الأخبار

خبير في القانون الدولي: الاتفاق الأمريكي-الإيراني  يعيد رسم موازين القوى

الاتفاق الأمريكي
الاتفاق الأمريكي الإيراني

وصف حسن جوني، أستاذ القانون الدولي في لبنان، الاتفاق الأخير الذي جرى بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأنه "اتفاق تاريخي بامتياز"، مشيراً إلى أن أبعاده تتجاوز مجرد التفاهم بين دولتين لتشمل تأثيرات عميقة على الاقتصاد العالمي والأمن والسلم الدوليين.


أبعاد استراتيجية وتحالفات كبرى
 

وأوضح الدكتور جوني في قراءته للاتفاق، أن أهميته تكمن في تداخله مع الصراعات الدولية والتحالفات الكبرى التي تقودها إيران مع قوى عظمى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى علاقاتها مع كوريا الشمالية. 

واعتبر أن هذا الاتفاق يمثل "نقطة تحول استراتيجية" نظراً لدور الولايات المتحدة وحلفائها على مستوى العالم، ما يجعله اتفاقاً ذا أبعاد دولية شاملة.
 

شروط إيرانية وتراجع أمريكي
 

وفيما يخص شكل الاتفاق، أشار جوني إلى أن طهران نجحت في فرض إرادتها فيما يتعلق بآلية التوقيع، حيث تم الاتفاق "إلكترونياً" دون أي لقاءات مباشرة أو مصافحات. وعزا ذلك إلى موقف الجمهورية الإسلامية التي تعتبر الولايات المتحدة "جهة معتدية"، محملة إياها مسؤولية اغتيال قادتها، وقصف مدارسها، وفرض حصار جائر على الشعب الإيراني استمر لأكثر من 47 عاماً. واعتبر جوني أن قبول واشنطن بهذا الشكل من التعاقد يمثل "تراجعاً أمريكياً" صريحاً أمام الثوابت الإيرانية.
 

الملف النووي ومضيق هرمز
 

وحول مضمون التفاهمات، تطرق الدكتور جوني إلى نقطتين بارزتين:
مضيق هرمز: أشار إلى أن الحديث عن "فتح المضيق" ليس إنجازاً أمريكياً، بل هو نتيجة طبيعية لرفع التهديدات الإسرائيلية-الأمريكية التي كانت تتسبب في توتير الملاحة.
 

الملف النووي: أكد أن إيران لا تزال عند موقفها الرافض لامتلاك سلاح نووي، مذكراً بأن انسحاب ترامب من الاتفاق التاريخي (5+1) في عام 2018 هو ما دفع طهران لزيادة نسبة التخصيب إلى 60% كإجراء طبيعي رداً على إلغاء التعهدات الدولية.
 

نفوذ طهران سياسيا واقتصاديا


واستعرض جوني  المكاسب التي حققتها إيران من هذا الاتفاق، مؤكدا أنها حصدت نتائج اقتصادية وسياسية كبرى، من بينها:
فك الحصار عن الموانئ الإيرانية وتنشيط حركة بيع النفط، واستعادة مبالغ مالية ضخمة (قدرها بـ 300 مليار دولار)، مع تعزيز الاستقرار السياسي الداخلي والحفاظ على السلطة، بالإضافة لترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية كبرى تفرض سيطرتها السياسية وحضورها القوي في منطقة الخليج وعلى الساحة الدولية.