الأخبار

هنا «صلالة» حيث لا شيء يشبهها ولا بهجة تعادل روحها

مدينة صلالة العمانية
مدينة صلالة العمانية

لا شيء يشبهها ولا بهجة تعادل روحها..هي مدينة استثنائية ترتدي ثوب الخضار لثلاثة أشهر متواصلة فيما تفضيض سمائها برزاز المطر المعطر  بماء الورد وتستيقظ الأرض على أنغام طيورها.

 

قبل أن يغادر يونيو يعلن عن موسم استثنائي حتى نهاية  سبتمبر،  هناك تتحوّل مدينة صلالة ومحافظة ظفار إلى لوحةٍ من صنع الخالق؛ فالموسم الذي يستمر نحو ثلاثة أشهر لا يشبه خريفًا في سائر البلدان.

 

 

صلالة، عروس الجنوب العُماني، مدينةٌ تجمع بين زرقة بحر العرب وخضرة الجبال وسكينة البساتين. تمتد أمامها السواحل الهادئة، وتحرسها من خلفها جبال ظفار الشامخة، التي تكتسي خلال الخريف بالضباب والمرابع الخضراء وبين البحر والجبل، تنمو أشجار النارجيل وتفوح رائحة اللبان من أرضٍ عرفت منذ القدم بأنها موطن الشجرة المباركة.

 

 

هناك، لا يأتي الخريف زائرًا عابرًا، بل يفتح أبواب الطبيعة على مصراعيها،فتتوشّح الجبال برداءٍ من الضباب، وينثر الرذاذ لآلئه على الطرقات والنوافذ وأغصان الأشجار، بينما تهبّ النسائم الموسمية القادمة من بحر العرب، فتلطّف الأجواء وتمنح المكان روحًا مختلفة.

في خريف ظفار، تصبح الأودية أكثر حياة، والمراعي أكثر اخضرارًا، وتتحوّل المناظر الطبيعية إلى مشاهدَ آسرةٍ تستوقف العين والقلب..تمضي الماشية بين الحقول كأنها نقاطٌ بيضاء في لوحةٍ زمردية، وتتمايل أشجار النارجيل على إيقاع الريح، كأنها ترحّب بكل من جاء يبحث عن الجمال والسكينة.

 

يا ظفار، يا أرضًا إذا ابتلّت أزهرت، وإذا تنفّست عطّرت، وإذا أقبل خريفها، أشرقت في القلب مواسمُ من الفرح. فيكِ للضباب هيبةُ البحر، وللجبل صمتُ الحكيم، وللمطر يدٌ خفيّةٌ تمسح عن الروح تعبَ الطريق.

من زارها  في خريفها، عاد وفي عينيه غيمة، وفي ذاكرته خضرة، وفي قلبه يقينٌ لا يزول..وكما يردد كل من زارها أن الجمال قد يكون مدينة، وأن المدينة قد تكون صلالة، وأن الوطن أحيانًا لحظةُ مطرٍ تهبط على جبال ظفار، فتوقظ الأرض، وتغسل الأرواح، وتترك في المكان قصيدةً لا تنتهي.