الأخبار

كيف تحول منتخب مصر من التمثيل المشرف إلى منافسة الكبار عالميًا؟

منتخب مصر
منتخب مصر

لم يكن التعادل الذي حققه منتخب مصر أمام إسبانيا في المباراة الودية التي جمعتهما يوم 31 مارس الماضي على ملعب "آر سي دي إي" بمدينة برشلونة، مجرد نتيجة إيجابية في إطار الاستعدادات لكأس العالم 2026، بل كان مؤشرًا مبكرًا على أن المنتخب الوطني يمتلك شخصية قادرة على منافسة كبار اللعبة.

وخلال الشوط الأول، فرض "الفراعنة" حضورهم الهجومي وأربكوا دفاعات بطل أوروبا، بعدما هدد مهند لاشين مرمى الحارس ديفيد رايا بتسديدة قوية، قبل أن يطلق أحمد سيد "زيزو" كرة مرت فوق العارضة بقليل، بينما حرم القائم الأيمن النجم عمر مرموش من هدف محقق بعدما تصدى لصاروخية رائعة كانت كفيلة بهز الشباك.

ولم يتراجع المنتخب المصري بعد الاستراحة، بل واصل لاعبوه الانضباط التكتيكي والقتال حتى النهاية، ونجحوا في الحفاظ على نتيجة التعادل أمام المنتخب المصنف الأول عالميًا آنذاك، رغم النقص العددي عقب طرد حمدي فتحي في الدقيقة 85 بقرار من الحكم البلغاري جورجي كاباكوف.

مصر تصارع الكبار 

ومع إسدال الستار على النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم، التي اختتمت على ملعب "ميتلايف" في نيويورك، اتضحت القيمة الحقيقية لما قدمه المنتخب المصري أمام إسبانيا، بعدما واصل "لاروخا" عروضه المذهلة وتوج باللقب على حساب الأرجنتين حامل اللقب.

وسيطر المنتخب الإسباني بشكل شبه كامل على المباراة النهائية، بعدما استحوذ على الكرة بنسبة بلغت 68% مقابل 32% فقط للأرجنتين، وأطلق لاعبوه 20 تسديدة، منها 11 بين القائمين والعارضة، في الوقت الذي اكتفى المنتخب الأرجنتيني بثلاث محاولات فقط، جميعها خارج إطار المرمى، ليظهر الحارس إيميليانو مارتينيز باعتباره أبرز عناصر منتخب بلاده في اللقاء.

وعلى مدار 120 دقيقة، بدا منتخب الأرجنتين عاجزًا عن مجاراة الإيقاع الإسباني، فلم يصنع أي فرصة حقيقية تهدد مرمى أوناي سيمون، الفائز بالقفاز الذهبي لأفضل حارس في البطولة، كما عكست لغة الأرقام الفارق الكبير بين المنتخبين، بعدما أكملت إسبانيا 803 تمريرات مقابل 445 فقط للأرجنتين.

ورغم انتهاء اللقاء بفوز إسبانيا بهدف دون رد، فإن النتيجة بدت أقل كثيرًا من حجم التفوق الإسباني، خاصة بعد إلغاء هدفين سجلهما لاعبو المدرب لويس دي لا فوينتي بقرارات تحكيمية أثارت الكثير من الجدل، لتتكرر الشكاوى التحكيمية التي صاحبت العديد من مباريات البطولة.

مصر تقدم مباراة قوية أمام الأرجنتين

هذه الأرقام أعادت تسليط الضوء على ما قدمه المنتخب المصري خلال البطولة، بعدما بلغ دور الـ16 وودع المنافسات أمام الأرجنتين بالخسارة بنتيجة 3-2، في مباراة كان قريبًا خلالها من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت المونديال.

وتقدم "الفراعنة" بهدفين حملا توقيع ياسر إبراهيم ومصطفى "زيكو"، وظلوا في المقدمة حتى الدقيقة 79، قبل أن تتغير مجريات اللقاء. كما شهدت المباراة قرارات تحكيمية مثيرة، أبرزها إلغاء هدف صحيح سجله "زيكو" في الدقيقة 58 بعد هجمة مرتدة نموذجية، إلى جانب تجاهل احتساب ركلة جزاء واضحة لصالح حمدي فتحي، قبل أن يخطف إنزو فيرنانديز هدف الفوز للأرجنتين في الوقت بدل الضائع.

وبالنظر إلى أداء المنتخب الوطني أمام بطل العالم إسبانيا في المباراة الودية، ثم أمام وصيف البطولة الأرجنتين في الأدوار الإقصائية، يتضح حجم التطور الذي حققه الفريق تحت قيادة المدير الفني حسام حسن، الذي نجح في فرض شخصية قوية للمنتخب، وأكد قدرة المدرسة التدريبية المصرية على منافسة كبار المدربين في العالم، سواء في المباريات الودية أو الرسمية.

نتائج قوية تحت قيادة العميد حسام حسن 

ولم يأت هذا التطور من فراغ، بل سبقه سلسلة من النتائج القوية، أبرزها الفوز الكاسح على السعودية برباعية نظيفة في جدة، ثم التغلب على روسيا بهدف دون رد في القاهرة، قبل الخسارة بصعوبة أمام البرازيل بنتيجة 2-1 في آخر التجارب الودية. 

وخلال كأس العالم، واصل المنتخب عروضه المميزة، فتعادل مع بلجيكا وإيران بنتيجة 1-1، وتغلب على نيوزيلندا 3-1، قبل أن يتجاوز أستراليا بركلات الترجيح عقب التعادل 1-1، ليبلغ الدور الثاني لأول مرة في تاريخه.

وإذا كانت المشاركات السابقة لمصر في نسخ 1934 و1990 و2018 ارتبطت غالبًا بهدف تقديم أداء مشرف أمام القوى الكبرى وتجنب الهزائم الثقيلة، فإن نسخة 2026 حملت تحولًا واضحًا في العقلية والأداء، فقد أصبح المنتخب المصري يدخل المباريات بحثًا عن الفوز، دون رهبة من مواجهة أي منافس، وهو ما انعكس على نتائجه ومستواه طوال البطولة.

مصر في المركز الـ 15 بمونديال 2026

كما عكس التقدم في الترتيب العام للمنتخبات المشاركة حجم هذا التطور، بعدما قفز المنتخب المصري من المركز الحادي والثلاثين بين 32 منتخبًا في نسخة 2018 إلى المركز الخامس عشر بين 48 منتخبًا في مونديال 2026، وهو إنجاز يمثل قاعدة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة، إذا ما تم الحفاظ على هذا الجيل واستثمار ما حققه من خبرات وثقة على الساحة العالمية.