ليون سيوفي لـ«سياق 24»: لبنان في مرمى تداعيات الصراع التركي ـ الإسرائيلي
حذر الدكتور ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي اللبناني، من أن لبنان لن يستطيع البقاء بعيدًا عن تداعيات أي مواجهة إقليمية واسعة بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا، مؤكدًا أن تصعيدًا من هذا النوع قد يعيد ترتيب المشهد العسكري والسياسي في المنطقة ويفرض ضغوطًا جديدة على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال سيوفي إن لبنان لا يملك ترف مراقبة ما يجري في سوريا من بعيد، موضحًا أن أي مواجهة تركية ـ إسرائيلية واسعة قد تدفع إسرائيل إلى رفع مستوى الاستنفار على جبهاتها الشمالية، وتفتح أبوابًا جديدة من التوتر يصعب تحديد حدودها مسبقًا.
لبنان لم يحل أزماته بعد
وأضاف أن لبنان، الذي لم يخرج بعد من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويعاني من انقسامات عميقة وإرث طويل من الحروب والصراعات، لا يحتمل أن يتحول مرة أخرى إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
وأكد أن أمام لبنان فرصة لحماية نفسه، ليس من خلال الدخول في صراعات الآخرين، وإنما عبر الوعي وامتلاك قرار وطني واضح وإبعاد البلاد قدر الإمكان عن أي مواجهة إقليمية لا مصلحة له فيها.
وأشار سيوفي إلى أن المنطقة تتحرك بسرعة، بينما تتحول سوريا إلى ساحة تنافس بين أنقرة وتل أبيب، وتتحرك إسرائيل وفق حساباتها الأمنية، في حين تعزز تركيا نفوذها وفق مصالحها الاستراتيجية، وتراقب القوى الدولية التطورات وتحاول منع انفجار أوسع.
انتظار الكارثة ليس سياسة
وحذر من أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في احتمال اندلاع حرب تركية ـ إسرائيلية داخل سوريا، وإنما في إمكانية تحول الأراضي السورية إلى شرارة تشعل سلسلة من المواجهات على أكثر من جبهة، تبدأ بصاروخ ثم رد ثم رد على الرد، قبل أن يجد الجميع أنفسهم أمام حرب لم يكن أحد يريدها بهذا الحجم.
ودعا الباحث والكاتب السياسي اللبنانيين إلى النظر إلى التطورات الإقليمية من زاوية الدولة والمصلحة الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الطائفية والسياسية، مؤكدًا أن الخطر عندما يصل إلى الحدود لا يميز بين طائفة وحزب وموقف سياسي، وإنما يطرح سؤالًا أساسيًا حول مدى استعداد الدولة وقدرتها على حماية نفسها وامتلاك قرارها.
وشدد سيوفي على أن انتظار الكارثة ليس سياسة، وأن لبنان لا ينبغي أن ينتظر وصول النار إلى أبوابه حتى يتحرك، لأن التعامل مع المخاطر قبل انفجارها يظل أكثر فاعلية من محاولة احتواء نتائجها بعد وقوعها.