الأخبار

خبير قانوني: التصديق الليبي على مذكرة تركيا لا يُلزم مصر ولا يحسم نزاع الحدود البحرية

الحدود البحرية
الحدود البحرية

أكد الدكتور عادل عامر، الخبير في الشؤون السياسية والقانونية، أن تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الليبية التركية بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري، الموقعة عام 2019، لا يحسم النزاع الدولي حول الحدود البحرية في شرق المتوسط، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين نفاذ الاتفاق داخل ليبيا وإمكانية الاحتجاج به في مواجهة مصر واليونان.

 التصديق قد يعزز الموقف القانوني 

وقال عامر فى تصريحات ل"سياق 24" إن التصديق قد يعزز الموقف القانوني للاتفاق داخل ليبيا، ويزيل، بحسب الاختصاص الدستوري والقانوني الليبي، أحد أوجه الاعتراض المتعلقة بسلطة الجهة التي أبرمته، لكنه لا يعني تلقائيًا أن الحدود البحرية الواردة فيه أصبحت ملزمة لمصر أو اليونان.

وأوضح أن القاعدة الأساسية في قانون المعاهدات تقضي بأن الاتفاق لا ينشئ التزامات أو حقوقًا لدولة ثالثة دون رضاها، وهو ما يرتبط بمبدأ نسبية أثر المعاهدات الوارد في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، مؤكدًا أن نفاذ الاتفاق بين ليبيا وتركيا لا يمنح الدولتين حق إعادة ترسيم الحدود البحرية أو الانتقاص من حقوق دولة ثالثة بمجرد الاتفاق فيما بينهما.

 مدى امتداد خطوط  الاتفاق

وأشار عامر إلى أن الموقف المصري يستند أساسًا إلى قواعد القانون الدولي للبحار، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فضلًا عن قواعد القانون الدولي العرفي المتعلقة بتحديد المناطق البحرية وترسيم الحدود بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتجاورة.

وأضاف أن مصر تتمسك بضرورة احترام حقوق الدول صاحبة السواحل المقابلة عند ترسيم الحدود البحرية، موضحًا أن جوهر الإشكالية لا يتمثل في مجرد اتفاق ليبيا وتركيا على تحديد مناطق بحرية بينهما، وإنما في مدى امتداد الخطوط التي رسمها الاتفاق، وما إذا كانت تدخل في مناطق تتداخل فيها الحقوق البحرية المصرية أو يمكن أن تتداخل معها.

ولفت إلى أن تحديد التأثير الفعلي للاتفاق على الحقوق المصرية يتطلب إسقاط الإحداثيات الجغرافية الواردة فيه على الخريطة البحرية، ومقارنتها بالخطوط التي يمكن أن تستند إليها مصر في تحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة.

جزيرة كريت  في ترسيم الحدود

وأوضح عامر أن مسألة الجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت، تمثل أحد المحاور الأساسية للخلاف، مشيرًا إلى أن الاتفاق التركي الليبي اعتمد مسارًا بحريًا يتجاهل، وفقًا للموقفين اليوناني والمصري، الأثر البحري الكامل لبعض الجزر اليونانية.

وأكد أن امتلاك دولة جزيرة لا يعني بالضرورة حصولها تلقائيًا على كامل الآثار البحرية الممكنة لها في كل عملية ترسيم للحدود، إذ يتطلب الأمر دراسة سواحل الدول المعنية ومواقع الجزر والتناسب والظروف الجغرافية ذات الصلة، إلى جانب مراعاة مبدأ الإنصاف وفقًا لقواعد ترسيم الحدود البحرية.

التصديق يعزز النفاذ الداخلي 

وشدد عامر على أن تصديق مجلس النواب الليبي قد يمنح الاتفاق قوة قانونية أكبر على المستوى الداخلي، لكنه لا يحوله تلقائيًا إلى اتفاق ملزم للدول الأخرى، ولا يكفي بمفرده لإنشاء حدود بحرية نافذة في مواجهة دولة لم تكن طرفًا فيه ولم توافق عليه.

وأضاف أن مشروعية الاتفاق تظل قابلة للنزاع الدولي من عدة زوايا، تشمل الاختصاص الدستوري للجهة الليبية التي أبرمته، ومدى توافق مضمونه مع قانون البحار، ومدى مساسه بحقوق الدول الثالثة، وإمكانية إنفاذ آثاره في مواجهة مصر واليونان.

التنقيب والامتيازات قد ينقلان الخلاف لمواجهة 

وأشار عامر إلى أن الخطر القانوني المباشر على مصر، من وجهة نظره، لا يتمثل في مجرد التصديق على الاتفاق، وإنما في احتمال الاستناد إليه مستقبلًا لاتخاذ إجراءات تنفيذية، مثل التنقيب عن الموارد الطبيعية أو منح امتيازات أو ممارسة الولاية البحرية في مناطق تدعي مصر أن لها حقوقًا فيها.

وأوضح أن القانون الدولي لا يجيز لاتفاق بين دولتين أن يحدد من جانب واحد حقوق دولة ثالثة أو ينتقص منها في منطقة بحرية متنازع عليها، مؤكدًا أن اتخاذ ليبيا أو تركيا إجراءات تنفيذية في مناطق تتمسك مصر بحقوق بحرية فيها قد ينقل الخلاف من مستوى الجدل السياسي حول مذكرة التفاهم إلى نزاع قانوني وعملي بشأن الاختصاص والحقوق البحرية.

قواعد قانون البحار 

وأضاف أن التحكيم أو اللجوء إلى القضاء الدولي قد يمثل أحد مسارات تسوية النزاع، شريطة توافر شروط الاختصاص وقبول الأطراف بالآلية القانونية المعنية.

واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن تصديق مجلس النواب الليبي يمثل تطورًا سياسيًا وقانونيًا مهمًا، لكنه لا يحسم الحدود البحرية في شرق المتوسط ولا يجعل الاتفاق ملزمًا لمصر تلقائيًا، مشيرًا إلى أن تقييم آثاره يتوقف على قواعد قانون البحار والإحداثيات الجغرافية ومدى تداخل المناطق البحرية، فضلًا عن مواقف الدول المعنية وإمكانية التوصل إلى ترسيم متفق عليه أو تسوية النزاع عبر الوسائل القانونية الدولية.