بزشكيان يتهم إسرائيل وأمريكا بالإرهاب ويؤكد رفض الاستسلام والقيود النووية الإيرانية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بلاده لن تستسلم أمام الضغوط، قائلًا إن إيران «لن تخفض رؤوسنا أبدًا، ولن نركع»، ومؤكدًا استعدادها للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكن من دون قبول «لغة القوة».
وقال بزشكيان إن إيران كانت ضحية للإرهاب، ردًا على وصف رئيس الولايات المتحدة لها بأنها «إرهابية»، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة بلاده واستهداف المدنيين، بعدما رفع صورة الأطفال ضحايا المدرسة التى تم قصفها فى بداية الحرب، والمنشآت الإيرانية.
استهداف مدرسة
وأشار الرئيس الإيراني إلى استهداف مدرسة وصالة رياضية في مدينة لامرد، قائلًا إن الأطفال الذين كانوا فيها قتلوا تحت القنابل، وإن الأسلحة المستخدمة في الهجمات كانت أمريكية وإسرائيلية. كما اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بقتل واغتيال علماء ورجال ونساء وأطفال إيرانيين، مؤكدًا أن هؤلاء لم يرتكبوا أي جرائم.

وقال بزشكيان إن الشعب الإيراني تعرض لهجمات واعتداءات «جبانة»، لكنه دافع عن نفسه، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا إيران بأحدث التقنيات ومنظومات الأسلحة، بينما «صمد شعبنا». وأضاف: «نعم، لقد أصابونا، لكننا لم نركع، ولم نخفض رؤوسنا».
80 ألف مدني بريء قتلوا
وفيما يتعلق بغزة، قال الرئيس الإيراني إن أكثر من 80 ألف مدني بريء قتلوا، وإن مئات الآلاف شُردوا، متهمًا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. وتساءل: «هل نحن مصدر عدم الاستقرار؟»، مؤكدًا أن إيران لا تطلب سوى أن تعيش مستقلة.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني ظل، على مدى سبعة أشهر، في الشوارع ليلًا ونهارًا دعمًا لأرضه ووطنه، معتبرًا أن هؤلاء يمثلون مصدر قوة إيران ودعمها. وأضاف أن بلاده لا تريد استخدام قوتها لتحقيق الهيمنة، ولا تسعى إلى أمنها على حساب انعدام أمن الآخرين.
وفيما يتعلق بالقدرات الدفاعية، قال بزشكيان إن منظومات إيران الدفاعية بُنيت بحيث لا يستطيع أحد الاعتقاد بأن قصف المدن الإيرانية سيمر دون رد، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى إلى إذن أو موافقة أي طرف للدفاع عن نفسها.
التكنولوجيا النووية السلمية
وأكد بزشكيان تمسك إيران بالتكنولوجيا النووية السلمية، قائلًا إنها جزء من تقدم بلاده، وتُستخدم في علاج المرضى والزراعة والصناعة وتأمين الطاقة الكهربائية.
وشدد على أن إيران لا تقبل أن تكون التكنولوجيا النووية حكرًا على دول أو مجموعة صغيرة، مؤكدًا: «لا أسلحة نووية، ولا قيود على التكنولوجيا النووية السلمية».
وأضاف أن إيران تسعى إلى الطاقة من أجل التقدم، وليس لتهديد المجتمعات بالأسلحة، مشددًا على أن السلام لن يأتي من ميدان المعركة، لكن على الآخرين توفير الأمن اللازم للشعب الإيراني.
نريد جيرانًا أقوياء
وقال الرئيس الإيراني إن بلاده لا تنظر إلى جيرانها باعتبارهم منافسين في مجال الأمن، وإنما تريد «جيرانًا أقوياء»، مشيرًا إلى أن أزمة في دولة واحدة يمكن أن تمتد إلى الدول المحيطة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد بزشكيان أن إيران لا تستطيع السماح لأطراف بالاستفادة من الممر المائي، بينما يستخدمونه لفرض اعتداءاتهم وانعدام الأمن عليها ومنعها من الوصول إلى ممراتها المائية.
وحذر من أن توسيع نطاق الحرب لن يؤدي إلى الأمن، مؤكدًا: «لن نستسلم لذلك».
المعايير المزدوجة
ووصف بزشكيان فلسطين بأنها «جرح مفتوح في ضمير المجتمع الدولي»، وغزة بأنها «رمز لفشل الآليات الدولية في منع معاناة المدنيين»، مؤكدًا أن تحقيق سلام دائم في غرب آسيا مستحيل من دون العدالة لفلسطين.
وقال إن استمرار الاحتلال والعدوان والظلم سيؤدي إلى استمرار المقاومة، مضيفًا أن المقاومة لا يمكن تدميرها بالقنابل والحصار.
وانتقد ما وصفه بالمعايير المزدوجة في التعامل مع الملف النووي، قائلًا: «السلاح النووي موجود في إسرائيل، لكن المفتشين موجودون في إيران»، مضيفًا: «إسرائيل تقتل، لكن إيران تخضع للعقوبات».
وأكد أن إيران لا تطلب معاملة خاصة، وإنما «حقوقًا متساوية»، داعيًا إلى تطبيق معيار واحد على الجميع إذا كان الهدف تحقيق السلام والاستقرار الحقيقيين.
وفي ختام كلمته، دعا بزشكيان إلى حل القضايا الإقليمية داخل المنطقة وعلى أيدي دولها، بعيدًا عن التدخل الخارجي، مؤكدًا أن إيران «تمد يدها إلى العالم» من أجل التعاون والتنسيق.
وقال إن دول المنطقة إما أن تبني الأمن معًا، أو تضطر إلى العيش معًا في ظل انعدام الأمن، مؤكدًا أن إيران مستعدة للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكن «من دون قبول لغة القوة».