عقبات تهدد اتفاق نزع سلاح حماس وتؤخر الانسحاب الإسرائيلي
تواجه خطة نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة عقبات كبيرة، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ أحد أكثر بنود خطة السلام تعقيدًا، إذ لا تزال تفاصيل أساسية مرتبطة بآلية نزع السلاح والجدول الزمني لتنفيذها وموقف إسرائيل غير محسومة.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الاتفاق يواجه «عقبات وشروطًا كثيرة» فضلًا عن جداول زمنية طويلة لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن ما يدل على موافقتها على الاتفاق، بينما لم يتمكن المسؤولون الأميركيون ومسؤولو «مجلس السلام» من تحديد جدول زمني دقيق لنزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع.
أبرز العقبات في الأسلحة الثقيلة
وتتمثل إحدى أبرز العقبات في الأسلحة الثقيلة وشبكة الأنفاق التابعة لحماس. ووفق مسؤولين أميركيين ومسؤولين في «مجلس السلام»، فإن الجزء الأول من الاتفاق لا يشمل الأسلحة الثقيلة، كما أن قوة الشرطة في غزة التي يُفترض أن تسلم أسلحتها خلال أسبوعين لا تضم الغالبية العظمى من مقاتلي حماس.
أما تسليم الأسلحة الثقيلة وتفكيك أنفاق حماس والبنية التحتية العسكرية الأخرى، فمن المقرر أن يتم في مرحلة لاحقة، وقد تستغرق هذه العملية ما بين 200 و350 يومًا، بحسب مسؤول في «مجلس السلام».
وتزداد صعوبة تنفيذ الاتفاق بسبب طبيعة ترسانة حماس، التي تشمل الصواريخ والصواريخ المضادة للدبابات والمتفجرات، إضافة إلى شبكة واسعة من الأنفاق. كما أن التخلي عن السلاح يمثل تحولًا كبيرًا بالنسبة إلى الحركة التي يقوم ميثاقها التأسيسي على المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.
عدم إعلان الحكومة الإسرائيلية موافقتها
ويشكل الموقف الإسرائيلي تحديًا آخر أمام الاتفاق، إذ أبدت إسرائيل شكوكًا عميقة بشأن استعداد حماس للتخلي عن أسلحتها وإنهاء نفوذها في غزة. وحتى الآن، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية رسميًا موافقتها على الصيغة التي أعلنها ترامب.
وقال مسؤول أميركي إن إسرائيل كانت مطلعة على كل مراحل المفاوضات، وإن المطلوب منها لا يتجاوز الالتزامات التي سبق أن وافقت عليها ضمن خطة ترامب، وعلى رأسها الانسحاب من غزة وإنهاء الغارات الجوية على القطاع. وأضاف أن ترامب سيكون «مستاءً جدًا» إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق.
وتبرز أيضًا مشكلة ترتيب تنفيذ البنود، وهي نقطة خلاف رئيسية بين إسرائيل وحماس. وكانت حماس قد أصرت في السابق على تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار قبل مناقشة ملف سلاحها، فيما تربط الحركة نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
خطة ترامب من 20 بندًا
وبموجب التصور الذي أعلنه ترامب، سيتم تنفيذ الاتفاق على مراحل، بحيث يتزامن استكمال نزع السلاح مع انسحاب القوات الإسرائيلية. وستعمل قوة الاستقرار الدولية بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة على تولي مسؤولية الأمن في القطاع.
وتتضمن خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا أيضًا تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من التكنوقراط، ونشر قوة أمنية دولية، وإعادة إعمار غزة، إلى جانب إنهاء حكم حماس في القطاع.
وفي هذا السياق، أعلنت حماس في وقت سابق من يوليو حل حكومتها في غزة والاستعداد لنقل السلطة إلى لجنة تكنوقراطية مدعومة من الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى تهيئة ترتيبات جديدة لإدارة القطاع.
ولا تقتصر التحديات على إسرائيل وحماس، إذ تمثل إيران عنصرًا آخر غير محسوم في مستقبل الاتفاق. وقال مسؤول أميركي إن طهران نصحت أعضاء حماس بعدم قبول الاتفاق، لكنها في الوقت نفسه منشغلة بالصراع مع الولايات المتحدة، ما يقلل قدرتها على تقديم دعم كبير للحركة.
ويأتي ذلك فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بينما يعيش الفلسطينيون في مخيمات للنازحين وأحياء تعرضت لدمار واسع. ومن ثم، فإن نجاح الاتفاق لن يتوقف على التوصل إلى تفاهم بشأن نزع السلاح فقط، بل على تنفيذ سلسلة مترابطة من الخطوات تشمل تفكيك البنية العسكرية لحماس، والانسحاب الإسرائيلي، وإقامة إدارة فلسطينية جديدة، ونشر القوة الدولية، وبدء إعادة إعمار القطاع.