الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على توموكو أكاني، رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، في أحدث تصعيد أميركي ضد المحكمة ومسؤوليها، على خلفية الخلاف المتصاعد بشأن اختصاص المحكمة وإجراءاتها القضائية المتعلقة بمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
ووفقاً لما أورده موقع وزارة الخزانة الأميركية، جاءت العقوبات في إطار الإجراءات التي تتخذها واشنطن ضد مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمها الولايات المتحدة بتجاوز حدود اختصاصها واستهداف مواطنين أميركيين وحلفاء للولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد أصدرت في فبراير 2025 أمراً تنفيذياً يتيح فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة، تشمل تجميد الأصول وقيوداً على دخول الولايات المتحدة
مواجهة المحكمة للإدارة الأميركية
وتشغل أكاني منصب رئيسة المحكمة الجنائية الدولية منذ مارس 2024، كما تعمل قاضية بالمحكمة منذ عام 2018، وتمتد ولايتها الرئاسية للفترة 2024-2027.
ويأتي استهداف أكاني في وقت تخوض فيه المحكمة مواجهة متزايدة مع الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد إصدار المحكمة أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بالحرب في غزة. وتعارض الولايات المتحدة اختصاص المحكمة في هذه القضايا، مؤكدة أن واشنطن وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي.
وكانت أكاني قد أكدت، عقب صدور الأمر التنفيذي الأميركي في فبراير 2025، أن المحكمة ستواصل أداء مهامها القضائية وفقاً لولايتها القانونية، في مواجهة الضغوط والعقوبات الأميركية.
وتنص العقوبات الأميركية المفروضة على مسؤولي المحكمة، بموجب النظام الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترامب، على إجراءات مالية وإدارية يمكن أن تشمل حظر التعاملات المتعلقة بالممتلكات والمصالح المالية الواقعة ضمن الولاية الأميركية، إضافة إلى قيود على دخول الولايات المتحدة. كما يمكن أن تمتد آثارها بصورة غير مباشرة إلى المؤسسات والشركات التي تتعامل مع الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات.
تهديد للسيادة الأميركية
وتعكس الخطوة الجديدة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، في وقت تتمسك فيه المحكمة بدورها في التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم الدولية، بينما تعتبر الإدارة الأميركية أن بعض تحركاتها تمثل تجاوزاً لاختصاصها وتهديداً للسيادة والمصالح الأميركية.
ويثير التصعيد الأميركي مخاوف بشأن قدرة المحكمة على مواصلة عملها بصورة مستقلة، خصوصاً مع التأثير المحتمل للعقوبات على الخدمات المالية والتكنولوجية وغيرها من الخدمات التي تعتمد عليها المؤسسات الدولية. وكانت أكاني قد تحدثت سابقاً عن آثار العقوبات الأميركية على عمل المحكمة، وسط دعوات أوروبية إلى دعم المحكمة وحماية استقلالها.