الأخبار

واشنطن توسع جبهة العقوبات من كوبا وحزب الله إلى إيران

وزير الخزانة الأمريكي
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

وسعت الولايات المتحدة الأمريكية، نطاق عقوباتها الاقتصادية لتشمل ملفات متباعدة من كوبا إلى حزب الله وإيران، في خطوة تعكس تصعيدًا متزامنًا في استخدام واشنطن أدوات الضغط المالي والدبلوماسي ضد خصومها والجهات التي تتهمها بدعم أنشطة معادية للمصالح الأمريكية.

ففي كوبا، فرضت واشنطن عقوبات على تسعة كيانات وثلاثة أفراد، بينهم مسؤولون في المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب ووزارة البناء، متهمة هذه الجهات بدعم حكومة هافانا وممارسة أنشطة قالت إنها تستهدف الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أعادت وزارة الخزانة الأمريكية تصنيف حزب الله اللبناني بسبب ما وصفته بخدمته للحكومة الإيرانية تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وجاء التصعيد الأوسع تجاه إيران، إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بلاده تعتزم فرض ما وصفه بـ«أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق أهدافها تجاه إيران.

عقوبات تستهدف كوبا وحزب الله

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن العقوبات المفروضة على كوبا تستهدف قيادة المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب، الذي اتهمته واشنطن برعاية شبكة تعمل، بحسب الرواية الأمريكية، على استقطاب عناصر داخل الولايات المتحدة تحت غطاء التبادل التعليمي والثقافي.

وأضاف روبيو أن الإجراءات تأتي في ظل اتهام الإدارة الأمريكية لكوبا بمحاولة استغلال الذكرى المئة لميلاد الزعيم الراحل فيدل كاسترو لجذب متعاطفين إلى هافانا والتواصل مع مسؤولين حكوميين.

كما شملت العقوبات كيانات مرتبطة بقطاعي المعادن والتعدين في كوبا، بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب في مايو الماضي وسع بموجبه العقوبات المفروضة على مسؤولين حكوميين كوبيين وأفراد من قوات الأمن ومؤيديهم.

وفي الملف اللبناني، أعادت وزارة الخزانة الأمريكية تصنيف حزب الله، مشيرة إلى أن الجماعة تعمل نيابة عن الحكومة الإيرانية، وتحديدًا فيلق القدس. كما استهدفت العقوبات عشرة أشخاص اتهمتهم واشنطن بتهريب أموال نقدية إلى الحزب، إلى جانب رجل أعمال تركي قالت إنه يدير شبكة من الوسطاء لتحويل الأموال بين دول المنطقة ولبنان.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعطيل شبكات التمويل وتجميد الأصول ومنع المؤسسات المالية الأمريكية من التعامل مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.

واشنطن تلوح بأقصى ضغط على إيران

تزامن ذلك مع تصعيد أمريكي مباشر تجاه إيران، بعدما قال بيسنت إن واشنطن ستفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، معتبرًا أن تكثيف الضغط الاقتصادي قد يقلل الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة ضد طهران.

وتأتي تصريحات وزير الخزانة بعد تحذير ترامب من «حرب اقتصادية» ضد أي دولة تقدم لإيران دعمًا حيويًا، مهددًا بعواقب اقتصادية على المؤسسات المالية والشركات والمطارات والجهات الحكومية التي توفر لها ما وصفه بـ«شريان حياة».

ومن المقرر أن يكشف بيسنت، الاثنين المقبل، عن مزيد من التفاصيل بشأن الإجراءات الأمريكية الجديدة، فيما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن العقوبات الأمريكية تمثل «إرهابًا اقتصاديًا» يستهدف الإيرانيين ويضر بالاقتصاد العالمي.

الصين ومضيق هرمز بالمواجهة

لا يقتصر التصعيد على طهران وحدها، إذ حذر بيسنت من تداعيات تعامل الدول الأخرى مع إيران، داعيًا الصين إلى التعاون مع واشنطن. وتكتسب المسألة حساسية خاصة بسبب اعتماد الصين الكبير على واردات الطاقة من الخليج وكونها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الذي يتم شحنه.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي عطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط العالمية، بينما تجري إيران وسلطنة عمان مفاوضات منفصلة بشأن إدارة المضيق.

وفيما تتمسك واشنطن بسياسة الضغط الاقتصادي والعقوبات، تقول طهران إن هذه السياسة لن تؤدي إلى تغيير مواقفها، في وقت تحذر فيه التوترات حول هرمز من انتقال المواجهة من العقوبات المالية إلى أزمة أوسع تمس التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.