الأخبار

التكنولوجيا الصينية تعيد تشكيل السوق المصرية

 مصر والصين
مصر والصين

تتجه العلاقات المصرية الصينية إلى توسيع التعاون التكنولوجي من مجرد استيراد المنتجات إلى التصنيع المحلي ونقل الخبرات وبناء البنية التحتية الرقمية. ويشمل هذا التعاون الاتصالات، والهواتف المحمولة، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، والفضاء، والطاقة المتجددة.

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، في سبتمبر 2025، إن التعاون مع الصين امتد إلى تصنيع كابلات الألياف الضوئية ومعدات الاتصالات، وإنشاء حلول للحوسبة السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي اللغوية. كما تضمنت الاتفاقات إنشاء ثلاثة مصانع لإنتاج نحو 4 ملايين كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية، إلى جانب تأسيس صندوق استثماري تكنولوجي بقيمة 300 مليون دولار.

 الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المجالات الجديدة في الشراكة بين القاهرة وبكين. فقد نص البيان المصري الصيني المشترك الصادر في سبتمبر 2026 على توسيع التعاون في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، إلى جانب تبادل الخبرات والتدريب.

وتسعى مصر إلى زيادة قدرتها على استضافة البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على البنية التكنولوجية الخارجية. كما تتعاون شركات صينية، وفي مقدمتها هواوي، في مجالات الاتصالات والحوسبة السحابية والتدريب الرقمي، بما يدعم تأهيل الشباب في البرمجيات وإدارة البيانات والأمن السيبراني.

 الهواتف والإلكترونيات

تحولت مصر إلى قاعدة مهمة لتصنيع الهواتف الصينية. وتضم السوق خطوط إنتاج لعلامات مثل شاومي، وأوبو، وفيفو، وريلمي، وهونر، وإنفنيكس، وتكنو، و«إيتل». ووفق تقرير صحفي مصري، ارتفع الإنتاج المحلي من نحو 3.2 ملايين جهاز عام 2024 إلى 10 ملايين جهاز في 2025، مع استهداف تجاوز 15 مليون جهاز خلال 2026. 

وفي السياق نفسه، تعمل شركة هونر على توسيع مصنعها في مدينة العاشر من رمضان، بطاقة تصل إلى 3 ملايين جهاز سنويًا، مع استخدام خطوط تكنولوجيا التركيب السطحي وإنشاء نحو ألف فرصة عمل. وتستهدف الشركة تصدير الأجهزة المصنعة في مصر إلى أسواق المنطقة وأفريقيا. 

 السيارات الكهربائية والبطاريات

يشهد قطاع السيارات الصينية توسعًا واضحًا في مصر، خصوصًا مع توجه الدولة إلى توطين السيارات الكهربائية ومكوناتها. ودعت الحكومة المصرية الشركات الصينية إلى إقامة مصانع للسيارات الكهربائية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مع توفير فرص للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية.

وفي سبتمبر 2026، وُقّع اتفاق بين شركة مصرية وشركة «كاتل» الصينية لإنشاء مصنع لإنتاج بطاريات المركبات الكهربائية. وتبدأ الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو جيجاوات/ساعة واحدة سنويًا، على أن ترتفع لاحقًا إلى 5 جيجاوات/ساعة، مع استهداف وصول نسبة المكون المحلي إلى 40%. 

 الفضاء والطاقة والتدريب

لا يقتصر التعاون على الهواتف والسيارات؛ إذ يشمل أيضًا الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد، واستخدام البيانات الفضائية في الزراعة ومراقبة البيئة وإدارة الموارد. كما تتعاون مصر والصين في معدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية المياه.

وتنظم الشركات والمؤسسات الصينية برامج تدريب للكوادر المصرية، من بينها مراكز متخصصة في تصميم الشرائح والبرمجيات والتكنولوجيا الخضراء. وبموجب استراتيجية التعاون التنموي بين البلدين للفترة من 2025 إلى 2029، تمثل الرقمنة وتوطين الصناعة والتعليم والفضاء مجالات رئيسية للتعاون. [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية .

وبذلك، تتجه التكنولوجيا الصينية في مصر إلى تشكيل منظومة متكاملة تجمع بين المنتج الاستهلاكي، مثل الهاتف والسيارة، والبنية الأساسية، مثل مراكز البيانات والشبكات، مع زيادة التركيز على نقل المعرفة ورفع نسبة التصنيع المحلي.