ترامب يلوّح بالفيتو ضد الديمقراطيين.. والكونجرس يملك صلاحيات لتجاوزه
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام حق النقض الفيتو"سأصبح السيد فيتو" ضد تشريعات الديمقراطيين، خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الثلاثاء، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس، وسط تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات الدستورية للرئيس وقدرة المشرعين على تجاوز اعتراضاته.
ورغم أن الفيتو يمنح ترامب سلطة تعطيل مشروعات القوانين التي لا تحظى بموافقته، فإنه لا يمنحه الكلمة الأخيرة في جميع الملفات. إذ يحتفظ الكونجرس بأدوات دستورية تتيح له تجاوز الاعتراض الرئاسي، إلى جانب سلطاته في التحقيق والرقابة وإقرار الإنفاق والموافقة على التعيينات.
أغلبية الثلثين تتجاوز الفيتو
وبموجب الدستور الأمريكي، يستطيع الرئيس رفض مشروع قانون أقره مجلسا النواب والشيوخ وإعادته إلى المجلس الذي بدأ منه موضحًا أسباب اعتراضه. لكن الكونجرس يمكنه تحويل المشروع إلى قانون رغم رفض الرئيس إذا حصل على موافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في كل من المجلسين، مع توافر النصاب القانوني.
وعند اكتمال عضوية المجلسين ومشاركة جميع الأعضاء في التصويت، يتطلب تجاوز الفيتو 290 صوتًا في مجلس النواب و67 صوتًا في مجلس الشيوخ.
وسبق للكونجرس تجاوز فيتو ترامب خلال ولايته الأولى عندما رفض اعتراضه على قانون تفويض الدفاع للسنة المالية 2021، إذ أقر مجلس النواب تجاوز الفيتو بأغلبية 322 صوتًا مقابل 87، ثم وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 81 صوتًا مقابل 13 في الأول من يناير 2021.
الفيتو لا يعطل الرقابة البرلمانية
ولا يستطيع ترامب استخدام حق النقض لتعطيل التحقيقات البرلمانية أو جلسات الاستماع التي يجريها الكونجرس، إذ لا تحتاج هذه الإجراءات إلى موافقة الرئيس.
ورغم إمكانية تمسك الإدارة الأمريكية بسرية بعض المعلومات والمراسلات استنادًا إلى ما يعرف بـ"الامتياز التنفيذي"، فإن ذلك يظل مسارًا قانونيًا ودستوريًا منفصلًا عن الفيتو.
كذلك لا يملك الرئيس سلطة تعطيل إجراءات عزله، إذ يستطيع مجلس النواب توجيه اتهامات إليه بأغلبية بسيطة بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، وتتطلب الإدانة والعزل موافقة ثلثي أعضائه الحاضرين.
مجلس الشيوخ يملك قرار التعيينات
وتشمل حدود صلاحيات الرئيس أيضًا التعيينات التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ، ومن بينها قضاة المحكمة العليا والسفراء وعدد من كبار المسؤولين، إذ لا يستطيع ترامب فرض مرشحيه باستخدام الفيتو إذا رفض المجلس المصادقة عليهم.
ويمتد نفوذ الكونجرس إلى ملف الإنفاق، حيث لا يستطيع الرئيس الحصول على الاعتمادات المالية التي يريدها دون موافقة تشريعية، كما لا يمنحه رفض مشروع تمويل حق إنفاق الأموال من الخزانة بصورة مفتوحة.
وقد يؤدي تعثر إقرار الموازنات والاعتمادات إلى توقف بعض الأنشطة الحكومية، بما يفتح الباب أمام أزمة إغلاق حكومي.
مهلة دستورية لاستخدام الفيتو
ويمنح الدستور الرئيس عشرة أيام باستثناء أيام الأحد، لاتخاذ موقف من مشروع القانون، سواء بالتوقيع عليه أو إعادته إلى الكونجرس. وإذا انتهت المهلة دون اتخاذ إجراء، يصبح المشروع قانونًا، ما لم يمنع انتهاء دورة انعقاد الكونجرس إعادته، وهي الحالة المعروفة باسم «فيتو الجيب».
كما لا يتيح الدستور للرئيس استخدام الفيتو الجزئي لإلغاء بنود محددة من مشروع قانون والإبقاء على بقية مواده، بعدما قضت المحكمة العليا عام 1998 بعدم دستورية القانون الذي منح الرئيس هذه الصلاحية.
وتكشف هذه القيود أن الفيتو يمثل أداة ضغط وتفاوض مهمة في يد ترامب، لكنه لا يمنحه سلطة مطلقة على القرار التشريعي، إذ يظل الكونجرس قادرًا على ممارسة الرقابة والتحكم في التمويل ومراجعة التعيينات، ما يجعل العلاقة بين السلطتين مرشحة لمزيد من المواجهة والتفاوض، خصوصًا عندما يتعذر التوصل إلى توافق بشأن السياسات والقوانين







