الأخبار

باحثة بالشأن الإسرائيلي لـ سياق 24: نتنياهو دمر ركائز إسرائيل بمواجهة إيران

سياق 24

 


أكدت الباحثة في الشأن الإسرائيلي وداد العربي أن بنيامين نتنياهو نجح في تقويض قدرات الكيان الإسرائيلي على مواجهة الملف النووي الإيراني في اللحظة الحاسمة.

 مشيرة إلى أن الرجل الذي بنى سمعته السياسية على خطاب التحدي والمواجهة لطهران، وجد نفسه فجأة بلا أوراق رابحة عندما تحولت المسرحيات السياسية إلى واقع ملموس، بعدما راهن على استراتيجية الضغط والتهديد التي انتهت بنهاية أسطورة السيد الأمن.
وقالت العربي في تصريح خاص لـ سياق 24 إن نتنياهو، في سعيه المحموم للبقاء السياسي، قام بتحطيم الأعمدة الجوهرية الثلاثة التي يستند إليها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة أي اتفاق مع إيران، وهي معلومات استخباراتية موثوقة، وتعاون كامل مع الولايات المتحدة، وحرية عمل عسكرية، ملمحة إلى أن هذا الهدم المتتالي ترك إسرائيل في موقف معزول ومأزوم لم تشهد له مثيل منذ عقود.

صراعات داخلية


وأضافت الباحثة في الشأن الإسرائيلي أن العمود الأول المتعلق بالاستخبارات فقد بريقه عندما تحول إلى أداة في الصراعات السياسية الداخلية لنتنياهو، بدءا من خطابه في الكونجرس عام 2015 ضد إدارة أوباما، مرورا بإدارته الظهر للعلاقات مع إدارة بايدن، وصولا إلى إدارة ترامب التي فضلت التفاوض مع إيران متجاهلة نتنياهو.

 موضحة أن إلقاء المعلومات الاستخباراتية في ساحة التجاذبات السياسية الأمريكية حولها من أداة للتعاون الاستراتيجي إلى سلاح ذو حدين أفقد واشنطن الثقة في سياسي يضع مصالحه الحزبية فوق الاعتبارات الاستراتيجية المشتركة.


 أشارت العربي إلى أن التعاون العسكري بين تل أبيب وواشنطن تعرض للتآكل الشديد بسبب سياسات نتنياهو، مؤكدة أن الانتهاكات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تقويض أسس الديمقراطية داخل إسرائيل، تحولت إلى عائق سياسي يحول دون أي تعاون عسكري جاد، مما وضع حتى إدارة ترامب السابقة في موقف حرج سياسيا أمام الرأي العام الأمريكي الذي بات يرى في سياسات نتنياهو تحديا للقيم الأمريكية الأساسية.
وفيما يخص العمود الثالث، جزمت العربي بأن حرية العمل العسكري الإسرائيلي تحولت في غياب الدعم الأمريكي والإقليمي إلى مقامرة انتحارية وغير محسوبة العواقب.

 لافتة إلى أن المنطقة تغيرت والمعادلات تبدلت، ولم تعد إسرائيل تمتلك ذلك الظهير الدولي الذي كانت تعتمد عليه في مغامراتها السابقة، مما يجعل أي تحرك منفرد ضد المنشآت الإيرانية في ظل علاقات متوترة مع واشنطن أمرا شديد الخطورة.
وأكدت أن تنياهو راهن على استراتيجية العدو الأكبر لتوحيد الصفوف الداخلية وتجاوز أزماته، لكنه انتهى به المطاف إلى تقويض القدرات الإسرائيلية في مواجهة هذا العدو نفسه.

 معتبرة أن ما حدث يمثل أزمة بنيوية لليمين الإسرائيلي في التعامل مع الملفات المصيرية، حيث يظهر بوضوح أن السياسة الإسرائيلية التي قامت على الخطاب المتشنج والمواقف المتصلبة بدأت تنكسر على صخرة الواقع الإقليمي والدولي المعقد.