الأخبار

مخاوف التضخم والإنفاق الحكومي تهدد أسواق الدين

عوائد السندات طويلة الأجل تقفز عالميًا

سياق 24

 

تتصاعد الضغوط على أسواق الديون الحكومية العالمية مع استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وسط مخاوف متزايدة من التضخم واتساع الإنفاق العام واعتماد الحكومات بصورة أكبر على الاقتراض لتمويل مشروعات واستثمارات ضخمة.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل أصبح ظاهرة واسعة النطاق، بعدما سجلت السندات الحكومية طويلة الأجل مستويات مرتفعة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وبريطانيا.

وفي الولايات المتحدة، قفز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.32%، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 2007، بزيادة تقترب من 40 نقطة أساس منذ نهاية يونيو.

كما ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بينما وصلت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2011.

وفي بريطانيا، اقتربت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من حاجز 6%، في حين واصلت السندات اليابانية صعودها مقتربة من مستويات تاريخية مرتفعة.

لماذا ترتفع عوائد السندات؟

يرى المستثمرون أن صعود العوائد يعكس مزيجًا من المخاوف الاقتصادية والمالية، أبرزها احتمال استمرار التضخم، وزيادة الإنفاق الحكومي، وارتفاع المعروض من الديون.

كما يثير الإنفاق الضخم على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن حجم الاقتراض المطلوب لتمويل هذه المشروعات، خصوصًا في ظل عدم وضوح المدى الذي يمكن أن تستمر خلاله دورة الاستثمارات الحالية.

ويخشى المستثمرون كذلك أن يؤدي استمرار الإنفاق الحكومي إلى دعم الطلب والنشاط الاقتصادي، بما قد يجعل البنوك المركزية أكثر حذرًا في خفض أسعار الفائدة.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع تغير طبيعة الاقتصاد العالمي، إذ يمكن للتوترات التجارية والسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد أن تزيد من احتمالات حدوث موجات تضخمية جديدة.

المستثمرون يعيدون حساباتهم

ولا تقتصر التغيرات على مستويات العوائد فقط، بل تمتد إلى قاعدة المستثمرين في أسواق السندات، مع حدوث تحولات هيكلية وديموغرافية تؤثر في حجم الطلب على الديون الحكومية.

ويؤدي تراجع الطلب من بعض الجهات التي كانت تمثل مصدرًا مستقرًا لشراء السندات إلى زيادة حساسية الأسواق تجاه ارتفاع المعروض من الديون وتغير توقعات التضخم والفائدة.

ويرى كريس إيغو، كبير مسؤولي الاستثمار في وحدة «أكسا آي إم كور» التابعة لإدارة الأصول في بي إن بي باريبا، أن تحديد المستوى الذي تصبح عنده السندات طويلة الأجل جذابة من حيث العائد الإجمالي ليس أمرًا سهلًا.

وأضاف أن حدوث تراجع مفاجئ في البيانات الاقتصادية أو وقوع صدمة خارجية يمكن أن يغير اتجاه السوق، مع اعتبار الصدمة الخارجية السيناريو الأكثر ترجيحًا.

الولايات المتحدة أمام ضغوط مالية متزايدة

ويمثل ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية مصدر قلق إضافيًا للإدارة الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

فكلما ارتفعت عوائد السندات الحكومية، زادت تكلفة خدمة الدين العام، كما يمكن أن تنتقل التأثيرات إلى القطاع الخاص من خلال ارتفاع تكاليف الرهن العقاري والقروض وتمويل الشركات.

وتشير البيانات إلى ارتفاع متوسط العائد على محفظة مرجعية من السندات الحكومية ذات التصنيف الاستثماري إلى نحو 4.5%، وهو أعلى مستوى تسجله بيانات بلومبرغ منذ عام 2015.

وتكشف تحركات أسواق السندات عن تحول مهم في المشهد المالي العالمي، إذ أصبحت الحكومات مطالبة بالتعامل مع بيئة تمويل أكثر تكلفة، بينما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم والديون والسياسات المالية.

وبالنسبة للأسواق، فإن استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد يمثل عامل ضغط على الأسهم والائتمان والاستثمار، كما قد يزيد الأعباء المالية على الحكومات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض لتمويل الإنفاق والمشروعات الجديدة.