إسبانيا تشدد إجراءاتها في سبتة وتتهم مهربي البشر بتأجيج الأزمة
دخلت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية مرحلة جديدة، بعدما وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز التصعيد الأخير بأنه «هجوم وانتهاك للسيادة الإقليمية لإسبانيا»، متعهدًا باستخدام جميع الآليات والموارد المتاحة للدولة من أجل احتواء الوضع وإعادة المدينة إلى الحياة الطبيعية.
وقال سانشيز، خلال تصريحات في سبتة، إن ما حدث «مؤسف» ويستحق «أشد إدانة ممكنة»، مؤكدًا أن الحكومة الإسبانية ستتعامل مع الأزمة باعتبارها قضية تتعلق بأمن البلاد وسيادتها.

واتهم رئيس الوزراء الإسباني شبكات الاتجار بالبشر بالوقوف وراء تصاعد محاولات العبور إلى سبتة، مشيرًا إلى أنها تنشر تفسيرًا «انتهازيًا» ومضللًا لحكم حديث أصدرته المحكمة العليا الإسبانية بشأن إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم أثناء محاولتهم دخول سبتة ومليلية بحرًا.
وأوضح سانشيز أن هذا التفسير انتشر داخل شبكات تهريب البشر، وأدى إلى زيادة حادة في محاولات العبور عقب صدور الحكم، مؤكدًا أن ما تشهده سبتة يتناقض مع ما وصفه بالنجاح المستمر للحكومة الإسبانية في الحد من الهجرة غير النظامية.
إجراءات جديدة على الحدود
وأعلن سانشيز أن السلطات الإسبانية ستعمل على تشديد الإجراءات الحدودية، من خلال إقامة حواجز أكثر وضوحًا لتحديد خط الحدود، بما في ذلك وضع خط من العوامات بالقرب من الحاجز البحري في سبتة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي بهدف الامتثال لحكم المحكمة العليا الإسبانية وتوفير أساس قانوني واضح لعمليات إعادة المهاجرين، مؤكدًا أن الحكومة ستعمل على حماية حدود البلاد مع الالتزام بقرار المحكمة.

كما أعلنت الحكومة الإسبانية إنشاء مركز استقبال مؤقت في سبتة، يتولى عمليات التوثيق والتسجيل والفرز، إلى جانب تسريع إجراءات طرد الأشخاص الذين لا يملكون أساسًا قانونيًا للبقاء في إسبانيا.
وقال سانشيز إن الشرطة المحلية وقوات حرس الحدود تلقت تعليمات بإبلاغ المهاجرين بضرورة الانسحاب والعودة عبر الحدود إلى المغرب، فيما ستُسرّع إجراءات الطرد الرسمية في الحالات التي تستدعي ذلك.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الموقع الجغرافي لسبتة يجعل خيارات المهاجرين محدودة، مؤكدًا أن السلطات ستطلب ممن لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء العودة إلى المغرب أو مواجهة إجراءات قانونية رسمية.
ولم يستبعد سانشيز إجراء تعديلات تشريعية إذا اقتضت الحاجة، بهدف ضمان إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء داخل الأراضي الإسبانية.
تنسيق مع المغرب
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن بلاده ستعمل بشكل وثيق مع المغرب للتعامل مع الأزمة وتنفيذ إجراءات إعادة المهاجرين، مشيرًا إلى أن عددًا من المهاجرين بدأ بالفعل في مغادرة سبتة طواعية.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة من محاولات العبور إلى المدينة، التي تتمتع بوضع جغرافي وسياسي خاص باعتبارها مدينة إسبانية تقع على الساحل الشمالي لأفريقيا وتحدها الأراضي المغربية.
ويرى سانشيز أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت الجدل القانوني المرتبط بحكم المحكمة العليا لتحفيز المهاجرين على محاولة العبور، من خلال تقديم معلومات مضللة بشأن إمكانية بقائهم داخل الأراضي الإسبانية.
سانشيز: سنعيد سبتة إلى طبيعتها
وفي ختام تصريحاته، أكد سانشيز أن حكومته ستدافع عن أمن سبتة و«الانسجام الاجتماعي» فيها، مشددًا على أن الدولة ستتعامل مع الوضع بالجدية نفسها التي تتعامل بها مع أي أزمة أمنية في العاصمة مدريد.
وقال إن الهدف العاجل للحكومة هو إعادة سبتة إلى «الحياة الطبيعية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن السلطات ستبحث سبل مساعدة أصحاب الشركات الصغيرة الذين اضطروا إلى إغلاق أعمالهم مؤقتًا بسبب التداعيات المرتبطة بالأزمة.