«يونيسف» : السودان أمام مجاعة متفاقمة والحرب تهدد ملايين الأطفال
كشفت بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» عن تفاقم أزمة سوء التغذية في السودان مع تجاوز معدلات سوء التغذية الحاد مستويات الطوارئ الدولية في نحو نصف المناطق التي شملتها المسوحات، وسط استمرار المعارك والنزوح وتعطل الخدمات الصحية وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات.
وأظهرت نشرة قطاع التغذية في السودان، التي تقودها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، للفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، أن معدلات سوء التغذية الحاد تجاوزت عتبة الطوارئ البالغة 15% في 18 مسحاً من أصل 37، فيما تخطت 20% في سبعة مسوح، بما يعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وخطورتها.
دارفور الأكثر تضرراً
وسجل إقليم دارفور أعلى مستويات التدهور. إذ تجاوزت معدلات سوء التغذية عتبة الطوارئ في 13 مسحاً من أصل 17، نتيجة استمرار القتال والحصار والنزوح وانهيار الأسواق والمرافق الصحية ومصادر المياه.
وامتدت المؤشرات المقلقة إلى مناطق أخرى، بينها أم درمان بولاية الخرطوم وتلكوك في كسلا والرهد في القضارف وجبرة الشيخ في شمال كردفان، ما يشير إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على مناطق النزاع التقليدية.
وقدرت النشرة عدد المحتاجين إلى خدمات التغذية خلال عام 2026 بنحو 8.4 مليون شخص، بينهم 5 ملايين طفل دون الخامسة و3.4 مليون امرأة حامل أو مرضعة.
ويحتاج نحو 4.19 مليون شخص إلى علاج سوء التغذية الحاد، من بينهم 824 ألفاً و827 طفلاً يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، و2.76 مليون طفل مصابون بسوء التغذية المتوسط، فضلاً عن نحو 600 ألف امرأة حامل أو مرضعة.
قصور الاستجابة الإنسانية
ورغم إدخال أكثر من 383 ألف طفل إلى برامج علاج سوء التغذية الحاد الوخيم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بما يعادل 81% من المستهدف، لم تتجاوز حالات الدخول إلى مراكز العلاج الداخلي نحو 26 ألف حالة، بنسبة 37% من الهدف السنوي.
كما لم تسجل 61 محلية أي حالات دخول إلى تلك المراكز، في مؤشر على صعوبة وصول المرضى إلى الرعاية الطبية بسبب تدمير المنشآت الصحية وانعدام الأمن وتعطل وسائل النقل.
وتعمل أكثر من 53 منظمة إنسانية عبر نحو 2500 مركز للعلاج الخارجي، إلى جانب ما بين 113 و130 مركزاً للعلاج الداخلي إلا أن برامج الوقاية لم تصل سوى إلى 2.6% من الأطفال المستهدفين، ونحو 3% من النساء الحوامل والمرضعات.
الحرب تعمق الأزمة
ولا تقتصر أسباب تفاقم الجوع على نقص الغذاء، بل ترتبط بتدمير البنية التحتية وتهجير المزارعين وتعطل الأسواق والإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، فضلاً عن القيود الأمنية التي تحول دون وصول المساعدات.
وتستحوذ الخرطوم وشمال وجنوب دارفور والجزيرة على نحو 42% من إجمالي عبء سوء التغذية، فيما تمثل ولايات دارفور الخمس نحو 30%، وولايات كردفان الثلاث قرابة 15%.
وحذرت النشرة من احتمالات تدهور الأوضاع مع ضعف موسم الحصاد والجفاف المرتبط بظاهرة «النينيو» واستنزاف مخزونات الغذاء، بما قد يؤدي إلى بدء موسم الجوع مبكراً.
وتأتي هذه التطورات بينما يحتاج نحو 34 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية، وفق تقديرات الأمم المتحدة، في ظل نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وفي المقابل، أعلن رئيس هيئة الأركان السودانية ياسر العطا، الأحد، استمرار العمليات العسكرية، مؤكداً توجه الجيش لمواصلة القتال في دارفور وكردفان حتى النهاية.

