الأخبار

بعد 4 سنوات.. ندوة في دهوك تبحث تعثر تطبيق قانون الناجيات الإيزيديات

 خالدة خليل
خالدة خليل

نظّم مركز لالش الثقافي والاجتماعي، أمس، في مدينة دهوك، ندوة للدكتورة خالدة خليل، خُصصت لمناقشة قانون الناجيات الإيزيديات، وذلك بعد مرور أربع سنوات على تشريعه. وتناولت الندوة مراحل العمل التي سبقت إقرار القانون، والجهود التي بُذلت لتوثيق الجرائم وجمع الأدلة، فضلاً عن التحديات التي رافقت تشريعه، وما يتعلق بتطبيقه والتعديلات المقترحة عليه.

 توثيق إفادات الناجيات الإيزيديات

واستعرضت الدكتورة خالدة خليل البدايات الأولى لهذا المسار، مشيرةً إلى الدور الذي قامت به الجهات المعنية في توثيق إفادات الناجيات الإيزيديات، بعد اللجنة التي تشكلت في ١٥/٨/٢٠١٤ من قبل رئيس حكومة إقليم كوردستان، حيث تم تدوين إفادات جميع الناجيات وما تعرضن له، من خلال تقصي الحقائق وجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين.

كما أشارت إلى دور برلمان كوردستان واللجنة البرلمانية التي تشكلت في هذا السياق، بموجب الكتاب المرقم ٢/٥/١٧٢٣ والمؤرخ في ٢١ أيلول ٢٠١٦، والتي أسهمت في وضع الأسس التي سبقت الوصول إلى مرحلة إعداد مشروع قانون الناجيات الإيزيديات.

كما أشارت إلى دور المنظمات الإنسانية في الإقليم، والتي عملت على مجموعة من الصياغات المتعددة لقانون الناجيات، حيث تم إرسالها إلى رئاسة الجمهورية، إذ يتم إرسال القوانين، حسب المادة ٦٠ من الدستور، من مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

 دراسة احتياجات الناجيات بصورة ميدانية

وبعد وصول مشروع القانون إلى مجلس النواب العراقي، أوضحت الدكتورة خالدة خليل أن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان لها الدور الأكبر في العمل على المشروع ودعمه، إلى جانب تشكيل لجنة بالتعاون مع هيئة التحقيق وجمع الأدلة والمعالجة في دهوك، استمر عملها من تشرين الثاني ٢٠١٩ وحتى شباط ٢٠٢٠ بهدف دراسة احتياجات الناجيات بصورة ميدانية. وتم إرسال هذا التقرير، المكون من ٢٥ صفحة، إلى مجلس النواب العراقي، حيث جرى إجراء دراسة لاحتياجات الناجيات في ١٤ مخيماً، وأخذ عينات من ٢٠٦ ناجيات، بهدف التعرف بصورة أكثر دقة على احتياجاتهن ومتطلبات إعادة تأهيلهن وتعويضهن وجبر الضرر الذي لحق بهن.

كما تناولت الندوة الزيارات التي قام بها عدد من ممثلي البرلمان إلى كل من كوسوفو وكرواتيا، ومن بينهم الدكتورة خالدة خليل، للاطلاع على تجارب تلك الدول في مجال تعويض الناجيات والاستفادة من النماذج المعتمدة لديها. وقد جرى نقل تلك التجارب إلى مجلس النواب العراقي للاستفادة منها عند مناقشة القانون وإغنائه.

 الدور السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني 

وأكدت الدكتورة خالدة خليل أن هذه المراحل والوقائع، التي قالت إنها موثقة بالمراسلات والكتب الرسمية المرفقة، ينبغي أن تكون واضحة أمام المجتمع الإيزيدي، ولا سيما فيما يتعلق بمراحل العمل التي سبقت تشريع القانون، والتي تعكس أهمية الدور السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في دعم القانون والمساهمة في العمل على تمريره.

وأوضحت أن تشريع القوانين في مجلس النواب العراقي لا يعتمد على الجهد القانوني والفني وحده، وإنما يتطلب أيضاً حوارات وتفاهمات واتفاقات سياسية بين مختلف الكتل النيابية، مشيرةً إلى أن هذا المسار السياسي كان أحد العوامل التي أسهمت في الوصول إلى إقرار قانون الناجيات الإيزيديات، إذ إن تمرير أي مشروع قانون داخل مجلس النواب يتطلب توافقاً سياسياً بين الكتل والقوى النيابية.

وأكدت كذلك الدور الذي مازالت تقوم به حكومة إقليم كوردستان في دعم الناجيات، من خلال تقديم منحة شهرية لهن، إلى جانب فتح فرص التعليم والتوظيف أمام الناجيات، بما يسهم في دعمهن وتمكينهن ومساعدتهن على إعادة بناء حياتهن بعد ما تعرضن له من جرائم وانتهاكات.

 تشريع منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية

أما فيما يتعلق بالتعديلات المقترحة على القانون، فقد أشارت الدكتورة خالدة إلى أن عدداً من المقترحات طُرحت ابتداءً من عام ٢٠٢١، وتبعتها مقترحات أخرى، من بينها مقترحات موقعة من وزير العدل الحالي في ٢٠٢٣، ومن ثم إعادة طرحها بتوقيع الوزير ذاته مرة أخرى في عام ٢٠٢٦، تضمنت عدة تعديلات، من بينها تغيير التاريخ المعتمد في القانون بشأن إبادة الإيزيديين، من ٣ آب/أغسطس ٢٠١٤ إلى ١٠ حزيران/يونيو ٢٠١٤، وهو تاريخ سقوط مدينة الموصل.

وقد قوبلت هذه المقترحات برفض من المجتمع الإيزيدي، الذي يرى أن تاريخ ٣ آب ٢٠١٤ يمثل تاريخ بدء الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون على يد تنظيم داعش.

وفي مقابل ذلك، طرحت الدكتورة خالدة خليل مجموعة من المقترحات المتعلقة بالقانون، من أبرزها العمل على تشريع منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية والتعويض وجبر الضرر، تشمل جميع المكونات التي تضررت من جرائم تنظيم داعش، فضلاً عن معالجة آثار الإبادات والانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الكورد على يد النظام السابق.

وانطلاقاً من ذلك، أكدت أهمية بناء منظومة قانونية متكاملة تمنع وقوع جرائم الإبادة، وتحاسب مرتكبيها، وتنصف الضحايا، وتضمن تعويضهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم، وتحمي الأطفال، وتضع ضمانات قانونية ومؤسسية تكفل عدم تكرار هذه الجرائم والانتهاكات مستقبلاً.

كما أكدت أهمية الإبقاء على قانون الناجيات الإيزيديات، لما يمثله من خصوصية قانونية وإنسانية، باعتباره استجابة تشريعية لجريمة الإبادة التي تعرض لها المكون الإيزيدي، مع ضرورة العمل على تطبيقه بصورة كاملة وفعالة، ولا سيما أن القانون، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على تشريعه، لم يُنفذ حتى الآن بجميع فقراته بالشكل المطلوب.

ومن هذا المنطلق، فإن معالجة أوجه القصور في تطبيق القانون لا تستوجب بالضرورة المساس بجوهره أو خصوصيته، وإنما تقتضي تفعيل نصوصه بصورة كاملة، بالتوازي مع تشريع قوانين أخرى تسد الثغرات القائمة وتؤسس لمنظومة وطنية شاملة للعدالة والمساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.