرة عن الطرفين حملت إشارات إلى استمرار التفاوض بدلًا من العودة إلى التصعيد.
وخلال حفل شاي أقيم في البيت الأبيض، أشاد شي بزيارته إلى الولايات المتحدة وبالمباحثات التي أجراها مع ترامب، وقال إن جميع تفاصيل الزيارة كانت «رائعة»، مؤكدًا أن الجانبين توصلا إلى «رؤية موحدة لمستقبل بلدينا».

مستقبل العلاقات
وأضاف الرئيس الصيني أن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبكين سيكون «عظيمًا»، في تصريحات جاءت بعد أقل من عام على زيارة ترامب إلى الصين، التي شهدت بدورها تفاهمات بشأن عدد من الملفات الاقتصادية.

وفي الجانب التجاري، ركز ترامب على ما وصفه بالمكاسب المنتظرة للمزارعين الأميركيين، وقال خلال حفل الشاي إن ما تم الاتفاق عليه مع الصين «سيُسعد المزارعين في أميركا».
ويرتبط هذا الملف بالتزامات صينية سابقة لزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية، إذ تضمنت التفاهمات المعلنة خلال زيارة ترامب إلى الصين التزام بكين بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار سنويًا من المنتجات الزراعية الأميركية بين عامي 2026 و2028، إلى جانب ترتيبات أخرى تخص فول الصويا.
كما شملت التفاهمات بين الجانبين ملفات المعادن النادرة والطائرات الأميركية، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم العلاقات التجارية بعد سنوات من الرسوم الجمركية والإجراءات المتبادلة.
التعاون كمسار رئيسي
وفي الجانب السياسي، شددت بكين على ضرورة الانتقال من التفاهمات العامة إلى إجراءات عملية. وقالت الخارجية الصينية إن شي دعا إلى جعل التعاون «المسار الرئيسي» للعلاقات، مع إبقاء المنافسة ضمن حدود مناسبة والعمل على إدارة الخلافات بين البلدين.
وتشير هذه الصيغة إلى استمرار التنافس بين واشنطن وبكين، بالتوازي مع محاولة الطرفين منع الخلافات من التحول إلى مواجهة أوسع، في وقت لا تزال فيه قضايا التجارة والتكنولوجيا وتايوان والعلاقات الدولية للصين ضمن الملفات الأكثر حساسية في العلاقة الثنائية.
العلاقات الأميركية الصينية.
واختتم شي زيارته الرسمية إلى واشنطن بحفل الشاي في البيت الأبيض، قبل أن يتوجه مع ترامب وزوجتيهما إلى الأرشيف الوطني للاطلاع على وثائق وسجلات مرتبطة بتاريخ العلاقات الأميركية الصينية.
ومع تحديد موعدَين جديدين للقاء بين الرئيسين، تنتقل العلاقة بين واشنطن وبكين إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على استمرار التفاوض المباشر، بينما تظل نتائج هذه التفاهمات مرتبطة بقدرة الطرفين على تحويل ما اتفقا عليه إلى خطوات تنفيذية خلال الأشهر المقبلة.







